6 أشهر
من التهجير إلى الإعمار.. حداد سوري يعيد بناء حياته بمنحة 1200 دولار
الأربعاء، 3 ديسمبر 2025
يبتسم سليمان وهو يحدثنا عما جرى له فيقول: "لدي خبرة تمتد لعشرين عاماً في مجال الحدادة، إلا أن هذه السنة بدت مختلفة بالنسبة لي بعد عودتي لسوريا".
إذ طوال فترة تجاوزت عشر سنوات، عاش سليمان وأسرته في لبنان بعد فرارهم من الحرب الدموية في سوريا التي بدأت في عام 2011، وبعد سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، سرى أمل ضعيف بين النفوس من جديد، فرجع أكثر من مليون لاجئ ولاجئة سوريين إلى بلدهم، وعلى الرغم من جسامة التحديات، يبذل العائدون من أمثال سليمان كل ما بوسعهم لإعادة تأسيس حياتهم في سوريا.
فر سليمان وأسرته من سوريا في عام 2014 بعد أيام من القصف المستمر على قريتهم القريبة من العاصمة دمشق، وما أقلقه وقتئذ هو أن أسرته لم تكن وحدها مهددة بالقتل بسبب القصف المباشر، بل حتى البيت يمكن أن ينهار فوقهم من دون أن يصيبه أي قصف.
يروي سليمان ما حدث فيقول: "غادرت سوريا بما كنت أرتديه فحسب، أي أن لم آخذ معي أي شيء".
الحياة بلا مستقبل
وجدت الأسرة الأمان في لبنان، وهكذا مرت السنون على الرغم من شظف العيش، وهنا يقول سليمان: "في لبنان، كان الشيء الوحيد الذي كنت أقوم به هو العمل من أجل تأمين لقمة الخبز، إذ كنت أؤمن فقط ما يسد رمق أسرتي، من دون أن يكون أمامنا أي مستقبل".
عاش سليمان وأسرته في لبنان لعشر سنوات ونيف، وأنجب هو وزوجته ثلاثة أطفال خلال تلك السنين، حيث اشتغل عاملاً مياوماً لإعالة أسرته وأمه المسنة التي تعاني من مشكلات صحية مزمنة، ولكن بحلول عام 2024، تغيرت الظروف في قريته الأم، فقرر سليمان بأن الوقت قد حان للعودة بسلام إلى سوريا، إلا أن مشاعر مختلطة داهمته عند عودته، فقد رأى بيته قائماً مايزال، إلا أن ورشته المختصة بالحدادة تعرضت لتدمير شديد، كما اختفت منها كل الأدوات.
منحة تغير حياة إنسان
وبما أنه كان يعيش ضائقة مالية والديون تحاصره، لذا تقدم سليمان بطلب من أجل الحصول على منحة مخصصة للمشاريع الصغيرة تمولها مفوضية اللاجئين، فحصل على تلك المنحة، وخضع لبرنامج تدريبي مدته أسبوع كامل حول إدارة المشاريع الصغيرة وذلك في أحد مراكز المجتمع المحلي، وبموجبها حصل على مبلغ قدره ألفاً ومئتا دولاراً فاشترى بذلك المبلغ معدات جديدة ليعيد إطلاق مشروع الحدادة.
يعلق سليمان على ذلك بقوله: "بدأت العمل على الفور بعد شرائي للمعدات، وبما أنني كنت متحمساً لبدء العمل، لذا صرت أشتري مزيداً من المعدات بكل دولار أجنيه من عملي".
وهذا يعني أن المنحة غيرت حياة سليمان، إذ بعد فترة قصيرة من حصوله عليها، عاد أولاده إلى مدارسهم، كما وسع أعماله، ومنذ أن أطلق مشروعه من جديد، وظف لديه شخصين من القرى المجاورة وذلك تلبية للطلب على عمله، وصار يدفع لهما رواتب تكفيهما لإعالة أسرتيهما ولإرسال أولادهما إلى المدرسة. ومن طلبات التصميم التي تشغل سليمان والعاملين لديه لوقت طويل الطلب على إنتاج الهياكل المعدنية لإنشاء الأكشاك الصغيرة التي تقام في الشوارع والتي تبيع كل شيء، بدءاً من المياه المعلبة، وصولاً إلى ألواح الحلويات والفواكه الطازجة.
سليمان في ورشته وهو يدير أعماله
يحدثنا سليمان عن تجربته فيقول: "الحمد لله على انشغالاتي الكثيرة، إذ لدي كثير من العمل لأقوم به، فالأمر يختلف تمام الاختلاف ما بين عملك لصالح غيرك، وعندما تكون أنت صاحب العمل، وأنا أفضل أن أعمل لصالح نفسي، لأن ذلك يشعرني بالسعادة وأنا أعمل".
على الرغم من أن سليمان أعاد إطلاق مشروعه وبدأ ببناء حياته من جديد في سوريا، فإن ظروف البلد ما تزال هشة إلى أبعد مدى، نظراً لوجود ضغط على السكن، ولتعرض نظم المياه وشبكات الكهرباء للتدمير، إلى جانب الضغط الذي تشهده المدارس والمرافق الصحية، ثم إن معظم العائدين رجعوا إلى بيوت غير صالحة للسكن، أو إلى أحياء لا تتوفر فيها الخدمات الأساسية.
بيد أن الحظ حالف سليمان عندما عاد إلى سوريا فوجد بيته سليماً، غير أن مشكلات البنية التحتية في المنطقة تصعب أمور عمله الذي لا يمكنه أن ينجزه كما يحب ويشتهي، ولهذا يقول: "مشكلتي هي الكهرباء، كونها مقطوعة طوال اليوم".
ولكن، وبالرغم من تلك التحديات، يبدي سليمان امتنانه لتلك المنحة التي حصل عليها من أجل إقامة مشروعه الصغير، كما أسعدته عودة أولاده إلى المدرسة، وتمكنه من مواصلة الاعتناء بأمه المريضة.
سليمان برفقة أسرته في بيتهم بسوريا
يذكر أن مفوضية اللاجئين موجودة على الأرض منذ بداية الحرب السورية وهي تسهم في تحقيق تقدم حقيقي وملموس عبر مساعدة الأسر مثل أسرة سليمان في العودة إلى سوريا بسلام وبناء حياتها من جديد بشرف وكرامة.
Loading ads...
المصدر: UNHCR(link is external)
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


