7 ساعات
الدكتور محمد أشرف يكتب.. مصر وقيادة المستقبل الدوائي: حين يقود الشباب المشهد
الأربعاء، 22 أبريل 2026

في لحظة فارقة يشهد فيها قطاع الرعاية الصحية تحولات متسارعة على مستوى العالم، لم يعد مقبولًا النظر إلى الشباب باعتبارهم مجرد متلقين للمعرفة أو مشاركين على الهامش. الواقع يفرض رؤية مختلفة؛ رؤية تجعلهم في قلب المشهد، شركاء في القيادة، وصناعًا حقيقيين للقرار.
ومن هنا، تكتسب استضافة مصر المرتقبة للملتقى السنوي الثاني عشر للصيادلة بالشرق الأوسط (EMPS) دلالة تتجاوز كونها حدثًا علميًا، لتصبح مؤشرًا واضحًا على تحوّل نوعي في تمكين الكوادر الشابة.
ما يميز هذه التجربة ليس فقط حجم الحدث أو أهميته الإقليمية، بل طبيعة من يقوده. أن يتولى شباب الصيادلة مسؤولية التخطيط الكامل—من صياغة المحاور العلمية، إلى إدارة الحوارات، والتنسيق مع الجهات الدولية—فهذا في حد ذاته رسالة قوية مفادها أن الثقة في الشباب لم تعد شعارًا، بل ممارسة فعلية على أرض الواقع.
ولا يمكن فصل هذه الخطوة عن السياق الأوسع الذي شهدته المنظومة الصحية في مصر خلال السنوات الأخيرة. فالتطور في البنية التحتية، وتحسين جودة الخدمات، وفتح المجال أمام الكفاءات الشابة، كلها عوامل أسهمت في خلق بيئة قادرة على احتضان مبادرات بهذا الحجم والطموح.
وهنا، تبدو مصر وكأنها تعيد صياغة دورها الإقليمي، ليس فقط كمستضيف للفعاليات، بل كمركز لإنتاج الأفكار وصياغة السياسات.
الملتقى، بما يشهده من مشاركة واسعة لجهات دولية وإقليمية ومؤسسات حكومية وقطاع خاص، يعكس توجهًا نحو تكامل حقيقي بين مختلف أطراف المنظومة الصحية. وهذا التكامل لم يعد رفاهية، بل ضرورة، خاصة في ظل التحديات المعقدة التي تواجه القطاع، من تنظيم الأسواق الدوائية، إلى تحقيق التوازن بين جودة الخدمة وتكلفة تقديمها.
الأهم من ذلك، أن الحدث لا يكتفي بطرح القضايا، بل يسعى لخلق مساحات حقيقية للتفاعل. فالتواصل بين شباب الصيادلة من مختلف دول الشرق الأوسط، وتبادل الخبرات، ومناقشة التحديات المشتركة، كلها خطوات تمهد لبناء شبكة إقليمية قادرة على التأثير في مستقبل المهنة. وفي عالم تتزايد فيه أهمية العمل العابر للحدود، يصبح هذا النوع من الترابط المهني عنصرًا حاسمًا في تحقيق التطور.
كما أن إدماج ريادة الأعمال والابتكار ضمن محاور الملتقى يعكس فهمًا عميقًا للتحولات الجارية في سوق العمل الصحي. لم يعد المسار التقليدي هو الخيار الوحيد أمام الصيادلة، بل أصبحت هناك فرص حقيقية في مجالات التكنولوجيا الصحية، وإدارة المشروعات، وتطوير الحلول المبتكرة. وهنا، يأتي دور الحاضنات ومسرّعات الأعمال في تحويل الأفكار إلى واقع، وهو ما يمنح الشباب أدوات جديدة لصناعة مستقبلهم بأنفسهم.
ولا يمكن إغفال التركيز على طلاب الصيدلة وحديثي التخرج، إذ يمثلون الحلقة الأهم في معادلة الاستدامة. إتاحة الفرصة لهم للتفاعل المباشر مع الخبراء وصناع القرار ليست مجرد إضافة، بل استثمار طويل الأمد في رأس المال البشري، الذي يعد الركيزة الأساسية لأي نظام صحي قوي.
في النهاية، لا تكمن قيمة هذا الملتقى في أيام انعقاده فقط، بل في ما يمكن أن يتركه من أثر ممتد—شبكات علاقات، فرص تعاون، وتوصيات قابلة للتنفيذ. إنها فرصة لإعادة تعريف دور الصيدلي في المنطقة، وتعزيز مكانة مصر كمحور إقليمي في دعم وتطوير القطاع الصحي.
ربما يكون السؤال الأهم الآن: هل ننجح في تحويل هذا الزخم إلى مسار مستدام؟ الإجابة لا تعتمد على الحدث وحده، بل على قدرتنا على البناء عليه، والاستمرار في تمكين الشباب، وإشراكهم في رسم ملامح المستقبل.
Loading ads...
رئيس الشؤون الخارجية للملتقى السنوي للصيادلة بالشرق الأوسط – EMPS.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



