شهر واحد
بين الفوضى المرورية وأزمة النقل: جدل حول مصادرة الدراجات النارية في دمشق
الإثنين، 16 فبراير 2026
رغم التصريحات الرسمية التي تؤكد أن الإجراءات المتخذة تهدف إلى تنظيم السير والحد من الحوادث المرورية، إلا أن شوارع دمشق وريفها تشهد حالة من التوتر والارتباك، مع توسّع حملات مصادرة الدراجات النارية (الميتورات) من المواطنين، في ظل غياب توضيحات كافية حول آليات التطبيق وحدود القرار، بينما تؤكد الجهات المعنية أن هذه الحملات تأتي استجابة للفوضى المرورية المتزايدة.
وتأتي هذه الإجراءات بعد الانتشار الكبير للدراجات النارية عقب سقوط النظام السابق، حيث تحولت إلى وسيلة نقل أساسية لآلاف المواطنين، في ظل ضعف النقل العام وارتفاع تكاليف المواصلات، ما جعل القرار محل جدل واسع بين من يراه ضرورة مرورية، ومن يعتبره عبئاً إضافياً على السكان.
فوضى مرورية وحوادث متزايدة
في محاولة للحد من الحوادث وتنظيم حركة السير داخل المدينة، عمّم فرع المرور في دمشق وريفها، بتوجيه من محافظة دمشق، إجراءات تقضي بمصادرة الدراجات النارية غير المرخّصة أو المخالفة، ومنع تجوالها في عدد من المناطق، إلا أن هذه الإجراءات انعكست بشكل مباشر على شريحة واسعة من مستخدميها.
حيث تشهد شوارع دمشق وريفها حملات شبه يومية لمصادرة الدرجات النارية، دون وجود معايير واضحة بالنسبة للكثير من المواطنين حول أسباب المصادرة أو مدة الحجز، ما خلق حالة من القلق وعدم اليقين لدى مستخدمي هذه الوسيلة.
“الميتور هو وسيلة شغلي الوحيدة، وقفوني وسحبوه بدون ما أفهم شو المخالفة بالضبط، قالوا قرار من المحافظة”.
عامر الطبال سائق توصيل من ريف دمشق
ويضيف الطبال في حديث لـ “الحل نت”، أن “الدراجة النارية صارت وسيلة أساسية لكثير من الناس بعد التحرير، بسبب غلاء المواصلات، بس اليوم صرنا نخاف نطلع فيها، مع إنو ما عنا بديل”.
من جهته، يبرّر شرطي في فرع المرور بدمشق فضل عدم ذكر اسمه الإجراءات المتخذة بالقول، إن “الوضع المروري خرج عن السيطرة”.
ويضيف في حديث لـ “الحل نت“: “عدد الدراجات زاد بشكل كبير، ومعظمها غير مرخّص، وسبّب حوادث خطيرة، في إصابات ووفيات، وكان لا بد من التدخل لتنظيم السير وحماية الناس”.
لكنه يعترف بأن غياب البدائل المناسبة يجعل القرار صعب التطبيق على أرض الواقع، ويزيد من الاحتقان لدى المواطنين المتضررين.
التنظيم المروري أولوية
في تصريحات سابقة لمحافظة دمشق، أكدت أن تنظيم حركة الدراجات النارية يهدف إلى الحد من الحوادث المرورية، والتخفيف من الازدحام، وضبط المخالفات، مشيرة إلى أن الدراجات غير المرخّصة تشكل خطراً حقيقياً على السلامة العامة.
وأضافت المحافظة أن الحملات ستستمر، وأن أي دراجة مخالفة ستُحجز وفق القوانين النافذة، مع التشديد على ضرورة الترخيص والالتزام بقواعد السير.
وبحسب تعميم صادر عن فرع مرور دمشق، استناداً إلى القرار رقم 641/م.ت الصادر عن محافظة دمشق، تواصل دوريات المرور حملاتها المكثفة لحجز الدراجات النارية المخالفة داخل المدينة، تطبيقاً لقرار منع قيادتها وتجوالها إلا ضمن المهام الرسمية والنظامية.
