42 دقائق
تقارب سوري عراقي في مواجهة التحديات.. هل تصمد الشراكة أمام التجاذبات الإقليمية؟
الخميس، 29 أكتوبر 2026
بحث الرئيس أحمد الشرع ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، خلال لقائهما في قصر الشعب بدمشق، سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون الأمني والاقتصادي والتجاري، إلى جانب المستجدات الإقليمية والدولية.
ووفقاً لبيان حكومي عراقي، تناولت المباحثات إمكانية تصدير النفط العراقي عبر خط كركوك ـ بانياس، بطاقة تصل إلى مليوني برميل يومياً، فضلاً عن زيادة التبادل التجاري والتعاون في القطاع الزراعي.
وناقش برنامج "سوريا اليوم " على شاشة تلفزيون سوريا أبعاد زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى دمشق، ولقائه الرئيس السوري أحمد الشرع، وانعكاساتها المحتملة على مستقبل العلاقات بين البلدين، في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية والتوترات الإقليمية.
واستضاف البرنامج الباحث السياسي عباس الشريفة من حلب، والأستاذ في العلوم السياسية عمار البهادلي من بغداد، لبحث فرص الانتقال من مرحلة التفاهمات إلى شراكة قائمة على المصالح المشتركة
اعتبر الباحث السياسي عباس الشريفة، خلال مشاركته في البرنامج أن الزيارة تمثل تطوراً مهماً في العلاقات، بوصفها أول زيارة لرئيس وزراء عراقي بهذا المستوى إلى دمشق منذ سقوط نظام الأسد.
وأوضح الشريفة أن العلاقات انتقلت تدريجياً من التواصل الأمني والزيارات الاستخبارية إلى التعاون الاقتصادي والتجاري، وصولاً إلى التنسيق السياسي على أعلى المستويات، معتبراً أن هذه الخطوة تحمل أبعاداً استراتيجية.
وأشار إلى أن سوريا والعراق يتجهان نحو بناء علاقات تستند إلى المصالح المشتركة، بعيداً عن الاصطفافات الأيديولوجية والطائفية، بما يتيح لهما تعزيز حضورهما الإقليمي وتطوير التعاون في مجالات الأمن والاقتصاد والتجارة.
وشهدت العلاقات السورية العراقية عقوداً من التوتر والتنافس السياسي، ولا سيما خلال فترة حكم حزب البعث في البلدين، قبل أن تتخذ مسارات مختلفة بعد عام 2003.
وقال الشريفة إن العلاقات الثنائية كانت ضحية للاصطفافات القومية والطائفية وتصفية الحسابات الإقليمية، الأمر الذي انعكس سلباً على مصالح الشعبين، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتيح فرصة لتجاوز هذه الخلافات.
ورأى أن سوريا والعراق، إلى جانب الأردن ولبنان، يمتلكون مقومات بناء فضاء إقليمي للتعاون الأمني والاقتصادي والتجاري، يمكن أن يسهم في تعزيز الاستقرار وتحقيق المصالح المشتركة.
من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية عمار البهادلي، في البرنامج نفسه، إن فهم طبيعة العلاقات الحالية يتطلب استحضار خلفيتها التاريخية، مشيراً إلى أن السياسات المتوترة بين النظامين السابقين أسهمت في الجمود والفتور.
وأضاف أن التشابه في الظروف الاقتصادية والأمنية والتحولات السياسية في البلدين يتيح تأسيس مقاربة جديدة للعلاقات، تقوم على التعاون الدبلوماسي وتجاوز الخلافات السابقة.
حدد البهادلي الملفات الأمنية وقطاع الطاقة والتبادل التجاري بوصفها أبرز المجالات المرشحة لتحقيق تقدم ملموس عقب الزيارة.
وأوضح أن ضبط الحدود المشتركة ومكافحة تنظيم داعش ومعالجة المخاوف المرتبطة بالسلاح خارج سلطة الدولة تمثل أولويات مشتركة، مشيراً إلى أن التفاهمات والاتصالات الرسمية السابقة أسهمت في تهيئة الظروف للتعاون الأمني.
