Syria News

الثلاثاء 24 مارس / آذار 2026

  • الرئيسية
  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة
  • تكنولوجيا
  • منوعات
  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • أعلن معنا
جاري تحميل الأخبار العاجلة...

حمل تطبيق “سيريازون” مجاناً الآن

store button
سيريازون

كن على علم بجميع الأخبار من مختلف المصادر في منطقة سيريازون. جميع الأخبار من مكان واحد، بأسرع وقت وأعلى دقة.

تابعنا على

البريد الإلكتروني

[email protected]

تصفح حسب الفئة

الأقسام الرئيسية

  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة

أقسام أخرى

  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • منوعات
  • تكنولوجيا

روابط مهمة

  • أعلن معنا
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • عن سيريازون
  • اتصل بنا

اشترك في النشرة الإخبارية

ليصلك كل جديد وآخر الأخبار مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لصالح مؤسسة سيريازون الإعلامية © 2026

سياسة الخصوصيةالشروط والأحكام
كيف خذل تحقيق "ملفات دمشق" أهالي المختفين قسراً في سوريا؟ |... | سيريازون
logo of تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا
15 أيام

كيف خذل تحقيق "ملفات دمشق" أهالي المختفين قسراً في سوريا؟

الإثنين، 9 مارس 2026
كيف خذل تحقيق "ملفات دمشق" أهالي المختفين قسراً في سوريا؟
في الثالث من كانون الأول الماضي، نشرت محطات إعلامية في دول مختلفة مقتطفات "تشويقية" للتحقيق الذي ستعرضه حول ما سمته بـ(ملفات دمشق)، وهي عبارة عن كنز من المعلومات المسربة من نظام بشار الأسد البائد، يشتمل على 33 ألف صورة لمعتقلين قتلوا تحت التعذيب إلى جانب عدد هائل من شهادات الوفاة.
وجاء في منشور لوسائل إعلام لبنانية وعربية على منصة إكس بأن تلك الوثائق "تكشف للمرة الأولى.. غداً! وثائق حاول نظام الأسد إخفاءها لسنوات طويلة"، ورافقت المنشور صورة ممزقة للأسد، خلفها شهادة وفاة لأحدهم، وقد شارك الصورة نفسها عدد من الصحفيين لدى التحالف الدولي للصحفيين الاستقصائيين وقناة إذاعة شمالي ألمانيا NDR والتي شاركت في إعداد هذا التحقيق، ولهذا جاء في منشور كتبه أحد مراسليها: "كونوا على الموعد!"
وعلى الفور أتى رد سوريين وسوريات أخفى نظام الأسد أحباءهم بشكل قسري، وتمثل بغضب ولوعة عارمين، ففي فيديو نشرته في اليوم نفسه وفاء مصطفى على إنستغرام، وهي ناشطة سورية بارزة اعتقلت قوات النظام البائد والدها في عام 2013، نسمعها وهي تقول: "ماذا يعني ذلك؟ هل هذا يعني بأنكم ستنشرون شهادات الوفاة؟ إنكم تقولون بأنكم ستنشرون غداً شيئاً، إلا أنكم لم توضحوا ما هو، وأنا أعرف عائلات هنا لم تنم منذ البارحة، ولهذا فإن ما تفعلونه غير مقبول".
في اليوم التالي، كشفت أكثر من 20 جهة إعلامية شاركت في مشروع (ملفات دمشق) أخبارها، وفي معظم الحالات، ركزت مقالاتها وتقاريرها المتلفزة على كنز من الصور واشتملت على مقابلات مع عائلة أو أكثر ظهر أحباؤها في تلك الملفات أو الصور. وحفاظاً على خصوصية الأهالي، لم ينشر الصحفيون الآلاف من شهادات الوفاة والصور التي بحوزتهم.
إلا أن ما أتعب الأهالي بنسبة أكبر هو أن الصحفيين والصحفيات قرروا عدم مشاركة الصور مع طرف ثالث بوسعه تحديد هوية الضحية، كما لم يبين معظم تلك الجهات كيف سيتم التعامل مع تلك المواد ولم يتطرق أي منها للحديث عما إذا أصبحت تلك الوثائق بحوزة الحكومة السورية الجديدة أم لم تصل إليها. وهذا التخبط الحاصل نتيجة لذلك جعل أهالي المختفين قسرياً المتألمين بسبب عدم معرفة مصير أحبائهم، يعيشون تلك الحالة مجدداً وبشكل أشد وأعمق وهم يتساءلون عن الطريقة التي يمكنهم من خلالها التأكد من ظهور أحبائهم في تلك الصور.
