بدأت ملامح أزمة جديدة بالظهور في الأسواق المصرية بعد انحسار الحضور التجاري السوري، تمثلت في نقص بعض المنتجات السورية وارتفاع أسعارها إن وجدت، وذلك مع عودة أعداد متزايدة من السوريين من مصر خلال الأشهر الماضية، وإغلاق عدد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي شكلت جزءا من النسيج الاقتصادي في عدة مناطق. وامتد تأثير هذا الواقع إلى المصريين أيضاً، الذين اعتادوا على هذه المنتجات وأدرجوها ضمن نمطهم الاستهلاكي اليومي.
عرفت مناطق مثل "السادس من أكتوبر والعبور وفيصل ودمياط" بكثافة المحال والمطاعم السورية التي وفرت أنواعا مختلفة من المنتجات الغذائية، من الأجبان والألبان إلى المعلبات والحلويات. وأدى إغلاق عدد من هذه المحال، سواء بسبب عودة أصحابها إلى سوريا أو نتيجة ظروف اقتصادية متغيرة، إلى تراجع في حجم المعروض وتغيير في النكهات.
خلق هذا التراجع فجوة في السوق، استغلها بعض التجار لرفع الأسعار مستفيدين من قلة المنافسة وزيادة الطلب على منتجات باتت أقل توفرا. وأشار سوريون إلى أن بعض السلع ارتفعت أسعارها بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالعام الماضي.
قالت رنا لموقع تلفزيون سوريا، وهي سورية تقيم في القاهرة منذ عشر سنوات: "كان يوجد في الحي الذي أسكن فيه أكثر من أربع محلات لبيع الأجبان والألبان، أقفلوا جميعا، وأصبحت مضطرة أن أشتري من مكان بعيد وبأسعار أعلى". أضافت أن البدائل المتاحة لا تلبي نفس الجودة أو الطعم، لكنها تضطر للشراء رغم ارتفاع الأسعار.
في حين قال أحمد، وهو مصري من سكان مدينة السادس من أكتوبر: "المنتجات السورية كانت جزءا من روتيننا الصباحي، خاصة المخبوزات والأجبان، واليوم نذهب لأماكن بعيدة للحصول عليها وبأسعار أعلى".
برر أحد التجار ارتفاع الأسعار، مفضلا عدم ذكر اسمه، بالقول إن "تكلفة تأمين المنتجات ارتفعت بسبب صعوبة الاستيراد وقلة اليد العاملة التي كانت تصنع هذه المواد، ما انعكس على السعر النهائي".
ارتبط جزء من الأزمة بتراجع سلاسل التوريد التي اعتمدت سابقا على شبكة من الموردين السوريين داخل مصر وخارجها. أدى مغادرة عدد منهم إلى تعقيد عمليات التأمين ورفع تكلفتها. كما توقفت بعض المصانع الصغيرة التي كانت تنتج محليا وفق الوصفات السورية، ما زاد من حدة النقص.
ولم تنجح البدائل المحلية في سد الفجوة بشكل كامل، إذ أشار مستهلكون إلى وجود فروقات واضحة في الجودة والمذاق، خاصة في المنتجات التقليدية.
وقال ماجد الحسن، وهو سوري وصاحب محل أجبان وألبان: "بعد مغادرة العاملين الذين كانوا يصنعون المواد الأساسية، بدأنا نشعر بالخوف لأن أصحاب الخبرة عادوا إلى سوريا، ولم نعد نجد من يعيد إنتاج النكهات الأصلية".
امتد تأثير هذه التغيرات إلى الجانب الاجتماعي والاقتصادي، إذ شكلت المشاريع الصغيرة السورية، خاصة في قطاع الأغذية، أحد أبرز مظاهر اندماج السوريين في الاقتصاد المصري ومصدرا لدخل كثير من العائلات.
مع تراجع هذا الحضور، ظهرت تحديات جديدة للسوريين المقيمين في مصر الذين يواجهون صعوبة في الحفاظ على نمط حياتهم، وللمصريين الذين فقدوا جزءا من التنوع في السوق.
ويرى سوريون أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب تشجيع الاستثمار الصغير، وتسهيل إجراءات الاستيراد، وتعزيز الرقابة على الأسواق لمنع الاستغلال. كما أشاروا إلى أهمية دعم مبادرات الإنتاج المحلي للحفاظ على جودة المنتجات وتوفيرها بأسعار مناسبة.
شدد آخرون على دور المستهلك في ضبط السوق من خلال المقارنة بين الأسعار والبحث عن بدائل وعدم الشراء بأسعار مرتفعة.
أدى تغير إدارة بعض المحلات بعد مغادرة السوريين إلى انتقالها لمصريين أو فلسطينيين، مع نقص الخبرة في إنتاج نفس الجودة، ما تسبب في اختلاف النكهات ودفع المستهلكين للتوجه إلى أماكن أبعد للحصول على المنتجات الأصلية.
Loading ads...
قالت ريهام مصطفى، وهي سورية مقيمة في حي فيصل: "بعض أصحاب المحلات باعوا الاسم، وعندما أذهب للشراء لا أجد أغلب المنتجات، وعندما جربت أحدها كانت النكهة مختلفة تماما، ما اضطرني للذهاب إلى مدينة العبور للحصول على جودة أفضل".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




