ساعة واحدة
نيويورك تختبر فرص التفاوض بين واشنطن وطهران.. هل يفتح هرمز باباً للتهدئة؟
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

7:43 م, الثلاثاء, 22 سبتمبر 2026 1 دقيقة للقراءة
تتجه الأنظار إلى نيويورك مع بدء اجتماعات الدورة الـ 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، في ظل مؤشرات على إمكانية استئناف المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع استمرار التصعيد العسكري في الخليج واليمن وتداعياته على حركة الملاحة والطاقة.
ويشارك الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بيزشكيان في اجتماعات الجمعية العامة، في أول مناسبة تجمعهما منذ اندلاع الحرب بين واشنطن وإيران في شباط/فبراير الماضي. وبينما لا يوجد حتى الآن اجتماع مباشر مقرر بين الرئيسين، قالت طهران إن وفدها يمتلك صلاحيات للتفاوض، فيما أعلنت واشنطن استعدادها للتحدث مع الإيرانيين إذا كان ذلك يمكن أن يقود إلى نتيجة عملية.
وفي أبرز إشارة إلى إمكانية فتح مسار تفاوضي، قال مسؤول إيراني كبير لـ “رويترز” إن طهران قد تعيد فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية، بينما تستمر في المقابل التحركات العسكرية في اليمن والضغوط على طرق الملاحة الإقليمية.
يمثل مضيق هرمز أحد أبرز الملفات التي يمكن أن تختبر من خلالها فرص التهدئة بين واشنطن وطهران. فقد قالت إيران إنها مستعدة لإعادة فتحه خلال أيام في حال تراجعت الولايات المتحدة عن إجراءاتها العسكرية والاقتصادية، في إشارة إلى إمكانية ربط أمن الملاحة بمسار تفاوضي أوسع.
وقال المسؤول الإيراني إن اجتماعات الجمعية العامة تمثل “فرصة” لاستئناف الدبلوماسية، مشيراً إلى أن طهران أرسلت مقترحاتها الأخيرة إلى واشنطن عبر وسطاء في 16 أيلول/سبتمبر. وبحسب التصريحات الإيرانية، فإن استئناف المفاوضات يحتاج إلى إعلان أميركي رسمي بالرغبة في الحل الدبلوماسي، ثم الاتفاق على إطار زمني للعملية.
وتأتي هذه الإشارات في وقت تراجعت فيه حركة السفن عبر المضيق بصورة حادة. وأظهرت بيانات ملاحية نقلتها “رويترز” أن سفينتين تجاريتين فقط عبرتا هرمز يوم الاثنين، مقارنة بمتوسط كان يبلغ نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً قبل تصاعد النزاع.
وتحمل إعادة فتح المضيق أهمية تتجاوز العلاقة الأميركية الإيرانية، إذ يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية. لذلك فإن أي اتفاق بشأن الملاحة فيه يمكن أن ينعكس على أسواق النفط والغاز وسلاسل الإمداد، إلى جانب تأثيره على دول الخليج التي ترتبط أمنياً واقتصادياً بحركة الملاحة في المنطقة.
من الجانب الأميركي، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن واشنطن منفتحة على التحدث مع الإيرانيين خلال اجتماعات الجمعية العامة، خصوصاً إذا كان اللقاء يمكن أن يقود إلى نتيجة عملية ويحقق الأهداف الأميركية.
لكن هذه الرسالة لم تأتِ منفصلة عن موقف أميركي متشدد تجاه طهران. فقد واصل مسؤولون أميركيون التأكيد على القضايا التي تعتبرها واشنطن أساسية في أي مسار تفاوضي، بينما قال روبيو إن القرار في إيران لا يرتبط بالرئاسة وحدها، في إشارة إلى دور المرشد والمؤسسات الأخرى في صنع القرار الإيراني.
وفي طهران، بقيت الرسائل السياسية والعسكرية أكثر تشدداً. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده لن تستسلم للضغوط الأميركية، فيما حذرت تصريحات صادرة عن “الحرس الثوري” من تغيير طبيعة الأسلحة ومجال العمليات في حال تعرض إيران لهجوم جديد.
لا يقتصر مسار نيويورك على واشنطن وطهران. فالرئيس الأميركي من المقرر أن يلتقي قادة دول مجلس التعاون الخليجي، في وقت تواجه فيه دول المنطقة تداعيات مباشرة للحرب، من اضطراب الملاحة إلى الهجمات على البنية التحتية للطاقة.
وتسعى دول الخليج إلى إعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، لكنها في الوقت نفسه تتعامل مع إيران باعتبارها طرفاً رئيسياً في التوتر الإقليمي.
وفي هذا السياق، برز مقترح قطري لإنشاء إطار أمني إقليمي يضم إيران ودول الخليج. وقال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن أي ترتيبات أمنية إقليمية تحتاج إلى ضمانات لدول الخليج، إلى جانب توسيع الترابط الاقتصادي مع إيران.
ويضع هذا الطرح ملف أمن الخليج في صلب أي تسوية محتملة، بدلاً من اقتصار التفاوض على القضايا الأميركية الإيرانية المباشرة. فإذا عادت المفاوضات، فإن ملفات الملاحة والطاقة وأمن دول الخليج ستكون حاضرة إلى جانب الملفات العسكرية والنووية.
يرى مراقبون أن وجود ترامب وبيزشكيان في المكان نفسه يرفع مستوى التوقعات بشأن إمكانية فتح قناة تفاوض جديدة، لكن المعطيات المتاحة لا تشير حتى الآن إلى اتفاق على لقاء مباشر بينهما.
ويشير المراقبون إلى أن المؤشر الأكثر وضوحاً هو استعداد الطرفين، بدرجات مختلفة، للعودة إلى الحديث عن الدبلوماسية. حيث تربط إيران ذلك بتخفيف الضغط العسكري ورفع الحصار، وتعرض إعادة فتح هرمز ضمن هذا المسار، بينما تقول واشنطن إنها مستعدة للحوار إذا كان يمكن أن يقود إلى نتيجة عملية.
Loading ads...
لذلك تبدو اجتماعات نيويورك اختباراً لمدى قدرة الدبلوماسية على فتح مسار جديد وسط حرب لم تغلق ملفاتها بعد. وإذا نجحت الاتصالات غير المباشرة في بناء إطار تفاوضي، فقد يصبح مضيق هرمز إحدى أولى القضايا القابلة للقياس، باعتبار أن إعادة فتحه ستشكل مؤشراً عملياً على مستوى التهدئة بين الطرفين، لا مجرد إعلان سياسي عنها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