تحدثنا عن ذلك مريم حسان، وهي فلسطينية عمرها 58 عاماً ألقت قوات النظام البائد القبض على زوجها، يونس المقبل، وابنها محمد، في أيلول من عام 2013، فتقول: "تمنيت لو فكر هؤلاء الصحفيون بي بوصفي أماً قبل أن يفكروا بهذا السبق الصحفي". فمن بيتها بإحدى ضواحي دمشق، أخبرتنا تلك المرأة عن الضرر الذي خلفه نشر تلك المعلومات عليها وعلى أسرتها، فقالت: "أعجز عن وصف إحساسي وأنا أتنقل بين صور الجثث مقطعة الأوصال التي أخفيت أجزاء منها بحثاً عن ابني وزوجي، فقد شعرت بألم عميق، وصدمة وخوف على أولادي، فنحن نحاول بصعوبة أن نحيا حياة طبيعية وأن نهرب من ألمنا، ثم يحدث شيء مثل ذلك، يجعلنا نبدأ من جديد".
ذكرت مريم أنها لم تنم خلال الأيام التي أعقبت نشر ملفات دمشق، وفي يوم الثامن من كانون الأول، بلغ التعب منها كل مبلغ، ولذلك لم تتمكن من المشاركة في الاحتفالات التي أقيمت بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لسقوط نظام الأسد. وكغيرها من عائلات المختفين قسرياً، أمضت هي وأولادها ذكرى يوم التحرير في البيت.
يمثل تحقيق ملفات دمشق أحدث مثال على وجود انفصال عميق بين الناجين والناجيات من وحشية الأسد والصحفيين والصحفيات الذين يعدون مواداً عن معاناة الناجين. ففي الوقت الذي وصفت الشبكة العالمية للصحافة الاستقصائية هذا المشروع بأنه "من أهم التحقيقات التي تمخضت عن نتائج في عام 2025"، وجرى ترشيحه لنيل جائزة غريم (التي توصف في الإعلام الألماني بأنها أوسكار الصحفيين)، فإن أصداء نشر هذا التحقيق لم تكن إيجابية في الداخل السوري، لا سيما بين أهالي المختفين قسرياً والذين يزعم التحقيق بأنه يسلط الضوء على مصير أحبائهم.
بعد يومين على نشر التحقيق، نشرت تسع منظمات مختلفة تمثل أهالي المختفين قسرياً بيان إدانة وصف التحقيق بأنه: "حيلة إعلامية تستخف بكرامة الضحايا والأهالي وحقوقهم، بل وتستغل ألمهم"، كما نشرت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا بياناً ذكرت فيه بأن النشر لم يتسبب إلا: "بالأذى للأهالي" كما وصفته بأنه: "يعيق مسار العدالة" بما أن الاستخدام الصحفي للبيانات يمكن أن يخل بسلسلة التوثيق ويقوض مصداقية المواد في المحاكمات التي ستقام مستقبلاً.
"تحقيق يستحق الإطراء"
في الوقت الذي نشر موقع درج رسالة اعتذار عبر مقطع فيديو عن الألم الذي سببته للأهالي، لم تحاسب جهات أخرى إعلامية نفسها، إذ رد مراسل قناة NDR عامر الموسوي عندما سأله صحفي في قناة دي دبليو عربية عن الانتقادات الحادة التي وجهت للتحقيق، بالقول: "ألا يستحق هذا التحقيق الإطراء والثناء بدلاً من الانتقاد؟" فجرائم نظام الأسد هي المشكلة هنا برأيه، وليست "في بعض الصحفيين الاستقصائيين الذين يحاولون الكشف عن معلومات دقيقة".
وبحسب ما ذكره الموسوي، فإنه هو وزملاؤه لم يقوموا إلا بعملهم، وأسهموا بشكل كبير في فضح "كيف يعمل نظام الأسد من الداخل"، إذ في الوقت الذي أماطت "صور قيصر" اللثام عن 11 ألف شخص قتلوا على يد أجهزة الأمن لدى النظام البائد خلال الفترة ما بين عامي 2011-2013، فإن صور ملفات دمشق التقطت خلال الفترة ما بين عامي 2015-2024، أي أنها تقدم أدلة دامغة عن استمرار التعذيب والقتل الممنهجين حتى سقوط الأسد. وبعد نشر صور قيصر في عام 2014، يخبرنا الموسوي بأن كثيرين توقعوا من نظام الأسد أن يغير أساليبه، "ولكنهم صدموا عندما اكتشفوا بأن آلة القتل بقيت مستمرة".
لم يكن ذلك بجديد على السوريين بكل تأكيد، فقد وثقت منظمات وصحفيون وصحفيات حقوقيون التعذيب الممنهج الذي مارسه النظام بحق المدنيين حتى سقوط الأسد، كما وثقوا استعانته بمشفى حرستا العسكري ضمن آلية التعذيب نفسها، وهذا ما ركزت عليه قناة NDR وغيرها من المنابر الإعلامية في أخبارها، إذ باستثناء بعض الحالات المهمة، والتي تشمل التحقيق الذي قدمه التحالف الدولي للصحفيين الاستقصائيين والذي كشف كيف دفعت الأمم المتحدة مبلغاً قدره 11 مليون دولار لشركة أمنية تتبع للنظام، وعدداً من المقالات التي كتبت باللغة العربية حول وثائق استخبارية مسربة، فإن نشر ملفات دمشق لم يضف إلا النزر اليسير لما عرفناه عن ممارسات نظام الأسد وكيف يعمل من الداخل حسب توصيف الموسوي.
