ساعة واحدة
بالخرائط والرسوم.. دليلك البصري لفهم الانتخابات النصفية الأمريكية
الإثنين، 2 نوفمبر 2026

في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، يقرر نحو 210 ملايين ناخب مسجل مقدار السلطة التي سيملكها دونالد ترمب فيما بقي من ولايته رئيسا للولايات المتحدة.
لا يترشح ترمب في هذه الانتخابات، لكن السيطرة على الكونغرس الأمريكي هي المطروحة فيها. ويتألف الكونغرس من مجلس النواب ومجلس الشيوخ، ويتولى سنّ قوانين البلاد والتحكم في الإنفاق الفدرالي.
في هذا الشرح المصوّر، توضح الجزيرة كيف تجري الانتخابات، وأي السباقات تستحق المتابعة، وما قد تعنيه النتائج لكل من الحزبين.
تُجرى انتخابات التجديد النصفي في منتصف ولاية الرئيس الأمريكي التي تمتد 4 سنوات، وتحدد تركيبة الكونغرس.
ويجري التنافس على مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدا، وعلى 35 مقعدا من أصل 100 في مجلس الشيوخ. وتشمل هذه الانتخابات اقتراعين خاصين في ولايتي فلوريدا وأوهايو لملء المقعدين اللذين كان يشغلهما وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ونائب الرئيس جي دي فانس. كما ينتخب الناخبون في 36 ولاية حكام ولاياتهم.
ويمثل كل عضو في مجلس النواب دائرة انتخابية واحدة، ويشغل مقعده لمدة عامين، بينما تمتد ولاية عضو مجلس الشيوخ 6 سنوات.
ويُنظر على نطاق واسع إلى انتخابات التجديد النصفي بوصفها استفتاء على أداء الرئيس القائم.
ومنذ عام 1946، خسر حزب الرئيس في انتخابات التجديد النصفي ما متوسطه 26.5 مقعدا في مجلس النواب، وعددا قليلا من المقاعد في مجلس الشيوخ، بحسب تود بيلت، أستاذ الإدارة السياسية في جامعة جورج واشنطن.
وإلى جانب أعضاء الكونغرس وحكام الولايات، ينتخب الناخبون أعضاء المجالس التشريعية في الولايات ومسؤولين محليين.
وقالت ناديا براون، أستاذة العلوم السياسية في جامعة جورج تاون، إنه رغم أن الانتخابات على المستوى الوطني تحظى بمعظم الاهتمام، "من المهم أن نتذكر أن السياسة المحلية هي المجال الذي يتعامل فيه معظم الأمريكيين مع الحكومة".
وأضافت أن "المقترحات المحلية أو الاستفتاءات المطروحة على أوراق الاقتراع هي التي ستؤثر في حياة الناس اليومية".
يملك الجمهوريون الأغلبية في المجلسين. وخسارة أي منهما ستمنح الديمقراطيين القدرة على تعطيل التشريعات وفتح تحقيقات في أعمال إدارة ترمب.
ويحتاج الديمقراطيون إلى كسب 3 مقاعد في مجلس النواب (أو 4 إن لم يحتفظوا بالمقعد الشاغر الذي كان بأيديهم) و4 مقاعد في مجلس الشيوخ للسيطرة عليهما. وإذا تعادل الحزبان في مجلس الشيوخ بواقع 50 مقعدا لكل منهما، فستبقى السيطرة للجمهوريين، لأن فانس يملك حق الإدلاء بصوت يرجّح الكفة عند التعادل.
وقال بيلت إن فوز الديمقراطيين قد يحد كثيرا من قدرة ترمب على المضي في برنامجه الداخلي.
وأضاف للجزيرة: "إذا سيطر الديمقراطيون على أحد المجلسين، فستتوقف كل التشريعات التي لا تتعلق بتمويل الحكومة".
مجلس النواب هو الغرفة الدنيا في الكونغرس الأمريكي.
ويمثل كل عضو من أعضائه الـ435 دائرة محلية واحدة، وتستمر ولايته عامين، لذا تُطرح جميع المقاعد للتنافس كل عامين.
وتُوزع المقاعد على الولايات بحسب عدد سكانها، استنادا إلى التعداد السكاني الأمريكي الذي يُجرى كل 10 سنوات. ولكاليفورنيا، وهي الولاية الأكثر سكانا، 52 مقعدا، بينما تملك الولايات الأقل سكانا، مثل وايومنغ وفيرمونت، مقعدا واحدا لكل منها.
