39 دقائق
تأثيرها يمتد سنوات.. تداعيات بيئية خطيرة لتفجيرات الاحتلال في جنوب لبنان
السبت، 26 سبتمبر 2026
تقف أم رامي على تلة تشرف بها على بلدة زوطر الشرقية في قضاء النبطية في جنوب لبنان، تعاين آثار التفجيرات التي قضت على منزلها في الأراضي الزراعية التي شكلت مصدر رزق لأصحابها على مدى عقود.
ولا تلقي هذه التفجيرات بظلالها على البشر والإنسان فحسب، بل تسهم في تلوث البيئة والمناخ وتدمير كل أشكال الحياة التي طالت الغطاء النباتي وحرق الأراضي الزراعية، وهو الأمر الذي عرضه تقرير مراسلة الجزيرة من قضاء لبنان كاترين حنا.
فأكثر من 40 تفجيرا في يوم واحد، هو إجمالي الحصص اليومية من التفجيرات التي تسقط على بلدة متاخمة لمجدل زون المحتلة، ليس هذا فحسب، بل إن الجيش الإسرائيلي استخدم نحو 1100 طن من المتفجرات بذريعة نسف بنى تحتية لحزب الله في أنفاق تلة علي الطاهر المشرفة على النبطية، تماما كما فعل قبل ذلك في محيط قلعة الشقيف ومواقع أخرى، فأحدث في كل مرة ما يشبه الزلزال وفق التقرير.
ويقول الخبير البيئي يوسف حمزة، خلال التقرير الميداني، إن تداعيات هذه التفجيرات "ستقتل البيئة " خلال أربع سنوات مقبلة، لافتا إلى أن الهيدروجيولوجيا أو علم المياه الجوفية للأرض بدأت في الانكسار بالفعل، فالتفجيرات المتكررة والضخمة تقوم بتكسير الطبقات الصخرية والمجاري المائية الصغيرة للينابيع وتغيرها، عدا أنها تؤدي إلى قتل الحيوانات كذلك.
ولا تقف التداعيات عند حدود القرى الحدودية ومحيط مجدل زون وتلة علي الطاهر فحسب، بل تطال مساحات واسعة من الغطاء النباتي وبساتين الليمون والزيتون التي احترقت وتدمرت بفعل المواد الكيميائية والانفجارات المتتالية.
وينقل أحد أهالي المنطقة تقييما للواقع القائم، ويؤكد أن 70 إلى 80% من البيوت تم تدميرها بشكل ممنهج، إلى جانب حرق الأراضي الزراعية وبساتين الليمون.
وتحولت البلدات الواقعة في قضاء صور إلى شريط مستهدف بأساليب غير مسبوقة، حيث ينظر أهالي بلدة المنصوري والقرى المجاورة بذهول إلى حجم التحولات الميدانية التي طالت أراضيهم الزراعية وممتلكاتهم.
ويواصل الأهالي المحرومون من الوصول إلى أراضيهم الاستطلاع من نقاط متباعدة لرصد دوريات المسيرات الإسرائيلية التي تستكمل التدمير عبر إلقاء غالونات محملة بمواد شديدة الانفجار فوق الأبنية المتبقية لنسفها.
وعلى الصعيد السياسي والميداني، تؤكد المعطيات الواردة في التقرير أن استمرار هذه التفجيرات وعمليات النسف المكثفة بات يمثل عائقا أساسيا أمام أي تقدم في اتفاق الإطار والتفاوض القائم، في ظل استمرار سياسة الأرض المحروقة التي ينتهجها الاحتلال وأدت إلى عزل القرى المحتلة وتغيير معالمها الجغرافية والبيئية بالكامل، تاركة تداعيات عميقة ستستمر آثارها على الحياة الطبيعية والمياه الجوفية لسنوات طويلة قادمة
ومنذ الثاني من مارس/آذار الماضي، تواصل إسرائيل هجماتها على لبنان، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 4386 شخصا وإصابة 12 ألفا و407 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفق السلطات اللبنانية.
Loading ads...
وتستمر الهجمات رغم توقيع لبنان وإسرائيل، برعاية أمريكية، يوم 26 يونيو/حزيران الماضي، اتفاقية إطار تنص على انسحاب تدريجي لقوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية المحتلة، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها ونزع سلاح حزب الله.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

كيف يضاعف استمرار الحرب معاناة النازحين في اليمن؟
منذ دقيقة واحدة
0



