رغم أن القصص والحكايات من أقدم الفنون وأعظمها في المجتمعات البشرية، وبها تم كتابة التاريخ وأحداثه وحكاياته، وبالقصص عرفنا أغوار النفس البشرية والطباع الإنسانية، ثم تأتي الدراسات العلمية والنفسية لتثبت أن القصة من العوامل التي تُساهم في بناء شخصية الطفل وتشكل ميوله وأفكاره. إلا أن غالبية الأمهات والآباء ما زالوا حائرين يتساءلون عن كيفية اختيار قصة للطفل حسب عمره! وهنا يوصي الدكتور التربوي محمد صادق الألفي برياض الأطفال، بأن يُحسن الأهل اختيار القصص المناسبة وفقاً لعمر الطفل، بداية من قبل الولادة وحتى 18 عاماً.
قصص للأطفال: التلميذ الكسلان..والأسد والفأر ما رأيك في التعرف إليها؟
تُعتبر القيم والمبادئ التي تطرحها القصة من أهم العوامل التي يجب النظر إليها؛ حيث تساعد القصص المستمدة من ثقافات مختلفة على تعليم الطفل التسامح وتقبل الآخر، كما تساهم في بناء شخصية متوازنة للطفل قادرة على التفاعل مع الآخرين، وهناك قصص تعمل على ترسيخ قيم مثل: الحب، والتعاون، والاحترام.
لمزيد من الاطلاع: 5 قصص عن الدُلفين تحفز ذكاء طفلك وتدفعه لعمل الخير!
علمياً حاسة السمع من أولى الحواس التي تتكوّن عند الطفل، ومن الشهر الخامس يبدأ الجنين سماع أصوات عائلته، ويمكن للأم أن تستغل هذا الأمر بترديد بعض الأغاني الإيقاعية الطفولية الهادئة. وكل هذا يتم تخزينه في لاوعي الطفل، ويؤثر على بناء شخصيته في المستقبل، وتقول بعض الدراسات إن الجنين حين يبلغ الشهر السابع، فإن تعرضه لسماع معلومات منتظمة يجعل تفتحه الذهني أفضل في المستقبل. وابتداءً من عمر السنة يمكن للأم أن تقصّ على طفلها حكاية قبل النوم، مدتها لا تتجاوز الدقيقتين، وتكون جملها قصيرة وذات إيقاع محدد، أو بعض أغاني المهد. يفضل اختيار القصص القماشية أو الكرتونية ذات الصور الكبيرة والألوان الزاهية، مع التركيز على القصص التي تحتوي على المؤثرات الصوتية والكلمات المكررة لجذب انتباه الطفل وتطوير مهارات الاستماع لديه.
يبدأ الطفل في هذا العمر بإدراك الأشياء من حوله وفهم التفصيلات فيه، ومن الضروري أن تكون القصة ممتعةً، لا تتجاوز خمس دقائق، مؤلفة من صفحات فيها رسوم ملونة وجذابة وسطر واحد أو جملة واحدة في كل صفحة وأن تدور القصص والحكايات عن أشياء يعرفها الطفل مثل عائلته والحيوانات الأليفة والاعتناء بالطبيعة، ولا مانع من إعادة القصص التي قد تجذب الطفل وتُثير انتباهه.
يمكن لبعض الأطفال في هذا العمر أن يقرؤوا بأنفسهم إذا كانت القصة مؤلفة من كلمات بسيطة، ولكن من الضروري أن يستمرّ الأهل بقراءة القصص له بين فترة وأخرى. لتأكيد دعمهم العاطفي له وتواصلهم معه. تكون القصة في هذا العمر بأسلوب بسيط، وحبكة بسيطة، وكلمات واضحة وسهلة، وشخصيات قليلة وكل ما فيها مرتبط مباشرةً بالفكرة الرئيسية. يُحبّ الأطفال الخيال والمرح في هذا العمر ويُبدي الطفل اهتماماً بالقصص الهزلية، وحين يستمع إلى ما يُضحكه يخف التوتر لديه ويشعر بالامتنان لمن يُضحكه. من الضروري انتقاء قصة فيها صور، فهي تنمّي خياله أكثر، وبدون أن تحوي أفكاراً مبهمة، حيثُ يمكن أن تثير ارتباكه ولتكن قصصاً مألوفة رغم مللنا منها، لما فيها من خيال ومتعة وشخصيات بسيطة لا تُشوش ذهنه. من الضروري أن تحمل القصص عبرةً وقيمةً يتعلّم منها سلوكاً إيجابياً؛ مثل آداب الزيارات والطريق والتعامل مع الإخوة والأقارب بأسلوب غير مباشر أو منفر لهم.
يرغب الأولاد في هذا العمر سماع القصص المثيرة والأحداث الشيقة والحركة، (مثل قصص المغامرين الخمسة)، ويمكن للأطفال في هذه السن قراءة سير العلماء والعظماء في التاريخ وما يميّز كل واحد منهم.
تكون القصة موضوعية تُروى من وجهة نظر البطل؛ حيث يمرّ كل شيء عبر مشاعره الشخصية وحواسه، ويجب أن تكون القصة مما يُثير حماس الطفل ومشاعره وتعاطفه، ويصل في النهاية إلى هدف يُساهم في تكوين أفكاره. من أجمل ما يمكن قراءته ابتداءً من هذه السن سلاسل ما وراء الطبيعة ورجل المستحيل وملف المستقبل، وسلسلة هاري بوتر كمثال بين مجموعة كبيرة من الأعمال الأدبية الشهيرة.
للمعرفة: قصص مُلهمة تكسب طفلك الكثير من مهارات الحياة
Loading ads...
هنا صار الطفل مراهقاً على أبواب الشباب، ويُحبّ في هذه السنوات قراءة ما يقرأه الكبار، يمكن له أن يقرأ بعض الروايات والكتب التي يقرأها الكبار والتي تحمل قيمةً معينةً وتناسب شخصيته مثل؛ بعض الروايات العالمية أو كتب الشعر إذا كان يميل للشعر وقد يُحب البعض قراءة كتب التنمية البشرية البسيطة التي تدفعه وتساعد في تحفيزه وفهم نفسه أكثر، وتُشكّل له حافزاً للعمل أكثر وبناء طموحات كبيرة ومعرفة كيفية تحديد أهدافه وتنظيم وقته والاستفادة من طاقاته.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

الاحتفال بالعيد الوطني الجزائري
منذ يوم واحد
0