هل التزم التحقيق بأساسيات المبادئ الصحفية؟
إلا أن تلك الملفات زادت الوعي بجرائم الأسد وأنجزت مهمة صحفية أساسية، تتمثل بفضح الظلم، ولكن عند تغطية موضوع حساس كهذا، يتوقع من الصحفيين عادة أن يخلقوا حالة توازن بين حاجة عامة الناس للمعلومات وأحد المبادئ الصحفية المهمة، وهي الحد من الضرر إلى أقصى حد.
وهذا ما يفتقر إليه تحقيق ملفات دمشق، كما أوضحت حوارات أجريت مع أكثر من عشرين مصدراً، بينهم سبعة صحفيين شاركوا في هذا المشروع. إذ على الرغم من أن الصحفيين كانوا مطلعين على الأمور الحساسة، وعلى الرغم من تفكيرهم ملياً بالإشكاليات الأخلاقية التي يمكن أن تسببها، اتخذوا قرارهم النهائي الذي تسبب بأذى للناس من دون قصد، وخاصة لأهالي المختفين قسرياً الذين يعتبرون محور هذا التحقيق الاستقصائي.
ومن خلال طريقة التحالف الدولي للصحفيين الاستقصائيين وقناة NDR في التعاطي مع أسئلتنا، لم تبد هاتان الجهتان كبير التزام بمبدأين أساسيين في الصحافة، وهما الشفافية والمحاسبة، فعلى الرغم من موجة الانتقادات التي أثارها عملهما في سوريا، لم توافق أي منهما على إجراء مقابلة مسجلة بخصوص هذا التحقيق، واكتفت كل منهما بالرد على الأسئلة المكتوبة.
ثم إن التحالف الدولي للصحفيين الاستقصائيين أحال معظم أسئلتنا لقناة NDR، إذ قال الناطق الرسمي باسم التحالف بإنه: "من الأفضل أن تجيب قناة NDR على معظم أسئلتكم"، نظراً لحصولها على البيانات، في حين أن التحالف لا يتحكم بالقرارات التحريرية لدى أي من الجهات الشريكة، ولهذا لم يجب التحالف على بعض أسئلتنا التي أقلقته، وقد علل الناطق باسمه ذلك بقوله: "لا نوافق على توصيفكم للطريقة التي عالجنا بها التحقيق".
رفض صحفيان من قناة NDR كان لهما دور مهم في هذا المشروع التعليق على الموضوع، وأحالنا كل منهما للناطق الرسمي باسم القناة، كما حاول أحدهما منع صحفيين آخرين من التحدث إلينا عبر نشر الخبر على مجموعة للتراسل تضم المشاركين في العمل، وقد نصحهم في تلك المجموعة بإحالة الأسئلة لقناة NDR أو للتحالف الدولي للصحفيين الاستقصائيين، لأنهم بذلك سيتحدثون "بكل بساطة بصوت واحد" كما سيتجنبون: "ظهور تناقضات غير مقصودة".
في بداية الأمر، قدم الناطق الرسمي باسم قناة NDR ردوداً على عدد من الأسئلة التي أرسلناها إليه، إلا أن إجاباته كانت عامة في معظم الأحوال، ولقد اتسمت باللف والدوران حول استفسارات معينة، ثم قطع تواصله في نهاية الأمر، ففي آخر رسالة عبر البريد الإلكتروني تجاهل أسئلة معينة تتصل بأسلوب التعامل مع الأهالي، وكتب فيها ليقول: "إن قناة NDR تلتزم بالمعايير الصحفية على الدوام وتعمل بشفافية وبطريقة تنحاز لاحتياجات المتضررين من الأهالي".
تضارب في الروايات
ولكن، كيف حصلت قناة ألمانية على آلاف الملفات الموجودة لدى أجهزة الأمن التي كانت تتبع للأسد؟ في صفحة للتعريف عن العمل في الموقع الإلكتروني للمؤسسة، ذكرت قناة NDR بأن مصدر الصور كان رئيساً لقسم حفظ الأدلة لدى الشرطة العسكرية بدمشق خلال الفترة ما بين 2020-2024، وقد قام هذا الرجل بتهريب قرص صلب يحتوي على تلك الصور من أحد المقار العسكرية ليلة سقوط النظام، ويفترض أنه فعل ذلك ليفضح جرائم الأسد، وليساعد أقارب الضحايا في العثور على أحبائهم، وقد نُقل ذلك القرص الصلب أول الأمر إلى محافظة اللاذقية، ثم عاد أدراجه إلى دمشق "ليصل أخيراً" إلى مراسلي قناة NDR.
وجاء في تلك الصفحة أيضاً بأن الصحفيين علموا خلال فترة عملهم بالتحقيق بأن المحامي الحقوقي أنور البني المقيم في برلين، وبأن المدعي العام الاتحادي في كارلسروه (مقر العديد من الهيئات القضائية الألمانية) وصلتهما تلك البيانات.