ويحتاج أي حزب إلى 218 مقعدا لنيل الأغلبية.
ويسيطر الجمهوريون حاليا على مجلس النواب بـ218 مقعدا، مقابل 214 للديمقراطيين، وينضم إليهم في كتلتهم نائب مستقل واحد. وهناك مقعدان شاغران، كان أحدهما بيد الجمهوريين والآخر بيد الديمقراطيين.
ويؤدي مجلس النواب الجديد اليمين في 3 يناير/كانون الثاني 2027.
تنتخب كل دائرة ممثلها، ويسيطر الحزب الذي يفوز بـ218 مقعدا على المجلس. ولهذا، قد تحسم انتصارات بفوارق ضئيلة في دوائر متقاربة النتائج هوية الحزب صاحب الأغلبية.
ويقدّر بيلت أن نحو 35 سباقا في مجلس النواب قد تحسم الأغلبية. ويتوقع أن يكسب الديمقراطيون نحو 15 مقعدا، رغم إعادة الجمهوريين رسم حدود الدوائر، التي يقول إنها منحت الحزب أفضلية في 9 دوائر إضافية.
وقال: "يصوّت الناس عادة لمرشحي حزب واحد في مختلف المناصب، أي أنهم يصوّتون لجميع مرشحي ذلك الحزب، ولذا يُرجح أن يؤثر ذلك أيضا في السباقات على المناصب الدنيا في ورقة الاقتراع".
والدائرة المتأرجحة هي دائرة يملك كل من الحزبين احتمالا واقعيا للفوز بمقعدها. ويسلط الرسم التالي الضوء على 12 من هذه السباقات المهمة التي تستحق المتابعة.
مجلس الشيوخ هو الغرفة العليا في الكونغرس الأمريكي.
ويُنتخب أعضاؤه الـ100 على مستوى الولايات بواقع عضوين عن كل ولاية، بصرف النظر عن عدد سكانها. وتمتد ولاية العضو 6 سنوات، ويجري التنافس على نحو ثلث المقاعد كل عامين.
وهذا العام، يجري التنافس على 33 مقعدا في انتخابات دورية، إلى جانب انتخابين خاصين في فلوريدا وأوهايو. وسيشغل الفائزان في هذين السباقين المقعدين اللذين كان يشغلهما وزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس جي دي فانس، لاستكمال العامين الباقيين من ولايتيهما.
ومن بين المقاعد الـ35 المطروحة للتنافس، يملك الجمهوريون 22 مقعدا، والديمقراطيون 13 مقعدا.
وللجمهوريين حاليا 53 عضوا في مجلس الشيوخ، مقابل 45 للديمقراطيين. وقد انضم عضوان مستقلان إلى كتلة الديمقراطيين، ليصبح مجموع مقاعدها 47 مقعدا.
ويحتاج الديمقراطيون إلى زيادة صافية قدرها 4 مقاعد للوصول إلى 51 مقعدا والسيطرة على المجلس. ويمكن للجمهوريين الاحتفاظ بالسيطرة بـ50 مقعدا، لأن نائب الرئيس فانس يستطيع ترجيح الكفة عند تعادل الأصوات.
وسيؤدي مجلس الشيوخ الجديد اليمين في 3 يناير/كانون الثاني 2027.
للفوز بمجلس الشيوخ، يتعين على الديمقراطيين الاحتفاظ بالمقاعد الـ13 التي يدافعون عنها، وانتزاع مقاعد يسيطر عليها الجمهوريون.
ففي جورجيا، يواجه السيناتور الديمقراطي جون أوسوف الجمهوري مايك كولينز. وفي ميشيغان، يتنافس الديمقراطي عبد الرحمن السيد والجمهوري مايك روجرز على مقعد لا يخوض شاغله الحالي السباق، بينما يواجه الديمقراطي كريس باباس الجمهوري جون سنونو في سباق مماثل بنيوهامبشير.
وتتيح مقاعد يسيطر عليها الجمهوريون فرصا للديمقراطيين في ولايات أخرى. ففي مين، تواجه السيناتورة سوزان كولينز الديمقراطي تروي جاكسون، الذي حل محل الفائز في الانتخابات التمهيدية غراهام بلاتنر بعد انسحاب الأخير في يوليو/تموز. وفي كارولاينا الشمالية، يتنافس الديمقراطي روي كوبر والجمهوري مايكل واتلي على مقعد لا يخوض شاغله الحالي السباق.