وفي المجال الاقتصادي، لفت إلى أن اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز كشفت حاجة العراق إلى تنويع مسارات تصدير النفط، معتبراً أن إعادة تفعيل خط كركوك ـ بانياس يمكن أن توفر منفذاً إضافياً نحو البحر المتوسط، إذا تحولت التفاهمات إلى خطوات عملية.
كما شدد على أهمية رفع حجم التبادل التجاري والاستفادة من المزايا الاقتصادية للبلدين، بما يعزز الاعتماد المتبادل ويمنح العلاقات الثنائية قاعدة أكثر استدامة.
بدوره، أكد الشريفة أن التعاون الاقتصادي لا يقتصر على النفط والتجارة، بل يشمل أيضاً الأمن المائي والزراعة، موضحاً أن سوريا تستطيع المساهمة في تلبية احتياجات السوق العراقية من المنتجات الزراعية، في حين يمكن للتنسيق بشأن المياه أن يخدم مصالح البلدين.
تواجه مساعي التقارب تحديات مرتبطة بالمشهد السياسي العراقي والتوترات الإقليمية، فضلاً عن ملفات عالقة تحتاج إلى معالجة مشتركة.
وقال البهادلي إن المواقف السياسية داخل العراق متفاوتة، لكنه أشار إلى أن رئيس الوزراء يقود السياسة الخارجية في إطار النظام البرلماني، معتبراً أن المصالح الوطنية والضغوط الاقتصادية تدفع القوى السياسية نحو مقاربة أكثر واقعية للعلاقات مع سوريا.
وأضاف أن اعتماد العراق الكبير على عائدات النفط يجعل تنويع منافذ التصدير أولوية اقتصادية، الأمر الذي يعزز أهمية التعاون مع دمشق، رغم احتمال وجود تحفظات داخلية على بعض جوانب التقارب.
من جانبه، رأى الشريفة أن أي تعاون أمني فعال يتطلب مكافحة تنظيم داعش، وضبط السلاح، ومعالجة نشاط الجماعات المسلحة التي قد تهدد أمن البلدين.
وتطرق إلى ملف السوريين المحتجزين في السجون العراقية، موضحاً أن تسوية أوضاعهم تتطلب تنسيقاً بين دمشق وبغداد، إلى جانب دور أميركي محتمل، نظراً إلى طبيعة هذا الملف والجهات المعنية به.
وحذر الضيفان من أن أي تصعيد إقليمي، خصوصاً في ظل التوترات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، قد يضع العلاقات السورية العراقية أمام اختبار جديد، ويزيد الضغوط على البلدين.
رأى البهادلي أن استمرار التقارب يتطلب ترسيخ التعاون الأمني أولاً، ثم توسيعه اقتصادياً وتجارياً، مع تطوير آليات التنسيق بشأن القضايا المشتركة، وفي مقدمتها المياه والطاقة.
وأكد أن الجغرافيا تفرض على سوريا والعراق التعاون، لأن أمن كل منهما يرتبط بأمن الآخر، مشيراً إلى أهمية تجنب التصعيد والعمل على تبديد الهواجس المتبادلة.
كما شدد على ضرورة توسيع الشراكة لتشمل المجتمعين السوري والعراقي، من خلال التعاون في المجالات الزراعية والتعليمية والمجتمعية، إلى جانب تشكيل لجان مشتركة وإبرام مذكرات تفاهم.
Loading ads...
وبحسب ما طرحه الضيفان في برنامج «سوريا اليوم» على شاشة تلفزيون سوريا، فإن زيارة الزيدي تمثل فرصة لإعادة بناء العلاقات على أسس عملية، لكن نجاحها سيظل مرهوناً بترجمة التفاهمات السياسية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، وتحقيق مكاسب ملموسة في الأمن والطاقة والتجارة، بما يضمن استدامة التقارب بعيداً عن تأثير الأزمات الإقليمية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