غير أن أنور البني نفسه رتب الأحداث بشكل مختلف تماماً، إذ قال: "بدأت الأمور معي"، وأخبرنا كيف وصلته الملفات في شهر كانون الثاني خلال العام الفائت، فشاركها مع القضاء الألماني أولاً، ثم مع الصحفيين، وأضاف: "أعطيناها لهم، أي أنني لم أقرر ذلك فعلاً، بل كان الأمر محض صدفة، فقد كنا في المكتب نتحدث عن الملفات، فقال لي صديقي عامر الموسوي وهو صحفي لدى قناة NDR بأنه يستطيع إعداد مادة صحفية من تلك الصور"، ولدى سؤاله عن رد الفعل، أجاب الناطق الرسمي باسم قناة NDR: "إننا لا نعلق على أية تكهنات حول مصادرنا".
وبحسب ما ذكره البني، فإن الملفات صارت بحوزة الحكومة السورية منذ البداية، وذكر بأن المصدر الذي أعطاه المواد قدمها أيضاً للشيخ أنس عيروط، وهو شخصية بارزة في الحكومة السورية، عين محافظاً لطرطوس فور سقوط الأسد، كما أنه عضو في "هيئة السلم الأهلي" التي تجري مفاوضات مع شخصيات كانت تتبع للنظام البائد. غير أن قناة NDR لم تذكر لنا أنها تواصلت مع عيروط للتحقق من صحة هذه الرواية، لكننا قمنا بذلك، ولم يصلنا منه أي رد.
ذكرت قناة NDR بأن لديها "أدلة تكفي لإثبات حيازة الحكومة السورية لجزء على الأقل من تلك المواد (التي تشتمل على ملفات وصور)". وعلى الرغم من رفض الناطق باسمها التعليق بمعلومات أكثر عن هذا الموضوع "لأسباب تتصل بحماية المصدر" فإن الصحفي الموسوي الذي يعمل لديها ذكر لقناة دي دبليو عربية بأن الصحفيين خلال زيارتهم للمحكمة العسكرية بدمشق "اكتشفوا بالصدفة" بأن موظفي وزارة العدل "لديهم كامل الصور وقوائم الأسماء".
وفي مقابلة متلفزة أجريت مع وزير العدل خلال الشهر الماضي ذكر بأن وزارته تعمل على أرشفة ما لا يقل عن مئة ألف ملف حصلت عليها من محاكم النظام البائد، ومن المرجح أن تشتمل تلك المواد على جزء واحد على الأقل من ملفات دمشق.
ولكن خلال شهر كانون الأول الماضي، ذكر محمد رضا جلخي، رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين، بأنه لم تصله أية مادة تتعلق بما نشر ضمن ملفات دمشق، كما ذكر بأن عيروط لم يتواصل معه بشأن هذا الأمر، وبأن البني لم يتواصل معه إلا بخصوص مشاركة المواد بعد أن نشر الصحفيون تحقيقهم. إلا أن البني نفسه ذكر بأنه تخلى عن الفكرة لأنه لا يريد أن يزعج نفسه بالالتزام ببروتوكولات الهيئة، ولذلك قال: "أرسلوا لنا عبر البريد الإلكتروني قرابة عشر صفحات حول طريقة إرسال الوثائق، فأخبرتهم بأنه بوسعي إيصالها إلى بيتهم".
ووفقاً لما ذكره البني، فإن السبب الرئيس لكل هذا التشوش المحيط بالجهة التي لديها تلك المواد يعود لضعف تنسيق هيئة المفقودين مع جهات حكومية أخرى. وعندما سئل حول عدم اكتفائه بالتواصل مع رئيس هيئة المفقودين في بداية الأمر ليرشده إلى طريقة يمكن من خلالها مساعدة أهالي المفقودين بشكل أسرع، رد المحامي بازدراء قائلاً: "لست مضطراً لمخاطبته، وإذا كان يرى نفسه أكبر من ذلك، ويضع نفسه في موقف من يقول: تعالوا إلي، فمن الذي سيأتي إليه؟".
من جانبهم، لم يبد الصحفيون أي اكتراث بمسألة حصول الهيئة المكلفة بمساعدة أهالي المختفين قسرياً على تلك المواد، إذ ذكر بعضهم بأن المسألة تعود للحكومة السورية التي يجب أن تتعامل معها، و"ليست مهمة الصحفي تأدية عمل الحكومة".
لم يتضح متى تواصلت قناة NDR مع التحالف الدولي للصحفيين الاستقصائيين حتى يطلقا تحقيقاً دولياً اعتماداً على قاعدة البيانات التي حصلوا عليها، إذ لم يجب التحالف على سؤالنا المعني بذلك، كما لم يتطرق لإمكانية استبعاد فكرة نقل أي من تلك الملفات من سوريا على يد أحد الصحفيين الذين عملوا على هذا المشروع.
آلية العمل على التحقيق
على موقع التحالف الإلكتروني، نقرأ بأن "التحالف الدولي للصحفيين الاستقصائيين، وقناة NDR إلى جانب 24 جهة إعلامية شريكة من 20 دولة أمضوا أكثر من ثمانية أشهر في تنظيم الوثائق وتحليلها"، ولكن تبين لنا بأن ذلك غير صحيح، لأن عدداً من الجهات الشريكة التي تحدثنا إليها لم تنضم لذلك المشروع إلا خلال الخريف الماضي. ثم إن التحالف الدولي للصحفيين الاستقصائيين أدرج اسم صحيفة اللوموند كجهة شريكة، على الرغم من أن تلك الصحيفة الفرنسية لم تنشر أي شيء عن ملفات دمشق في نهاية الأمر.