وتشهد أوهايو وألاسكا وأيوا أيضا منافسة قوية. كما تحظى تكساس وكانساس باهتمام متزايد، مع بحث الديمقراطيين عن مزيد من السبل لنيل الأغلبية.
ورغم أن طريق الديمقراطيين إلى أغلبية في مجلس الشيوخ أصعب من طريقهم إلى السيطرة على مجلس النواب، فإن تزايد عدد السباقات التي تشهد منافسة قوية عزز فرصهم في الفوز بالمجلس، بحسب محللين انتخابيين.
تتصدر تكاليف المعيشة اهتمامات الناخبين، إذ يضغط ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف السكن والتغطية الصحية على ميزانيات الأسر الأمريكية.
وتبقى الحقوق الإنجابية والحق في الإجهاض من القضايا البارزة، كما تُطرح الهجرة وحال الديمقراطية الأمريكية أيضا أمام الناخبين.
وأثارت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والنمو السريع للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، مزيدا من الأسئلة بشأن الأمن والوظائف وتكاليف الطاقة.
نحو 210 ملايين أمريكي مسجلون للتصويت، أي ما يقارب 8 من كل 10 مقيمين في الولايات المتحدة الأمريكية تبلغ أعمارهم 18 عاما فأكثر، بحسب "يو إس إيه فاكتس"، وهي مؤسسة غير حزبية تعنى بجمع البيانات الحكومية. ولا يشمل هذا الرقم ولايتي داكوتا الشمالية، التي لا تشترط تسجيل الناخبين، وميزوري، التي لم تنشر بياناتها لعام 2026.
وتضم كاليفورنيا أكبر عدد من الناخبين المسجلين، بواقع 23.2 مليونا، تليها تكساس بـ17.4 مليونا، ثم فلوريدا بـ13.6 مليونا. وتستأثر هذه الولايات مجتمعة بنحو 26% من إجمالي الناخبين المسجلين.
أما أقل الأعداد، فتسجلها وايومنغ بـ278,468 ناخبا، وفيرمونت بـ459,455، وألاسكا بـ603,310.
أظهر استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث، من 28 سبتمبر/أيلول إلى 4 أكتوبر/تشرين الأول، أن 44% من الناخبين المسجلين يؤيدون المرشح الديمقراطي في دائرتهم، مقابل 36% يؤيدون المرشح الجمهوري. ويؤيد 5% مرشحا آخر، ولم يحسم 15% خيارهم.
وينقسم الرجال بالتساوي بين الحزبين، إذ يؤيد كل حزب 42% منهم. أما النساء، فيملن إلى الديمقراطيين بنسبة 45%، مقابل 31% للجمهوريين.
ويبين الرسم التالي كيف تختلف نيات التصويت بحسب الجنس والعرق والعمر والمستوى التعليمي والانتماء الحزبي.
يصوّت عدد أقل من الأمريكيين في انتخابات التجديد النصفي مقارنة بالانتخابات الرئاسية. ومنذ عام 1944، بلغ متوسط المشاركة نحو 42% في انتخابات التجديد النصفي، مقابل 58% في الانتخابات الرئاسية.
يمكن لمجلس نواب يسيطر عليه الديمقراطيون تعطيل التشريعات الجمهورية، واستخدام لجانه للتحقيق في أعمال إدارة ترمب. وسيملك أيضا سلطة بدء إجراءات عزل الرئيس، أي توجيه الاتهام إليه تمهيدا لمحاكمته في مجلس الشيوخ، وهي صلاحية ينفرد بها مجلس النواب.
وستمنح السيطرة على المجلس الديمقراطيين أيضا ورقة ضغط في ملف تمويل الحكومة. فكل مشروع قانون يحتاج إلى موافقة المجلسين، لذا لا يستطيع مجلس شيوخ يسيطر عليه الجمهوريون إقرار القوانين بمفرده.
ويتوقع بيلت أن تؤدي سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب إلى مزيد من المواجهات بشأن الإنفاق الفدرالي، بما في ذلك مشروعات القوانين السنوية الـ12 اللازمة لتمويل الوكالات الفدرالية. وهذا يزيد احتمال حدوث إغلاقات حكومية أخرى، حين ينقطع التمويل وتتوقف خدمات حكومية كثيرة.
ويرى بيلت أيضا أن ترمب قد يتجه أكثر إلى السياسة الخارجية إذا واجه برنامجه الداخلي معارضة في الكونغرس.
