3 أيام
إيران: غياب مجتبى خامنئي يغذي التكهنات بشأن حقيقة السلطة في إيران
الثلاثاء، 12 مايو 2026

في الملصقات الرسمية التي يرفعها أنصاره، يظهر المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية الجديد مجتبى خامنئي بوجه سليم، مبتسما ومرتديا العمامة السوداء المخصصة لسلالة النبي محمد.
لكن الرجل الأول في النظام الإيراني لم يظهر بشكل علني منذ إصابته البالغة في أول غارة أمريكية-إسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط والتي أودت بحياة والده علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين العسكريين في البلاد. وبات هذا الغياب يغذي تكهنات ويطرح تساؤلات بشأن حالته الصحية ودوره في قيادة البلاد.
وإضافة إلى والده، فقد مجتبى خامنئي (56 عاما) في الهجوم ذاته زوجته وابنه وعددا من أفراد عائلته. ولا يزال يتلقى الرعاية الصحية بعد الإصابات التي طالت أجزاء من جسده، لا سيما على مستوى الوجه والذراع والصدر والساق، وفق ما أفادت به عدة مصادر مقربة من الاستخبارات الأمريكية لشبكة "سي أن أن" الأمريكية في 9 مايو/أيار.
من جهة أخرى، صرح مصدر داخل النظام الإيراني لأسبوعية "لوبوان" الفرنسية أن مجتبى خامنئي كان موجودا بالفعل داخل مقر إقامة والده وقت الغارة الأمريكية، لكنه لم يكن داخل المخبأ الذي استُهدف مباشرة، ما جعله ينجو من الموت.
وفي خطوة لوضع حد للشائعات، سعى مظاهر حسيني، رئيس المراسم والتشريفات في مكتب المرشد الأعلى الإيراني، إلى استعادة زمام المبادرة، معلنا في 8 مايو/أيار أن خامنئي يتعافى من إصاباته وأنه "أصبح الآن يتمتع بصحة كاملة".
وبحسب هذا المسؤول، فإن الزعيم الإيراني لم يُصب إلا بجروح محدودة في القدم وأسفل الظهر، إضافة إلى "شظية صغيرة خلف الأذن".
وقال حسيني: "الحمد لله. إنه يتمتع بصحة جيدة. العدو ينشر كل أنواع الشائعات والاتهامات الكاذبة. إنهم يريدون رؤيته والعثور عليه. لكن يجب التحلي بالصبر وعدم التسرع. سيتحدث إليكم في الوقت المناسب".
إيران: من هو مجتبى خامنئي القائد الثالث للجمهورية الإسلامية منذ نشأتها ؟
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" قد كشفت في أواخر أبريل/نيسان الماضي، بعد مقابلات أجرتها مع أربعة مسؤولين إيرانيين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن المرشد الأعلى الجديد خضع لعدة عمليات جراحية.
وكتبت الصحيفة الأمريكية: "لقد خضع لثلاث عمليات في ساقه وينتظر طرفا اصطناعيا. كما خضع لجراحة في إحدى يديه ويستعيد استخدامها تدريجيا. وقد تعرض وجهه وشفتيه لحروق خطيرة، ما جعله يتكلم بصعوبة". ومع ذلك، أوضحت المصادر نفسها أنه لا يزال "يقظا ذهنيا ونشطا".
في المقابل، صدرت تقييمات أخرى أكثر تشاؤما من الأولى، إذ ذكرت صحيفة "ذي تايمز" البريطانية في 6 أبريل/نيسان، استنادا إلى مذكرة دبلوماسية مبنية على معلومات استخباراتية أمريكية وإسرائيلية، أن مجتبى خامنئي كان "في حالة حرجة وأنه غير قادر على المشاركة في عمليات اتخاذ القرار داخل النظام". وأضافت الصحيفة بأنه "يتلقى العلاج في مكان آمن بمدينة قم" وهي المدينة المقدسة التي تقع وسط إيران.
في انتظار ظهور المرشد الأعلى، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن عدد من المسؤولين الإيرانيين لم تكشف عن أسمائهم، قولهم إن المرشد الأعلى فوّض مؤقتا جزءا من القرارات الاستراتيجية إلى الحرس الثوري.
ولحمايته من أي هجمات محتملة، لا يستخدم مجتبى خامنئي أي وسائل إلكترونية للتواصل. فهو يتواصل فقط مع الأشخاص الذين يستطيعون زيارته شخصيا أو من خلال رسائل ينقلها سعاة.
وأوضحت "نيويورك تايمز" أن "الرسائل الموجهة إليه تدون خطيا ثم توضع داخل مغلفات مختومة ليتم نقلها بعد ذلك عبر أشخاص موثوقة يسلكون طرقا سريعة وريفية على متن سيارات ودراجات نارية إلى أن يصلوا إلى مخبئه. كما تصله النصائح بشأن القضايا المهمة بالطريقة نفسها".
