كيف انقلبت معادلة السكان في الهند من « تحديد النسل » إلى الحض على الإنجاب؟ – اليوم 24
الإثنين، 15 يونيو 2026

ترى مجلة « إيكونوميست » أن ما يحدث في الهند هو بمثابة « تحذير للعالم » أجمع، حيث يثبت للجميع أن ظاهرة انخفاض المواليد وتهاوي معدلات الإنجاب لم تعد حكرا على المجتمعات الغربية الغنية، بل أصبحت تزحف بسرعة لتطال الاقتصادات الصاعدة والنامية أيضا ومنها الهند التي كشفت البيانات الرسمية عن هبوط معدل الخصوبة الكلي في البلاد إلى 1.9 طفل لكل امرأة.
بعد عقود طويلة من تبني الحكومات المتعاقبة بالهند لسياسات كابحة للزيادة السكانية، وصلت في سبعينات القرن الماضي إلى حد التعقيم القسري لملايين الرجال، انقلبت مؤخرا المعادلة رأسا على عقب لتستعد الهند هذا الصيف لطباعة كتب مدرسية تحذر للمرة الأولى في تاريخها من خطر قلة الأطفال وليس كثرتهم.
ورغم أن الهند تجاوزت جارتها الصين لتتربع على عرش المرتبة الأولى كأكبر بلد في العالم من حيث عدد السكان بنحو 1.45 مليار نسمة، إلا أن هذا المنحنى التنازلي يوضح أن أعداد المواليد بدأت في التقلص الفعلي، مما جعل مصدر القلق الأكبر في نيودلهي يتمحور حول فرضية أن تواجه نفس المصير والمعضلة التي تعاني منها الصين حاليا.
وأرجع باحثون، حسب موقع الجزيرة نت تراجع الخصوبة إلى ارتفاع مستوى تعليم الفتيات اللواتي أصبحن يمتلكن قدرا أكبر من الاستقلالية،بالإضافة إلى عامل صحي حاسم يتمثل في انخفاض معدلات وفيات الرضع، الأمر الذي منح الآباء والأمهات شعورا بالطمأنينة على حياة أبنائهم، فتخلوا عن السردية التقليدية التي تحث على إنجاب الكثير من الأطفال كشبكة أمان لضمان بقاء بعضهم حتى سن البلوغ.
كما يبرز العامل الاقتصادي كأحد محركات هذا التغيير، حيث يتزايد الضغط المعيشي بشكل يفوق متوسط دخل الفرد، وتتجه الأسر نحو ما يسميه الديمغرافيون « المقايضة بين الكم والنوعية »، فبدلا من تشتيت الموارد المادية المحدودة على أطفال كثر، يفضل الآباء تركيز كل طاقاتهم ومدخراتهم لتأمين تعليم ممتاز وحياة رغيدة لطفل واحد أو طفلين على الأكثر، لا سيما مع الارتفاع الكبير في تكاليف المدارس الخاصة والدروس الإضافية.
Loading ads...
ولم تتوقف آثار هذا الانقلاب السكاني عند حدود الخيارات الشخصية، بل امتدت لتحدث هزات سياسية حيث تتوجس الولايات الجنوبية خيفة من خسارة مقاعدها البرلمانية وثقلها التمثيلي ومخصصاتها المالية لصالح الشمال الأكثر إنجابا عند تطبيق مشروع إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية. وتتسابق بعض الولايات الهندية لتقديم إغراءات وحوافز مالية مجزية لحث العائلات على إنجاب الطفل الثالث والرابع، لكن التجربة أثبتت أن هذه الاجراءات لم تعد تجدي نفعا كبيرا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