وقال: "جرت العادة أن يتحول الرؤساء الذين يواجهون كونغرسا بيد الحزب المنافس في آخر عامين من ولاياتهم إلى السياسة الخارجية بصورة شبه حصرية. وأعتقد أن الأمر نفسه سيحدث مع ترمب".
يمكن لمجلس شيوخ يسيطر عليه الديمقراطيون تعطيل التشريعات ورفض مرشحي الرئيس للمناصب، بمن فيهم القضاة الفدراليون وقضاة المحكمة العليا والوزراء والسفراء.
وهذا يمنح السيطرة على مجلس الشيوخ أثرا يتجاوز العامين المقبلين. فالقضاة الفدراليون يشغلون مناصبهم مدى الحياة، وتظل أحكامهم تؤثر بعد انتهاء ولاية الرئيس بوقت طويل.
كما يتولى مجلس الشيوخ محاكمة الرئيس إذا وجّه إليه مجلس النواب الاتهام. ويتطلب عزل الرئيس من منصبه أغلبية الثلثين، وهي عتبة لا يُرجح أن يبلغها أي من الحزبين.
لا. سيبقى ترمب رئيسا، وسيكون بوسعه نقض التشريعات. ويتطلب تجاوز الفيتو الرئاسي تصويت ثلثي الأعضاء في كل من المجلسين.
وتشترط قواعد مجلس الشيوخ أيضا 60 صوتا على الأقل لإنهاء النقاش (كسر التعطيل أو الفيليبستر) بشأن معظم التشريعات، مع أن بعض مشروعات قوانين الموازنة يمكن أن تمر بأغلبية بسيطة. ولهذا، فإن الأغلبية الضئيلة لا تضمن للحزب القدرة على إقرار برنامجه.
ويمكن لمجلس نواب يسيطر عليه الديمقراطيون بدء إجراءات عزل ترمب، الذي سبق أن وجّه إليه مجلس النواب الاتهام مرتين. لكن عزل رئيس من منصبه يتطلب أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ.
ويرى بيلت أن البدء في محاولة عزل جديدة أمر غير مرجح.
وقال للجزيرة: "ستكون هناك تحقيقات بالتأكيد"، لكنه أضاف: "لا يُرجح أن تكون هناك محاولة عزل أخرى عبر توجيه اتهامات برلمانية، لأن الديمقراطيين جرّبوا ذلك مرتين، والتف الجمهوريون خلف ترمب".
تبدأ النتائج الظهور بعد إغلاق أول مراكز الاقتراع عند الساعة 6 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، أي 23:00 بتوقيت غرينتش، في 3 نوفمبر/تشرين الثاني. لكن حسم بعض السباقات المتقاربة قد يستغرق أياما.
وتكون نتائج ليلة الانتخابات أولية. وقد يستغرق الوصول إلى الحصيلة النهائية أياما، وأحيانا أسابيع، إذ يفرز المسؤولون بطاقات الاقتراع بالبريد، والبطاقات المؤقتة، وغيرها من البطاقات التي لم تُحتسب بعد، قبل اعتماد النتائج. وتختلف وتيرة الفرز من ولاية إلى أخرى.
وقال بيلت: "في بعض الولايات، قد يستغرق الأمر أسبوعا أو أكثر".
وقد تمتد بعض السباقات إلى ما بعد ذلك. ففي جورجيا، إذا لم يفز أي مرشح لمجلس الشيوخ بأغلبية الأصوات، تُجرى جولة إعادة في الأول من ديسمبر/كانون الأول.
وحذر بيلت من أن النتائج المبكرة قد تعطي صورة مضللة عن الحصيلة. فلأن الجمهوريين كانوا تاريخيا أقل ميلا من الديمقراطيين إلى التصويت بالبريد، قد تبدو بعض الولايات في البداية أقرب إلى المرشحين الجمهوريين، قبل أن تقلص البطاقات التي تُفرز لاحقا تقدمهم أو تقلبه. ويُعرف ذلك باسم «السراب الأحمر». وفي الولايات التي تفرز بطاقات البريد أولا، قد يحدث العكس.
ولا يدل تأخر الفرز أو تغير المرشح المتصدر، في حد ذاته، على تزوير الانتخابات.
Loading ads...
وسيحسم الاقتراع من يسن التشريعات، ويراقب الإدارة، ويتحكم في الإنفاق الفدرالي، ليحدد ميزان القوى فيما بقي من ولاية ترمب.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

رسالة من ولي عهد السعودية إلى رئيس الصين
منذ دقيقة واحدة
0