ويبدو أن ضيق الوقت المتاح لدى كثير من المحطات الإعلامية والذي لم يتجاوز شهرين أو ثلاثة أشهر وذلك للتعامل مع عدد كبير من البيانات تسبب في بعض الحالات بنشر تقارير على عجل، بحسب رأي أنصار شحود، الباحثة الأكاديمية المتخصصة بأجهزة مخابرات الأسد، والتي وجهت دعوة إليها لتساعد إحدى الجهات الشريكة في فهم مضمون تلك المواد، ولهذا تقول: "بعد بلوغنا تلك المرحلة، كنا قد صرنا في شهر تشرين الأول، فأخبرتهم بأنهم بحاجة لوقت أطول، لكنهم أخبروني بأنهم لديهم موعد نهائي محدد، إذ يبدو بأنهم لا يعرفون كثيراً عن سوريا كما كان جل تفكيرهم منصباً على عناوين لأخبار تتصل بالضحايا الذين لديهم أقرباء في أوروبا، لا على فهم فحوى تلك المواد بشكل فعلي بكل أسف، على الرغم من أن الوثائق تشتمل على معلومات مهمة حول تسلسل القيادة لدى النظام".
غير أن الصحفيين لم يفكروا ملياً بأفضل طريقة يمكنهم من خلالها دراسة تلك البيانات، وخاصة بالنسبة للصور، إذ على الرغم من أنهم لم يحللوا كل الصور التي وصل عددها إلى 33 ألفاً بالعين المجردة، فإنهم شكلوا عينة تمثل المجموعة كلها وتضم 540 صورة بنسبة ثقة بلغت 98%، ثم قام صحفيون بتحليل تلك الصور يدوياً وملؤوا الاستبيانات التي وضعها خبير بالطب الشرعي. وهذه العملية خلفت أضراراً بالغة على الصحة العقلية للصحفيين، بحسب ما أورده التحالف الدولي للصحفيين الاستقصائيين عبر موقعه الإلكتروني، لكنها سمحت لهم لأن يخلصوا إلى القول بأن نحو 45% من الجثث كانت عارية، و75% منها تعاني من سوء التغذية، و55.75% منها ظهرت عليها جروح في الرقبة أو الوجه.
كانت عملية التحقق من هوية الضحايا صعبة جداً، إذ في الوقت الذي حددت بطاقات الفهرسة المدرجة رقمياً مع معظم الصور الجهة التي سلمت الجثة (وكانت الشرطة العسكرية في القابون هي من سلم الجثث في أغلب الحالات، إلى جانب فروع أمنية مختلفة)، تحدثت قناة NDR عن أن أرقام الجثث الظاهرة عليها لا تتوافق مع أرقام السجناء، وبأن البطاقات تشتمل على اسم كامل في نحو 320 حالة (ومعظم تلك الجثث تعود لسجناء قتلى من الجنود أو المجندين)، وقد استخلص الصحفيون تلك المعلومات من نحو 1200 اسماً آخر ظهر في البيانات ومن ثم شاركوها مع عدة منظمات، وسنعود إلى هذه الفكرة لاحقاً.
بحسب ما ذكره التحالف الدولي للصحفيين الاستقصائيين وقناة NDR ولفيف من الصحفيين والصحفيات، فإن المعضلات الأخلاقية أخذت بعين الجدية خلال التحقيق، ولذلك أعلن التحالف بأن "عملية نقل الخبر طرحت اعتبارات أخلاقية معقدة نوقشت بعناية وبشكل مطول بين الجهات الشريكة، بما يخلق حالة توازن ما بين المحاسبة والتعاطف". أما بحسب ما ذكرته قناة NDR، فإنها استعانت أيضاً بمدرب تعاقدت معه من خارج كوادرها ليقدم "جلستين تدريبيتين، ركز في إحداهما على التعامل مع الصور الصادمة، وفي الأخرى على التعامل مع العائلات المفجوعة".
إلا أن هذه الدورات لا تضمن تعامل كل الصحفيين مع الأهالي وفقاً للمستويات الأساسية للتعاطف والنزاهة برأي كثيرين.
ففي إحدى المشاهد التي صورتها قناة NDR، نشاهد أقارب ناشط سوري في مقبرة خارج دمشق، وفي أثناء جلوسهم عند قبر قريبهم، يخرج الصحفي الموسوي لدى تلك القناة (وهو الصحفي الذي ذكر لقناة دي دبليو عربية بأن التحقيق يستحق الثناء لا النقد) صورة لجثة الناشط المشوهة، ويعرضها على أهله، ثم يخبرهم بأن الخبر الذي صدقوه حول وفاة هذا الناشط غير صحيح، كل ذلك والكاميرا تصور.
وبحسب ما ذكره أقارب الناشط الذين رفضوا نشر أسمائهم لأسباب تمس خصوصيتهم، فإنهم لم يخبرهم أحد بأن ذلك سيتم عندما طُلب منهم الحضور إلى المقبرة، إذ يقول الشقيق الأكبر للناشط: "كل ما قالوه لنا هو أنهم يريدون زيارة القبر وقراءة الفاتحة". أما ابن شقيق الناشط فقد ذكر بأن الصحفي لم يخبر أهله بشأن الصور، إلا بعد وصولهم إلى المقبرة، ولهذا أحسوا بالخديعة، وأضاف: "زيارة القبر شيء، وإجراء مقابلة معنا وتصويرنا ونحن في حالة صدمة شيء آخر تماماً".