وينص التعميم على حجز الدراجة النارية لمدة ثلاثة أشهر عند المخالفة للمرة الأولى، مع فرض غرامة مالية قدرها مليون ليرة سورية، إضافة إلى إلزام صاحب الدراجة بتقديم تعهد موثق لدى الكاتب بالعدل بعدم إدخال الدراجة إلى المدينة. وفي حال تكرار المخالفة، تُصادر الدراجة بشكل نهائي، ويُحال صاحبها إلى القضاء المختص لعدم التزامه بالتعاميم الإدارية وبالتعهد المقدم.
وأوضح فرع المرور أن هذه الحملة تهدف إلى حفظ الأمن والنظام العام، وحماية المواطنين من الحوادث المرورية، والحد من المظاهر الفوضوية التي تتسبب بها الدراجات النارية داخل المدينة.
انقسام الشارع حول القرار
لكن رغم التأكيدات الرسمية، لا يخفي كثير من المواطنين استياءهم من هذه الإجراءات، معتبرين أنها لم تُرفق بحلول بديلة، سواء عبر تنظيم آليات ترخيص واضحة وميسّرة للدراجات النارية.
إذ يشكو مستخدمو الميتورات من أن القرار طُبّق بشكل مفاجئ، ومن دون فترة إنذار كافية، ما أدى إلى تعطّل أعمالهم اليومية، خصوصاً أولئك الذين يعتمدون عليها كمصدر دخل أساسي.
تقول رنا محمود، موظفة من دمشق، في حديثها لـ”الحل نت”، إن “الميتور صار وسيلة ضرورية، خصوصا مع أزمة النقل، بس بدل ما ينظموا الوضع، عم ينسحب من الناس فجأة، بدون ما يعطونا بديل، أو يوضحوا شو المطلوب بالضبط”.
وتؤكد أن غياب خطة واضحة لتنظيم الدراجات النارية يجعل القرار عبئاً إضافياً على المواطنين، بدل أن يكون حلاً لمشكلة مرورية.
في المقابل، يرى بعض المواطنين أن القرار إيجابي وجاء متأخراً، في ظل ما وصفوه بحالة فوضى واستهتار متزايد بقوانين السير، خصوصاً في الأماكن المخصصة للمشاة.
تقول هند عبد الله، موظفة من دمشق، في حديثها لـ”الحل نت”، إنها تعرضت لإصابة بعد أن صدمتها دراجة نارية أثناء سيرها على الرصيف المخصص للمشاة.
وتضيف: “كنت ماشية على الرصيف، فجأة ضرب الميتور رجلي، ما كان في أي احترام للمشاة، الدراجات صارت تمشي على الأرصفة وكأنها شارع عام، بلا أي رادع”.
وترى هند أن تشديد الإجراءات ومصادرة الدراجات المخالفة خطوة ضرورية لحماية المشاة، معتبرة أن “السلامة أهم من أي وسيلة نقل، خاصة لما تتحول الأرصفة لمكان خطر بدل ما تكون آمنة”.
من جانبه، يؤيد عمر كلاس، متقاعد من ريف دمشق، هذه الإجراءات، مشيراً إلى أن استخدام بعض الشباب للدراجات النارية بات يشكل خطراً حقيقياً على الآخرين.
ويقول في حديثه لـ”الحل نت”: “في شباب بيستخدموا الميتور للتشبيب والسرعة الجنونية، بدون خوذة، بدون التزام، وكأنو الطريق ملك إلهم، القرار مناسب ليوقف هالتهور ويحمي الناس”.
Loading ads...
وسط هذا المشهد، يجد سكان دمشق وريفها أنفسهم أمام معادلة صعبة، بين ضرورة تنظيم السير والحد من الحوادث من جهة، واعتماد آلاف المواطنين على الدراجات النارية كوسيلة نقل وعمل من جهة أخرى، في ظل قرارات تُطبق دون حلول مرافقة تخفف من آثارها الاجتماعية والاقتصادية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





