130 مليون زيارة في عام واحد. رقم يُعد نجاحاً استثنائياً لقطاع السياحة السعودي.
لكن قراءة التفاصيل تكشف سؤالاً أعمق: 96 مليوناً من هذه الزيارات كانت داخلية، أي أن السعوديين يتحركون داخل بلادهم، وليس أن العالم وحده هو من يأتي إليهم.
هذا ليس نقداً للقطاع، بل اختبار الجودة النمو: هل الطلب الذي نشهده اليوم في السياحة والترفيه طلب مستدام يسير بقوته الذاتية، أم أنه لا يزال في جزء منه مدفوعاً بالفعاليات الكبرى والبرمجة الموسمية إضافة إلى الزخم المؤسسي والاستثماري؟
الأرقام تفتح باب النقاش. متوسط إنفاق الزائر الداخلي في الرحلة الواحدة يبلغ نحو 1,337 ريالاً، مقابل 5,657 ريالاً للزائر الدولي، أي أن الزائر الدولي ينفق أكثر من أربعة أضعاف الزائر المحلي.
ورغم ذلك، ارتفع الإنفاق السياحي الدولي بنسبة 19%، بينما لم يتجاوز نمو الإنفاق المحلي 1%.
هذا التفاوت لا يعني أن التجربة الداخلية ضعيفة، لكنه يطرح سؤالاً استراتيجياً: هل نجح القطاع في خلق عادة سياحية وترفيهية دائمة، أم أن جانباً من الطلب لا يزال مرتبطاً بقوة الزخم المؤسسي والفعاليات المنظمة؟
وتظهر هذه المسألة بوضوح في معدلات إشغال الفنادق. فالإشغال يتجاوز 55% في النصف الأول من العام، لكنه يهبط دون 50% في الربع الثالث حين تتراجع كثافة الفعاليات الكبرى.
هذا التذبذب الموسمي يشير إلى أن الطلب لا يزال في مرحلة التشكل، ولا يزال في مرحلة الانتقال نحو طلب أكثر استقراراً.
في المقابل، يستعد السوق لاستقبال نحو 94,500 غرفة فندقية جديدة في المراحل القادمة. وإذا لم ينضج الطلب الحقيقي بالسرعة الكافية، فقد يتحول هذا التوسع من فرصة إلى ضغط على الإشغال والهوامش وجدوى المشاريع الجديدة.
الرهان الحقيقي في المرحلة المقبلة ليس فقط زيادة عدد الزوار، بل رفع قيمة الزائر، وتوسيع الطلب المستدام، وتحويل السياحة من نشاط موسمي مدفوع بالزخم إلى قطاع اقتصادي قائم بذاته.
الإجابة عن هذا السؤال ستحدد طبيعة العقد القادم: هل أصبحت السياحة السعودية اقتصاداً مستداماً، أم أنها لا تزال قطاعاً كبيراً يختبر معادلة الطلب المستدام؟
Loading ads...
هذا المقال مستخلص من تقرير عشرة قطاعات في عشر سنوات، الصادر قبيل قمة أرقام 2026. ويُعد موضوع الطلب المدفوع بالفعاليات مقابل الطلب المستدام في السياحة والترفيه أحد المحاور الرئيسية التي ستناقش في جلسات الطاولة المستديرة المغلقة خلال القمة، المقررة في 12 مايو 2026 في فندق موفنبيك بالرياض.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