وفي مشهد آخر، نرى الموسوي جالساً على أريكة في غرفة جلوس تعود لعائلة أخرى بقيت تبحث عن ابنها طوال 12 عاماً، ونسمعه يقول: "لدينا هذه الصورة، ولكننا لسنا متأكدين إن كان هو"، وذلك عند إخراجه للصورة من حقيبة ظهره، فينظر رجل عجوز جالس قبالته إلى الكاميرا بعصبية، بعد ذلك يحدق بالصورة، ثم يهز رأسه تعبيراً عن تكذيبه للأمر وهو يقول متلعثماً: "ليس هو".
عندئذ نسمع تعليقاً صوتياً يقول: "في البداية يرفضون التصديق، إلى أن يصبح الشك يقيناً"، ثم يعلو صوت الموسيقا التي تعبر عن الترقب والتشويق عند انهيار الرجل باكياً، فتركز عدسة الكاميرا عليه بسرعة قبل أن يجلس على الأرض، وتستمر بالتصوير. وهنا ينظر الصحفي إلى الكاميرا أولاً، ثم يلتفت إلى الرجل، وبعد ذلك يضع يده على ركبته وهو يقول: "البقية بحياتكم".
ذكرت قناة NDR بأن: "الهدف الرئيسي للصحفي في المقابلات المشار إليها هو منع وقوع صدمة مرة أخرى للأقارب". ولهذا السبب، يُبلغ الأهالي بشكل مسبق عن محتوى الحوار ولهم مطلق الحرية بإيقاف المقابلة في أي وقت يشاؤون حسب زعم القناة التي أضافت لاحقاً بأن الكاميرا تطفأ خلال المقابلة ولا يبدأ التصوير من دون موافقة الأهل، غير أن القناة لم تذكر إن كان الفريق قد أوقف الكاميرا قبل أو بعد عرض الصور، كما لم ترد القناة على ما ذكرته العائلة من أنها لم يتم إبلاغها بشكل كامل عن الأمر.
يعلق على ذلك جلال نوفل، وهو طبيب أمراض عقلية سوري يترأس قسم الدعم النفسي والاجتماعي لدى الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا، فيقول إبان عرض مقطع الفيديو عليه: "أشك بممارسة هؤلاء الصحفيين لذلك مع عائلة ألمانية، إذ في ألمانيا، هنالك قوانين كثيرة بكل تأكيد بالنسبة لحقوق الأهل في هذا الوضع، وذلك حتى يبقى المرء في الجانب السليم، ولكني أظن بأن الصحفيين في سوريا يفلتون من العقاب على فعلتهم هذه".
إذ من دون "موافقة مستنيرة ومعدة خصيصاً لهؤلاء الأهالي" يعتبر تعريض أسرة لوضع كهذا "مؤذياً للغاية ولا أخلاقياً" برأي نوفل، كما ذكر بأن الهيئة عندما تبلغ الأهالي، تتأكد من حضور شخص متخصص في مجال الرعاية النفسية والاجتماعية، ويتابع: "تحتاج لشخص محترف معك يعرف تقنيات الإسعافات النفسية الأولية، إذ لا يكفي أن تضع يدك على ركبة الشخص الآخر".
وبالطبع، فإن جميع الصحفيين لا يتعاملون مع الأهالي بالطريقة ذاتها، إذ حدثنا نوفل عن مراسل من التحالف الدولي للصحفيين الاستقصائيين طلب مشورته بالنسبة لأفضل طريقة للتعامل مع الأهالي وقد وصفه بأنه: "كان على اطلاع على كل شيء ومحترماً"، كما أن عدداً من المراسلين الذين تحدثنا إليهم استنكروا الطريقة التي صورت بها تلك المشاهد التي تحدثنا عنها منذ قليل.
وهنالك بعض الصحفيين الذين شاركوا في المشروع وفضحوا سلوك زملائهم، إذ قالت سالي هايدن، وهي مراسلة لصحيفة آيريش تايمز في مدونة صوتية لصالح تلك الصحيفة: "أعرف أشخاصاً ساءتهم طريقة الكشف عن هذا الموضوع في الإعلام، كما أعرف كيف تصرف بعض الصحفيين، ولهذا فإني وبكل صدق وصراحة أتفق مع تلك الانتقادات، ولذلك لأن الصحفيين يمكن أن يتصرفوا في بعض الأحيان بطريقة مفصولة عن واقع الأشخاص فيتعاملون، مع الأمور وكأنها يمكن أن تتحول إلى ما يسمونه سبقاً صحفياً، بدلاً من كونها معلومات جديدة ومرعبة بالنسبة لأشخاص عانوا كثيراً، ومن المخيف أن أفكر باحتمال أن يتسبب ذلك بزيادة ألمهم ألماً".
وذكرت هايدن جهات شريكة اضطرت للتوقيع على اتفاقية لعدم الافصاح عن المعلومات مع التحالف الدولي للصحفيين الاستقصائيين ومع قناة NDR قبل أن تكتشف نوعية المواد التي ستعمل عليها (وهذا الأمر شائع في حالات التعاون على إنجاز تحقيقات استقصائية)، وعندما اطلعت هي على المواد في شهر تشرين الأول الماضي، أعلنت وعلى الفور بأنه لا بد من استشارة المنظمات التي تمثل الأهالي كما سألت عن وصول تلك الصور ليد السلطات السورية الجديدة، وتصف ذلك بقولها: "قلت لهم بأن هنالك سوريين وسوريات كثر قد يرغبون بذلك".
