ساعة واحدة
وساطة الدوحة بعد قصف قشم.. سباق دبلوماسي لتبديد غيوم الحرب
الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026
تتسارع التحركات الدبلوماسية لاحتواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بعد الضربات الأمريكية المحدودة على جزيرة قشم، في وقت تتواصل فيه المواجهات حول مضيق هرمز، وتتكثف الاتصالات عبر الوسطاء لمنع انهيار مسار التفاوض والعودة إلى مواجهة أوسع.
وفي قلب هذه التحركات، تبرز الوساطة القطرية التي تسعى إلى جسر الهوة بين الطرفين، مستفيدة من استمرار قنوات التواصل معهما، وسط مؤشرات على تمسك واشنطن وطهران بالمفاوضات، رغم الخلافات المتعلقة بالملفات المطروحة وانعدام الثقة المتبادل.
وقالت مراسلة الجزيرة من الدوحة فرح الزمان شوقي إن المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أكد استمرار الجهود الرامية إلى تقريب مواقف الطرفين، مشيرا إلى عودة الوفد القطري من طهران بعد مباحثات استمرت 3 ساعات.
وأوضحت فرح الزمان أن المباحثات القطرية الإيرانية تناولت مختلف الملفات، في حين يدرس الطرفان الأمريكي والإيراني المقترحات المقدمة لإنضاج اتفاق بينهما، مع استمرار التواصل عبر الوسطاء بوتيرة لحظية، بما يعكس بقاء المسار الدبلوماسي مفتوحا.
وأضافت أن الأنصاري تحدث عن تنسيق مرتفع بين قادة دول المنطقة، بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي، لتجنب مزيد من التصعيد، مؤكدا دعم الدوحة هذه الجهود، ومشيرا إلى وجود التزام أمريكي وإيراني بمواصلة المباحثات.
ولفتت مراسلة الجزيرة إلى أن الدوحة تدعم تشكيل منظومة أمنية إقليمية جديدة، انطلاقا من مسؤولية دول المنطقة عن أمنها واستقرارها، كما شدد الأنصاري على أن حرية الملاحة وأمن مضيق هرمز مسألتان لا مساومة عليهما.
وفي المقابل، لا تزال التطورات الميدانية تلقي بظلالها على المفاوضات؛ إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني إصابة 3 ناقلات نفط بانفجارات في مضيق هرمز، وإسقاط مسيّرتين أمريكيتين، محذرا السفن التي وصفها بالمخالفة من مغبة العبور.
وقال مراسل الجزيرة من طهران عامر لافي إن الموقف الإيراني السياسي والعسكري لا يزال متمسكا بالمبادئ التي حددتها طهران منذ بدء الحديث عن استئناف المفاوضات، رغم الأجواء المشحونة والتصعيد المتواصل في محيط المضيق.
وأوضح لافي أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحدث عن استمرار تبادل الرسائل والاتصالات عبر الوسطاء، وفي مقدمتهم قطر وباكستان، مشيرا إلى أن طهران تنتظر الرد الأمريكي على مطالبها، في وقت تؤكد فيه جدية المباحثات.
وأضاف أن إيران تتمسك بمطالب تشمل وقف الحرب على جميع الجبهات، ورفع الحصار، والإفراج عن الأموال المجمدة، وتربط استعدادها للانتقال إلى تفاهمات جديدة بضرورة معالجة ما تراه إخلالا بالتزامات سابقة وانعدام الثقة بالولايات المتحدة.
ومن واشنطن، قال مراسل الجزيرة محمد البقالي إن التصريحات الأمريكية الإيجابية بشأن المفاوضات تتضمن رسائل متعددة، بعضها موجه إلى الداخل الأمريكي، في ظل تأثير الحرب على أسعار الوقود والقدرة الشرائية وتداعياتها السياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي.
وأشار البقالي إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يحاول إظهار أنه يتفاوض من موقع قوة، مع إبقاء الخيار العسكري قائما، بما يطمئن حلفاء واشنطن وفي مقدمتهم إسرائيل، ويتيح له في الوقت نفسه تسويق إمكانية إنهاء الأزمة دبلوماسيا.
وفي تحليله للمشهد، قال أستاذ العلاقات الدولية المساعد بجامعة قطر عبد الله بندر العتيبي إن البيئة الحالية تختلف عن مرحلة مذكرة التفاهم السابقة، موضحا أن الوسطاء يدركون الآن ضرورة تجاوز الصياغات الفضفاضة والانتقال إلى خطوات واضحة.
واستعاد العتيبي الخلافات التي أعقبت التفاهم السابق، إذ رفضت واشنطن إدخال لبنان في ترتيبات الملاحة بمضيق هرمز، بينما اعترضت طهران على عدم تقديم الأموال التي قالت إن المذكرة نصت عليها، وتبادل الطرفان الاتهامات بإفشالها.
ويرى أن المطلوب حاليا تحديد الخطوة الأولى، وما إذا كانت ستبدأ بالملف النووي أو الملاحة أو الأموال، أو عبر تنازلات متزامنة، مع وضع ضمانات ولجان للتحقق من التنفيذ، بمشاركة وسطاء إقليميين ودوليين مثل قطر وباكستان والسعودية وتركيا.
وفيما يتعلق بحسابات ترمب، يستبعد العتيبي أن تقيده الانتخابات النصفية بصورة كبيرة في السياسة الخارجية، وإن كانت ستؤثر في الملفات الداخلية، لافتا إلى أن الرئيس الأمريكي يركز على إرثه السياسي ويريد تسوية تحمل اسمه.
ولا يستبعد العتيبي تقديم واشنطن تنازلات كبيرة إذا تبين أن الخيار العسكري لن يحقق النتائج المرجوة، موضحا أن طهران تبحث عن مكاسب مالية تخفف معاناة مواطنيها، في حين تريد واشنطن تنازلات نووية، قد تشمل إجراءات تحقق وزيارات دولية للمواقع المعنية.
ويشير العتيبي إلى أن المعضلة تكمن أيضا في ضرورة حفظ صورة الطرفين أمام جمهوريهما، في ظل تداخل التفاوض الإعلامي والعسكري والدبلوماسي، مضيفا أن إيران قد تقبل ترتيبات نووية مقابل مكاسب مالية، بشرط ألا تبدو بمظهر الطرف الذي انتزع منه خصمه تنازلا.
Loading ads...
أما التهديدات الإيرانية بتوسيع نطاق الرد، فيقرأها العتيبي بوصفها محاولة للردع والضغط على الولايات المتحدة ودول المنطقة، وإظهار تماسك النظام داخليا، لكنه يلفت إلى أن الغموض بشأن القدرات العسكرية لا يكشف بالضرورة حدود ما تستطيع طهران تنفيذه عند اندلاع مواجهة واسعة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




