في مفارقة لافتة، أعلنت الصين أن أرباح صناعة الحواسيب والاتصالات والمعدات الإلكترونية قفزت بنسبة 103.8% خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، بينما كانت أسهم التكنولوجيا تتعرض لموجة بيع هي الأعنف منذ سنوات.
لكن كيف تتضاعف أرباح صناعة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالذكاء الاصطناعي، بينما تتبخر مئات المليارات من قيمتها السوقية؟
الإجابة تكشف عن أزمة لا تتعلق فقط بآفاق التكنولوجيا الصينية، وإنما بالثمن الذي دفعه المستثمرون مقابل وعودها المستقبلية وتحذر من انفجار أوسع نطاقًا.
- خسرت الأسهم الصينية نحو 2.4 تريليون دولار من قيمتها منذ مايو، وكانت الخسائر مركزة في التكنولوجيا؛ إذ هبط مؤشر "ستار 50" لأشباه الموصلات والتكنولوجيا المتقدمة، بنحو 40%، ومحا 480 مليار دولار من قيمته.
- أما مؤشر "سي إس آي 300" للأسهم القيادية، فانخفض بنحو 20% من ذروته المسجلة في يونيو، ودخل لفترة وجيزة نطاق السوق الهابطة رسميًا، بعدما تجاوزت خسائره عتبة 20% في 22 أكتوبر.
- في جلسة اليوم الثلاثاء، تراجع "شنغهاي" المركب و"سي إس آي 300" بنسبة 1.30%، بينما هوى "ستار 50" بنسبة 4.81%، وخسر مؤشر أشباه الموصلات 5.8%.
لماذا انهارت الأسهم رغم نمو الأرباح؟
- بدأت الأزمة عندما انفصلت توقعات المستثمرين عن قدرة الشركات على تحقيق أرباح تبرر تقييماتها، فقد تحول الدعم الحكومي للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى رهان استثماري شبه جماعي.
- بلغت حصة الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي 42% من القيمة السوقية للأسهم الصينية المدرجة محليًا وفي هونج كونج، واستحوذت على 57% من التداولات، بحسب "جولدمان ساكس".
- هذا التركز جعل السوق شديدة الحساسية لأي تشكيك في توقعات النمو، خاصة مع المخاوف من ضعف الطلب المحلي، وارتفاع تكاليف الاستثمار، والمنافسة السعرية المحتملة بين الشركات الصينية.
- تضاعفت الضغوط بفعل احتمالات فرض قيود أمريكية جديدة على توريد المكونات الصينية لمراكز البيانات، وخسرت شركتا "Zhongji Innolight" و"Eoptolink" نحو 60% من قيمتيهما منذ قممهما الصيفية.
- "تشونغجي إنولايت" و"إيوبتولينك" من أبرز الموردين العالميين لوحدات الإرسال والاستقبال الضوئية، وهي مكونات حيوية لنقل البيانات بسرعة فائقة داخل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
هل انفجرت فقاعة الذكاء الاصطناعي؟
- تدعم الأرقام فرضية انفجار فقاعة في تقييمات أسهم الذكاء الاصطناعي الصينية، لكنها لا تثبت انهيار النشاط الصناعي نفسه.
- فمثلًا سهم "يونيتري" للروبوتات فقد نصف قيمته منذ إدراجه في أغسطس، كما تراجع سهما شركتي الرقائق "مور ثريدز" و"ميتاكس" إلى نحو نصف مستوياتهما المسجلة في يوليو.
- الأكثر دلالة أن مضاعف ربحية مؤشر "ستار 50" انخفض من 250 إلى قرابة 100، لكنه لا يزال مرتفعًا للغاية مقارنة بمضاعف يقارب 30 لمؤشر "ناسداك 100".
- مع ذلك، لا تعني هذه المقارنة أن الشركات الصينية تفتقر إلى فرص النمو؛ فالأرقام الرسمية تشير إلى استمرار التوسع القطاعي؛ المشكلة أن نمو الأرباح الفعلي لم يعد كافيًا لتبرير توقعات المستثمرين السابقة.
هل تنتقل العدوى إلى العالم؟
- الانتقال ممكن، لكنه ليس حتميًا، وتكمن الخطورة في الترابط بين تمويل الذكاء الاصطناعي وسلاسل توريد أشباه الموصلات، وليس بالضرورة في انتقال خسائر البورصة الصينية مباشرة إلى الأسواق الأخرى.
- بحسب "جيه بي مورجان"، فقد مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات نحو 20% من قمته السنوية، حتى 22 أكتوبر، بينما تراجع سوقا كوريا وتايوان عن ذروتيهما بنحو 30% و10% على التوالي.
- لكن الأسواق لا تتحرك جميعها في اتجاه واحد؛ فاليوم مثلًا ارتفع "كوسبي" الكوري 3.09% و"نيكي" الياباني 1.73%، رغم استمرار الخسائر الصينية، ما يؤكد أن العدوى ليست مسارًا آليًا.
- الخطر الحقيقي يتمثل في احتمال تراجع الإنفاق العالمي على مراكز البيانات، أو حدوث تخفيض واسع لتوقعات الأرباح، بما يدفع المستثمرين إلى إعادة تسعير شركات التكنولوجيا عالميًا.
- متى يتوقف الهبوط إذن؟ تعتمد مدة التصحيح على تراجع ضغوط البيع، وتحسن توقعات الأرباح، وظهور محفزات سياسية واقتصادية، ويرى محللو "سينولينك" أن التعافي المستدام قد يتطلب مزيدًا من تقليص المراكز الممولة بالاقتراض.
هل أصبحت الأسهم رخيصة؟
- ليست كل الأسهم التي فقدت نصف قيمتها رخيصة بالضرورة، فالتراجع من تقييم مبالغ فيه إلى تقييم أقل مبالغة لا يصنع فرصة استثمارية تلقائيًا.
- يقدر "جيه بي مورجان" مضاعف الربحية المستقبلية للأسهم الصينية المدرجة خارج البر الرئيسي بنحو 10 مرات، لكنه يحتفظ بتوصية محايدة، في إشارة إلى أن انخفاض التقييم وحده لا يكفي.
- تبدو الفرص الأكثر منطقية في الشركات القادرة على تحويل الابتكار إلى تدفقات نقدية مستدامة، مع ميزانيات قوية وقدرة على تحمل المنافسة، وليس بالضرورة في الأسهم الأشد هبوطًا.
- المفارقة أن انفجار الفقاعة قد يكون ضروريًا لنضج سوق التكنولوجيا الصينية؛ إذ يجبر المستثمرين على التمييز بين الشركات التي تستفيد فعلًا من ثورة الذكاء الاصطناعي، وتلك التي استفادت فقط من الحماس المحيط بها.
- ما انفجر حتى الآن ليس مستقبل الذكاء الاصطناعي الصيني، وإنما الاعتقاد بأن أي شركة تحمل وعود هذه التكنولوجيا تستحق أي سعر.
Loading ads...
المصادر: أرقام- كاونتربوينت- الجارديان- رويترز- جيه بي مورجان- إذاعة هونج كونج (RTHK)- البيانات التاريخية للمؤشرات- شينخوا
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

ارتفاع الأسهم الأمريكية للجلسة الثانية على التوالي
منذ ساعة واحدة
0