لكنها لم تكن الوحيدة التي طرحت تلك القضية، إذ ذكر لنا عدد من المراسلين بأنهم ارتأوا بأنه من الأفضل مشاركة تلك المواد، وفي الوقت الذي يعتبر القيام بذلك بالتعاون من جهة حكومية مثل الهيئة الوطنية للمفقودين، إشكالياً بالمعايير الصحفية، ذكر هؤلاء الصحفيون بأنه لا مفر من مشاركة الصور على الأقل مع المنظمات التي تمثل الأهالي، وأضافوا بأن قناة NDR أخذت مقترحاتهم بعين الجدية، إلا أنها عارضتهم في نهاية الأمر.
وعند سؤالنا للقناة عن موقفها تجاه الموضوع أجابت: "إن مهمتنا الصحفية تقوم على كشف الظلم والسعي لخلق جدل بين عامة الناس بشأنه، إذ ليست مهمة الصحفيين مشاركة البيانات من طرف ثالث أو الدخول في تعاون مع الحكومات أو السلطات". في حين ركزت قناة NDR على "حماية المصادر" معتبرة ذلك سبباً لعدم مشاركة أية بيانات. إلا أن القناة نفسها ومن خلال تقرير متلفز بثته لم تكتف بكشف البناء الذي عمل فيه الضابط الذي سرب الصور، بل صورت أيضاً مكتبه الخاص والخزانة التي احتفظ فيها بالقرص الصلب.
بعد جدل داخلي طويل، عثر الصحفيون على طريقة بديلة لضمان وصول بعض النتائج التي توصلوا إليها إلى أهالي المفقودين، فقرروا مشاركة قرابة 1500 اسم استخلصوها من البيانات، بينها 454 اسماً لأشخاص ماتوا في المعتقل، و1099 اسماً لأشخاص ألقي القبض عليهم، وذلك مع أربع منظمات، وهي المؤسسة المستقلة التابعة للأمم المتحدة المعنية بالمفقودين في الجمهورية العربية السورية، وشبكة دعم يترأسها سوريون تعنى بالناجين والناجيات من التعذيب واسمها (تعافي)، والشبكة السورية لحقوق الإنسان، والمركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية الذي أسسه أنور البني. وبحسب ما أوردته قناة NDR فإن هذه المنظمات الأربع كلها كانت على دراية ومعرفة بنوع المعلومات التي حصلت عليها، وكلها وصفتها بأنها معلومات تفيدها في عملها.
إلا أن الحقيقة لم تكن كذلك بحسب ما ذكرته ثلاثة مصادر من داخل تلك المنظمات، لأن جداول البيانات التي وصلتهم لم يكن فيها سوى قوائم بالأسماء حسبما ذكرت المصادر، وتلك القوائم تشتمل على أسماء مكررة كثيرة، ومعظمها يفتقر إلى أي معلومات تعريفية إضافية أو شرح مفصل يبين كيف وصلت تلك الأسماء إلى هذه القوائم. وهذا ما وضع المنظمات في موقف صعب أمام الأهالي المكلومين، والذين بدؤوا يتواصلون مع تلك المنظمات بعد نشر الصحفيين لتلك الأخبار، لدرجة اضطرت معها شبكة تعافي والشبكة السورية لحقوق الإنسان إلى نشر تصريحات وبيانات وإجراء مقابلات على التلفزيون الرسمي السوري ليشرحوا للناس بأن البيانات الحقيقية ليست بحوزتهم.
ففي فيديو نشره أحمد حلمي مدير شبكة تعافي على حسابه في إنستغرام قال: "إن المعلومات [التي حصلنا عليها] لا تكفي لنبدأ بالتواصل مع أهالي الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في القائمة"، وذكر بأن الصحفيين لم يتواصلوا معه إلا قبل مدة "تقل عن شهر". وأضاف بأنه أخبرهم على الفور بضرورة مشاركة المواد مع السلطات المعنية، وقال: "لا بد أن تتم عملية إبلاغ الأهالي مع تقديم أدلة قاطعة.. ومن خلال قنوات رسمية فقط... لأن أي حديث لا يتسم بالوضوح حول هذا الملف سينكأ الجراح من جديد، وسيجعلنا نعود للبحث في كل مكان عن أي معلومة عن أحبائنا".
وهذا ما حدث بالضبط، إذ على الرغم من أن القرار اتخذ بحسن نية على الأرجح، فإن مشاركة قوائم الأسماء لم تتسبب في نهاية الأمر إلا بمزيد من الألم والتشوش لدى الأهالي، وتفاقمت الأمور مع عدم توضيح الجهات الإعلامية الشريكة لحدود المعلومات التي شاركوها، بل إن بعض تلك الجهات لم تفصح عن الجهات الأخرى التي شاركت معها تلك الأسماء أو كيفية التواصل مع تلك المنظمات، وهذا ما جعل توقعات الأهالي تصل إلى أبعد الحدود، مع عدم معرفة الوجهة التي سيتوجهون إليها. ولدى سؤالنا للتحالف الدولي للصحفيين عن الإرشادات العامة التي وضعها بشأن تلك المسألة، وهل فعل ذلك أم لا، لم يرد على سؤالنا، على الرغم من أنه لعب دور المنسق بين الجهات الشريكة في هذا العمل.
