ساعة واحدة
طردته «نايكي».. كيف حول شاب وصفة جده السرية إلى إمبراطورية بملايين الدولارات
السبت، 4 يوليو 2026
لم يقف رفض شركة «نايكي» العالمية لتوظيف الشاب الطموح ترافيس جريلو حائلًا أمام شغفه، بل كان الشرارة التي أطلقت واحدة من أبرز قصص النجاح في قطاع الأغذية. فبعد أربع مقابلات عمل غير مثمرة مع عملاق الأحذية الرياضية، غيّر جريلو بوصلته نحو الاستثمار الخاص؛ إذ نفض الغبار عن وصفة عائلية يتجاوز عمرها القرن، محولًا إياها إلى مشروع تجاري رائد تجاوزت مبيعاته ملايين الدولارات.
وبحسب ما نشرته مجلة «فوربس» الأمريكية، كان ترافيس جريلو يحلم بالعمل مصممًا للأحذية الرياضية، وخاض أربع مقابلات وظيفية. كما التقى بالمؤسس المشارك للشركة، فيل نايت، معتقدًا أن حصوله على الوظيفة أصبح مسألة وقت. إلا أن النتيجة جاءت مخالفة لتوقعاته بعد تلقيه قرار الرفض.
عاد جريلو إلى منزل والديه في مدينة نورويتش بولاية كونيتيكت. وهناك جلس في الحديقة الخلفية يتناول مخللًا أعدّه جده «سام» وفق وصفة عائلية تتكون من سبعة مكونات فقط، ومن دون أي مواد حافظة. وخلال تلك اللحظة، قرر تحويل هذه الوصفة إلى مشروع تجاري، بعدما تساءل عن إمكانية بيع هذا المنتج في الأسواق.
بدأ جريلو أولى خطواته العملية بتحميل عبوات المخلل داخل سيارته القديمة من طراز يعود إلى عام 1985. ثم أخذ يتنقل بين ملاعب البيسبول وكرة السلة في ولاية كونيتيكت. حيث كان يبيع منتجاته مباشرة من صندوق السيارة. معتمدًا على التواصل المباشر مع المستهلكين لبناء قاعدة أولية من العملاء.
ورغم أن كثيرين اعتقدوا أنه اتخذ قرارًا غير منطقي، كما نصحه أصدقاؤه بالانتقال إلى مدينة بوسطن بحثًا عن فرص أفضل، فإنه اختار الاستمرار في مشروعه الناشئ. غير أن انتقاله إلى المدينة واجه عقبة جديدة بعدما أبلغته الجهات الصحية بأنه «لن يصمد حتى ساعة واحدة». وهو ما شكل تحديًا إضافيًا أمام خططه.
ومع ذلك، لم يتراجع عن مشروعه، بل صنع عربة صغيرة خصصها لبيع منتجاته داخل متنزه بوسطن كومون. معتمدًا سياسة تسعير بسيطة تقوم على بيع قطعتين مقابل دولار واحد فقط. وهو ما ساعده على الاستمرار في الوصول إلى المستهلكين وتعريفهم بالمنتج.
واصل جريلو العمل بالطريقة نفسها إلى أن لفتت قصته ومنتجه انتباه إحدى سلاسل المتاجر الكبرى، التي طلبت أول شحنة من منتجاته. وتولى بنفسه عملية توصيل الطلبية، في وقت نفدت فيه الكمية بالكامل خلال فترة قصيرة. وهو ما منح المشروع دفعة قوية نحو التوسع.
ومع تزايد الإقبال على المنتج، بدأت تتوالى عروض الاستحواذ على الشركة. إلا أن جريلو تمسك برؤيته الأصلية، ورفض جميع العروض التي اشترطت إدخال مواد حافظة إلى المنتج. مؤكدًا التزامه الكامل بالحفاظ على الوصفة العائلية كما ورثها عن جده.
واعتمد هذا الموقف على قناعة واضحة بأن جودة المنتج ترتبط بالمحافظة على مكوناته الأساسية. إذ ظل متمسكًا باستخدام سبعة مكونات فقط، مع الاستمرار في إنتاجه من دون أي مواد حافظة. وهو القرار الذي أصبح جزءًا من هوية العلامة التجارية لاحقًا.
بحلول عام 2019، وصلت منتجات المخللات المبردة الخاصة بالشركة إلى أكثر من 10 آلاف متجر. كما حققت مبيعات سنوية بلغت نحو 28 مليون دولار، لتصبح ثاني أكبر علامة تجارية للمخللات المبردة في الولايات المتحدة بعد شركة كرافت هاينز. وهو ما عكس حجم النمو الذي حققته الشركة خلال فترة زمنية محدودة.
واستمر المشروع في تحقيق التوسع، إلى أن استحوذت شركة كينغز هاوايان على الشركة في عام 2021، ضمن صفقة لم تُكشف قيمتها المالية. وهو تطور مثّل مرحلة جديدة في مسيرة العلامة التجارية، بعد سنوات من النمو المستمر.
واليوم، أصبحت المخللات المبردة التي تحمل اسم الشركة تحتل المركز الأول في الولايات المتحدة ضمن هذه الفئة. بعدما نجح المشروع في الانتقال من فكرة بدأت داخل منزل عائلي إلى علامة تجارية تتصدر السوق. مع الحفاظ على الوصفة الأصلية التي شكلت أساس انطلاقته منذ البداية.
وتبرز هذه القصة كيف يمكن لفكرة بسيطة تستند إلى منتج تقليدي أن تتحول إلى مشروع واسع الانتشار عندما تقترن بالإصرار والالتزام بالجودة.
Loading ads...
كما تؤكد أن قرار الرفض الذي واجهه ترافيس جريلو لم يمنعه من بناء مشروع ناجح. بل دفعه إلى استثمار فرصة مختلفة اعتمدت على وصفة عائلية حافظ عليها دون تغيير. لتصبح لاحقًا أساسًا لواحدة من أبرز العلامات التجارية في سوق المخللات المبردة داخل الولايات المتحدة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




