ساعة واحدة
بعد انتهاء العام الدراسي في مصر.. عائلات سورية تستعد للعودة إلى الوطن
السبت، 13 يونيو 2026
مع انتهاء العام الدراسي في مصر وبدء العطلة الصيفية، بدأت آلاف الأسر السورية بإعادة ترتيب أولوياتها واتخاذ قرارات كانت مؤجلة منذ أشهر.
فبالنسبة لكثير من الأسر، كان وجود الأبناء في المدارس والجامعات سببا رئيسيا لتأجيل العودة إلى سوريا، خشية التأثير على مستقبلهم التعليمي أو خسارة عام دراسي كامل.
أما اليوم، وبعد انتهاء الامتحانات وإغلاق المدارس أبوابها، فقد أصبحت العودة خيارا أكثر واقعية بالنسبة لعدد كبير من السوريين المقيمين في مصر.
وخلال السنوات الماضية، كان التعليم أحد أهم العوامل التي دفعت السوريين إلى البقاء في مصر، حيث فضلت غالبية الأسر الحفاظ على استقرار أبنائها الدراسي وتجنب أي انتقال مفاجئ قد يؤثر على تحصيلهم العلمي، لذلك ارتبط الحديث عن العودة في الفترة الأخيرة بانتهاء العام الدراسي، باعتباره الفترة الأقل تعقيدا من الناحية التعليمية والأكثر ملائمة لاتخاذ قرارات مصيرية.
بالنسبة لكثير من السوريين، لم يكن قرار العودة وليد الأسابيع الأخيرة، بل هو قرار جرى التفكير فيه ومناقشته داخل البيوت منذ أشهر عدة.
إلا أن الحسابات المرتبطة بالدراسة والامتحانات، ومستقبل الأبناء كانت تدفع الأسر إلى تأجيل التنفيذ حتى نهاية العام الدراسي.
ويؤكد عدد من السوريين أن فكرة العودة أصبحت أكثر حضورا في أحاديثهم اليومية خلال الفترة الأخيرة.
فبعض العائلات بدأت منذ أشهر بجمع المعلومات حول المدارس والجامعات داخل سوريا، فيما سعت أسر أخرى إلى التواصل مع أقاربها للاضطلاع على الأوضاع المعيشية والخدمية في المناطق التي تنوي العودة إليها.
يقول محمد رائد لموقع تلفزيون سوريا، وهو مقيم في القاهرة منذ عشر سنوات وأب لثلاثة أطفال، "اتخذنا قرار العودة منذ عدة أشهر، وبدأنا بترتيب أمورنا، ولكن كنا ننتظر انتهاء العام الدراسي، والآن بدأنا بسحب الملفات الدراسية ونستعد للعودة خلال أسابيع قليلة".
ويضيف،" معظم الأسر التي نعرفها كانت تربط قرار العودة بانتهاء العام الدراسي، لأن مستقبل الأبناء دائما في مقدمة الأولويات.
في الأحياء والمدن التي شكلت خلال السنوات الماضية مراكز رئيسية للوجود السوري في مصر، بدأت تظهر ملامح هذه التحولات بشكل واضح.
ففي مناطق مثل الاسكندرية ودمياط والسادس من أكتوبر، تتزايد أحاديث السفر والعودة، بينما تشهد مجموعات السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي نشاطا لافتا يتعلق بإجراءات الانتقال وترتيبات الحياة بعد العودة.
كما بدأت العديد من الأسر بتصفية جزء من ممتلكاتها أو تقليض حجم أعمالها التجارية، في حين يكتفي آخرون بإرسال الزوجة والأطفال للاستقرار، بينما يواصلون العمل في مصر إلى حين استقرار الظروف الاقتصادية في سوريا.
ويشير أصحاب مشاريع سورية إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت مغادرة عدد من المستثمرين وأصحاب المحال الصغيرة، بينما يفكر آخرون في الاحتفاظ بأعمالهم في مصر إلى جانب العودة الجزئية إلى سوريا، تحسبا لأي تطورات مستقبلية.
ورغم أن العودة تمثل بالنسبة للآباء حلما طال انتظاره، فإن الصورة تبدو أكثر تعقيدا لدى الأبناء الذين أمضوا سنوات عديدة في مصر.
فكثير من الأطفال والمراهقين نشؤوا داخل المدارس المصرية، وتكونت صداقاتهم وذكريات في الأحياء والشوارع المصرية، ما يجعل فكرة الرحيل تجربة عاطفية صعبة بالنسبة لوضعهم.
وتقول رجاء الحسين، وهي أم لطفلين في المرحلة الإعدادية، " الأولاد متحمسون لرؤية سوريا والعيش فيها، لكنهم في الوقت نفسه يشعرون بالحزن لأنهم سيتركون أصدقاءهم ومدارسهم، ابني الصغير يسألني باستمرار إن كان سيتمكن من العودة لزيارة أصدقائه في مصر.
ويؤكد متخصصون اجتماعيون أن جيلا كاملا من السوريين ولد أو كبر في بلدان اللجوء، ولذلك فإن عودته إلى سوريا لا تعني فقط الانتقال إلى وطنه الأصلي، بل أيضا مغادرة بيئة اعتاد عليها وشكلت جزءا من هويته.
لا تقتصر تأثيرات العودة على طلاب المدارس، بل تمتد إلى آلاف الطلاب السوريين الذين يدرسون في الجامعات المصرية، فبعضهم أنهى بالفعل مرحلته الجامعية ويستعد للعودة والبحث على فرص عمل داخل سوريا، بينما يخطط آخرون لاستكمال دراستهم في الجامعات السورية خلال السنوات المقبلة.
كما أن طلابا يفضلون البقاء في مصر حتى التخرج، خاصة أولئك الذين قطعوا شوطا كبيرا في دراستهم الجامعية، لذلك تبدو فكرة العودة بالنسبة للشباب في الجامعة أكثر تعقيدا، إذ تتداخل فيها الاعتبارات التعليمية والمهنية مع الطموحات الشخصية وخطط المستقبل.
بالإضافة إلى ذلك، تعد رسوم سحب الملف الدراسي من الجامعة قبل الانتهاء من سنوات الدراسة مرتفعة للغاية بالنسبة للشباب، حيث تصل الرسوم إلى ( 1500 دولار أميركي) وهو ما يعد مستحيلا بالنسبة لأغلب العائلات.
وتوضح سارة جمعة، طالبة سورية في جامعة القاهرة، " كثير من أصدقائي يعيشون حالة من الحيرة بين الرغبة في العودة إلى الوطن وبين التمسك بالمسار الاكاديمي الذي بدؤوه في مصر، مؤكدة أن كل أسرة تدرس ظروفها الخاصة قبل اتخاذ القرار النهائي".
ورغم ازدياد أعداد العائدين والراغبين بالعودة، فإن المشهد لا يشير إلا مغادرة جماعية لجميع السوريين المقيمين في مصر، فهناك عائلات ما تزال تفضل الانتظار لبعض الوقت، وأخرى ترتبط بأعمال أو استثمارات أو التزامات تعليمية تجعل قرار المغادرة أكثر تعقيدا.
Loading ads...
لذلك تبدو المرحلة الحالية أقرب إلى عودة تدريجية تختلف وتيرتها من أسرة إلى أخرى. لكن من المؤكد أن انتهاء العام الدراسي شكل نقطة تحول مهمة في حياة كثير من السوريين، ودفع عددا كبيرا منهم إلى البدء بخطوات عملية نحو العودة إلى وطن غابوا عنه سنوات عديدة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