انقسامات بين أهالي المفقودين
في الوقت الذي تُرك الأهالي حيارى حول احتمال وجود أقاربهم في تلك الصور أم لا، فإن الأهالي الذين وصلتهم الإجابة عن هذه التساؤلات لم تنته قصتهم عند هذا الحد في كل الحالات، إذ بالنسبة لحالة عائلة الناشط السوري التي جرى تصويرها في المقبرة مثلاً، فإن بعضاً من أقارب الناشط ظنوا بأن الصورة التي عرضت عليهم مفبركة، في حين صدق آخرون ما ذكره الصحفيون.
وهذا ما سبب كثيراً من الألم والصراعات داخل العائلة الواحدة، بحسب ما ذكره أقرباء في مقابلة أجريناها في أحد البيوت، إذ قال لنا ابن أخ المفقود: "لقد تركنا هؤلاء الصحفيون في حيرة من أمرنا، إذ أخذونا إلى المقبرة، وأعطونا معلومات مغايرة لما صدقناه في العام الماضي، ثم تركونا بعد أن فرغوا من تصويرنا".
كما انقسم الأقارب والأهل حول التحقيق بصورة عامة، إذ في الوقت الذي أعلن الشقيق الأكبر للناشط عن تقديره لجهود الصحفيين في رفع الوعي حول موضوع أهملته الحكومة الجديدة حسبما ذكر، لم يتفق ابن الأخ مع رأي الأخ الأكبر بشكل واضح، إذ قال: "لم يقدموا لنا أي شيء، بل كل ما فعلوه هو خلق ضجة إعلامية، وهنالك أساليب كثيرة للضغط على السلطات من دون التسبب بصدمة جديدة للآلاف من الأهالي".
وبحسب ما ذكره ابن أخ الناشط، فإن الصحفيين استغلوا مشاعر معينة تفرضها حالة الاختفاء القسري على الأهالي، إذ عندما يعتقل النظام ابنك، تحس بالذنب على الدوام لأنك لم تستطع تقديم أي شيء له، لذا، عندما يطلب منك الصحفي مقابلة "لتجعل العالم يعرف بقصتك" توافق على الفور، فقط لتسامح نفسك، ويضيف ابن الأخ: "إنهم يستغلون لطفنا، وحسن استقبالنا لهم، وصمتنا طوال 14 عاماً".
على الرغم من الاختلافات بينهم، يتفق الأقارب الثلاثة الذين تحدثنا إليهم على شيء واحد وهو رغبتهم بعدم نشر صورة جثة الناشط المشوهة، إلا أن ذلك هو ما حدث بالفعل في عديد من الحالات، بعد أن نشرت محطات إعلامية صوراً صادمة لم تعرض أجزاء منها بشكل واضح.
بحسب ما أعلنته قناة NDR، فإن العائلة أعطت إذناً صريحاً بذلك، وعندما طُلب منها إثبات صحة ما زعمته بأدلة، لم ترد، بل اتصل مراسلها الموسوي بالأهل بعد أن أرسلنا إليهم أسئلتنا حسبما ذكر لنا ابن الأخ وتابع ليقول: "قال لنا: ألا تتذكرون عندما سألناكم في أثناء وجودنا أمام القبر؟ فصارحته وقلت بأننا لا نريد نشر الصورة لأن أموراً كهذه تتطلب موافقة مستنيرة، ولا بد لأي صحفي ألماني أن يكون على علم بذلك".
بيد أن الصورة لم تمسح حتى اليوم.
لم تعلق قناة NDR على هذا الموضوع، وعندما سئلت عن الشيء الذي ستفعله بشكل مختلف في حال قيض لها نشر هذا التحقيق مجدداً، اكتفى الناطق باسمها بالرد قائلاً: "نحن، فريق التحقيق لدى قناة NDR ، نسعى جاهدين على الدوام لتحسين سير عملنا، ولهذا نعبر لكم عن امتناننا لطرحكم هذه الأسئلة المهمة".
Loading ads...
المصدر: The New Lines Magazine

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


اقرأ أيضاً


ارتفاع ضحايا انهيار مبنى سكني في حي الأشرفية بحلب إلى 8 قتلى

ارتفاع ضحايا انهيار مبنى سكني في حي الأشرفية بحلب إلى 8 قتلى

جريدة زمان الوصل

منذ 14 أيام

0
وزارة العدل: تنفيذ تلقائي لمرسوم العفو العام رقم (39).. ماهي التفاصيل؟

وزارة العدل: تنفيذ تلقائي لمرسوم العفو العام رقم (39).. ماهي التفاصيل؟

جريدة زمان الوصل

منذ 14 أيام

0
سوريا وتركيا تبحثان التطورات الإقليمية وتعزيز التعاون الاقتصادي

سوريا وتركيا تبحثان التطورات الإقليمية وتعزيز التعاون الاقتصادي

تلفزيون سوريا

منذ 14 أيام

0
ارتفاع حصيلة ضحايا انهيار مبنى سكني بحي الأشرفية في حلب إلى 10 وفيات

ارتفاع حصيلة ضحايا انهيار مبنى سكني بحي الأشرفية في حلب إلى 10 وفيات

تلفزيون سوريا

منذ 14 أيام

0