28 دقائق
باتجاه آسيا.. روسيا تعيد رسم خريطتها الاقتصادية بعيدا عن الغرب
الأحد، 27 سبتمبر 2026
آخر تحديث: 15:41 (توقيت مكة)
تُعتبر مدينة فلاديفوستوك الروسية على حافة المحيط الهادي نافذة موسكو على الشرق، وبوابة اقتصادية وعسكرية وجيوسياسية نحو آسيا، أُسِّست في منتصف القرن الـ19، وشكلت موقعا عسكريا وسدا أمام الهجمات اليابانية قبل أن تتحول إلى مركز إستراتيجي في ظل تحول موسكو نحو الشرق.
ويرى مراقبون أن انضمام اليابان وكوريا الجنوبية إلى العقوبات الغربية على روسيا بسبب حرب أوكرانيا جعل حضور الصين أعمق، رغم تنامي حركة الحاويات عبر ميناء فلاديفوستوك مع طوكيو وسول، وكأن منطق التجارة لا يخضع دائما لقواعد السياسة، بحسب تقرير أعده أمين درغامي، مراسل الجزيرة في موسكو.
وفي السياق، يشير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أن بلاده ضخت نحو 25 تريليون روبل لتنمية الشرق الأقصى، ونجحت في تطبيق نظم تفضيلية هناك وفي القطب الشمالي.
ويضيف أن هذا البرنامج يعمل على تطوير خط ملاحي يربط سان بطرسبورغ بالقطب الشمالي وصولا إلى فلاديفوستوك وجنوب آسيا، بهدف منح الإمدادات العالمية مرونة وأمانا في ظل الظروف الدولية الصعبة.
ومن جهة أخرى، دفعت الضغوط الغربية موسكو نحو تنويع شراكاتها، إذ بلغ التعاون العسكري والأمني مع كوريا الشمالية ذروته في صيف 2024 بتوقيع اتفاقية دفاع مشترك، ثم مشاركة عسكريين كوريين في معارك كورسك الحدودية مع أوكرانيا. أما مع الهند، فيشير التقرير إلى أن موسكو حافظت على براغماتية تجارية، مع زيادة الاعتماد على النفط الروسي.
وتظهر الأرقام أن التعاون الروسي مع دول آسيا تضاعف منذ اندلاع حرب أوكرانيا، في مقابل انكماش يقارب ضعفين مع أوروبا، ما يعكس ملامح لتحول جذري في البوصلة الاقتصادية الروسية.
ويرى مراقبون أن منتدى فلاديفوستوك الاقتصادي يجسد هذا التوجه، حيث يتراجع الاهتمام بالغرب بسبب تراكمات الصراع، بينما يتعاظم حضور الشرق بتطلعات ووعود كبيرة.
في السياق، يشير المحلل السياسي والخبير الإستراتيجي إليكسي ماسلوف إلى أن موسكو لم تتخل عن أوروبا، بل إن أوروبا هي من أغلقت أبوابها، مشيرا إلى أن التعاون مع الآسيويين يرتكز على حوار متكافئ تفتقده دول عدة، ويبدو واعدا في مجالات مختلفة، لكنه لا يخلو من تحديات للجانبين.
وفي المقابل، يؤكد رئيس اتحاد رواد الأعمال الصينيين في روسيا، جو لي تسيون، للتقرير أن الصين كانت أكبر شريك تجاري لروسيا خلال العقد الماضي، وأن حجم التبادل بينهما قد يصل إلى 300 مليار دولار قريبا، مدعوما ببنية "الشرق الأقصى الروسي" المتطورة والظروف السياسية الجيدة بين البلدين.
Loading ads...
ويخلص درغامي إلى السؤال: هل يصبح الشرق بديلا كاملا عن الغرب، أم أنه مجرد شريان عبور في زمن القطيعة؟ ويجيب بأن الأكيد هو أن روسيا تعيد رسم خريطتها الاقتصادية والسياسية، وأن فلاديفوستوك أصبحت رمزا لهذا التحول الذي قد يعيد تشكيل موازين القوى في آسيا والعالم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم
منذ دقيقة واحدة
0