وتعتقد أجهزة الاستخبارات الأمريكية أن مجتبى خامنئي لا زال يشارك في بعض الاجتماعات الاستراتيجية، خصوصا تلك المتعلقة بإمكانية إيجاد مخرج دبلوماسي للنزاع. لكن عدة مصادر أكدت بالمقابل بأنه لا يشارك بشكل جدي في عملية اتخاذ بعض القرارات اليومية.
ورغم ذلك، كثفت وسائل إعلام رسمية إيرانية خلال الأيام الأخيرة الحديث عن تنظيم لقاءات بين مجتبى خامنئي ومسؤولين سياسيين وعسكريين.
ويرى المعهد الأمريكي لدراسة الحرب (ISW) أن هذا الظهور الإعلامي المتزايد يهدف إلى "تقديم مجتبى على أنه فاعل رئيسي في النظام الإيراني، في وقت انتشرت فيه شائعات بخصوص تهميشه".
وعلى سبيل المثال، أكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان في مطلع الأسبوع أنه التقى المرشد الأعلى لمدة ساعتين، في أول لقاء مباشر معروف بين مسؤول إيراني رفيع المستوى والمرشد الأعلى الجديد.
ويرى المعهد الأمريكي لدراسة الحرب أن الهدف على الأرجح من هذه الخطوة هو "إظهار وحدة النظام رغم الانقسامات التي يعاني منها".
وفي 10 مايو/أيار، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن لقاء جمع علي عبد اللهي علي آبادي، قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي والمسؤول عن العمليات العسكرية المشتركة، ومجتبى خامنئي. الهدف كان إطلاعه على أوضاع القوات المسلحة الإيرانية واستعداداتها. ووفقا لهذه الوسائل، فلقد أصدر المرشد "توجيهاته" بشأن العمليات العسكرية المستقبلية.
لكن المعهد الأمريكي لدراسة الحرب اعتبر أن هذه اللقاءات أصبحت جزءًا من صراع نفوذ محتدم في قمة النظام الإيراني.
"جريح حرب رمضان"... ما سر عدم ظهور مجتبى خامنئي منذ انتخابه مرشدا أعلى في إيران؟
ويشير التقرير إلى أن الرئيس مسعود بيزشكيان حاول خلال لقائه مع المرشد الأعلى، الحصول على وقف هجمات الحرس الثوري ضد الإمارات العربية المتحدة. غير أن الغياب الكامل لأي تفاصيل بشأن فحوى المحادثات يشير، بحسب المعهد، إلى أنه لم ينجح في تغيير خط النظام.
وكان الرئيس الإيراني قد حاول مرارا، وفق تقارير عدة، لقاء مجتبى خامنئي دون نجاح في البداية. كما أفادت وسائل إعلام مناهضة للنظام في مطلع أبريل/نيسان الماضي بأن "مجلسا عسكريا" يقوده الجنرال أحمد وحيدي، قائد الحرس الثوري، كان يمنع أي وصول مباشر إلى المرشد الأعلى.
وخلص المعهد الأمريكي لدراسة الحرب أن الجنرال أحمد وحيدي أصبح صاحب القرار الحقيقي في النظام الإيراني.
بحسب المؤسسة الأمريكية، فإن وحيدي والمقربون منه فرضوا تدريجيا سيطرتهم على الموقف الإيراني في النزاع، بما في ذلك خلال المحادثات المباشرة التي جرت مع المبعوثين الأمريكيين وحتى مع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس خلال محادثات إسلام آباد في 11 أبريل/نيسان. وهي صلاحية كانت تقليديا حكرا على المسؤولين السياسيين.
كما حاول أحمد وحيدي فرض محمد باقر ذو القدر، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي وأحد قدامى الحرس الثوري، ضمن فريق التفاوض الإيراني، رغم اعتراض رؤساء الوفد ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، الذين رأوا جميعا أن ذو القدر يفتقر إلى الخبرة في المفاوضات الدبلوماسية.
وأشار المعهد الأمريكي لدراسة الحرب إلى أن وحيدي أراد أن "يراقب ذو القدر خلال المفاوضات ويبلغ قادة طهران إذا ما انحرف الوفد عن التعليمات المحددة له أو عن توجيهات المرشد الأعلى".
وبحسب المعهد، فإن الاستدعاء العاجل للوفد الإيراني جاء نتيجة غضب ذو القدر من مواقف عراقجي التي اعتبرها متساهلة أكثر من اللازم. من جهة أخرى، عقدت صراعات النفوذ داخل قمة الجمهورية الإسلامية الآفاق التفاوضية مع الولايات المتحدة.
Loading ads...
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الجمعة: "نظامهم لا يزال شديد الانقسام ومختلا وظيفيا، وهذا قد يشكل عقبة". جاء ذلك قبل رد إيران على المقترح الأخير الذي قدمته إدارة ترامب لإنهاء الحرب، والذي اعتبره ترامب في نهاية المطاف "غير مقبول إطلاقا".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




