3 أيام
خالد عبد المالك.. رفض دسّ السم لـ مأمون الحمصي وشهد ضد مدير سجن عدرا سمير الشيخ
السبت، 19 سبتمبر 2026
رفض خالد عبد المالك تنفيذ أمر بتسميم المعارض السياسي والنائب السابق مأمون الحمصي داخل سجن عدرا، ما تسبب في تعرضه -بحسب شهادته أمام القضاء الأميركي- لتعذيب شديد على يد المسؤول السابق في النظام المخلوع سمير عثمان الشيخ، الذي صدر بحقه الخميس حكم بالسجن 60 عاما في الولايات المتحدة.
وقال عبد المالك، وهو معتقل سابق في سجن عدرا، لموقع تلفزيون سوريا، إنه كان شاهدا رئيسيا في المحاكمة التي انتهت بإدانة الشيخ، وإن شهادته تناولت محاولة استهداف الحمصي، إضافة إلى ما تعرض له شخصيا وما شاهده من انتهاكات بحق معتقلين آخرين.
ودانت هيئة محلفين أميركية الشيخ في آذار/مارس 2026 بثلاث تهم تتعلق بالتعذيب وتهمة التآمر لارتكاب التعذيب، إلى جانب تهم مرتبطة بالاحتيال على سلطات الهجرة الأميركية والتجنس. وفي 17 من أيلول/سبتمبر، حكم القاضي الفيدرالي هيرنان فيرا عليه بالسجن 60 عاما.
كان الحمصي، وهو نائب سابق في مجلس الشعب وأحد أبرز وجوه المعارضة خلال "ربيع دمشق"، معتقلا في سجن عدرا عندما قال عبد المالك إن الشيخ أصدر أمرا بوضع السم في الطعام المخصص له.
وبحسب رواية عبد المالك، الذي كان يعمل ضابط صف في شرطة اللاذقية، وطالبا في كلية الشريعة بجامعة دمشق عندما نُقل إلى سجن عدرا في أواخر عام 2004. فقد طلب منه الشيخ تنفيذ الأمر، لكنه رفض، لتبدأ بعد ذلك سلسلة من جلسات التعذيب بحقه.
وكان الحمصي قد قال في شهادة سابقة إن محاولة تسميمه جرت أثناء وجوده في مستشفى سجن عدرا، وإن عبد المالك حذره من الأمر بعد رفضه تنفيذه، ما دفعه إلى الامتناع عن تناول طعام السجن.
وأكّد أنه عوقب بعد رفضه تنفيذ الأمر، وتعرض للتعذيب داخل سجن عدرا، مشيرا إلى أنه عُلق من أنابيب التدفئة في وضعية "الشبح" لمدة 11 يوما متواصلة.
وأضاف أنه تعرض للضرب على وجهه، ما أدى إلى تضرر أسنانه وأضراسه، وقال إن الشيخ شارك شخصيا في تعذيبه وداس عليه بحذائه العسكري قبل أن يفقد الوعي.
كما تحدث عن استخدام ما يعرف بـ"البساط السحري"، واحتجازه في زنزانة انفرادية مظلمة وباردة، إلى جانب التجويع وحرمانه من النوم.
لم تقتصر أهمية شهادة عبد المالك أمام المحكمة على ما تعرض له شخصيا، إذ كان يعمل مشرفا على جناح المستشفى في سجن عدرا، وقال إنه شاهد انتهاكات وتعذيبا بحق معتقلين آخرين.
وتقاطعت شهادته مع إفادات ضحايا آخرين خلال المحاكمة.
وقالت وزارة العدل الأميركية إن ثلاثة ضحايا أدلوا بشهاداتهم حول التعذيب الذي تعرضوا له أو شاهدوه داخل السجن.
وأظهرت الأدلة المقدمة في القضية أن معتقلين كانوا يتعرضون للتعليق والضرب واستخدام "البساط السحري"، كما نُقل بعضهم إلى "الجناح 13" تحت الأرض، حيث احتُجزوا في زنازين صغيرة وتعرضوا للتعذيب.
تحولت واقعة الحمصي إلى جزء من ملف حول الانتهاكات التي شهدها سجن عدرا خلال فترة تولي الشيخ إدارته بين عامي 2005 و2008.
ووفقا لوزارة العدل الأميركية، أظهرت الأدلة أن الشيخ أمر مرؤوسيه بإلحاق الألم الجسدي والنفسي بالسجناء بهدف قمع المعارضة، وأنه شارك شخصيا في بعض عمليات التعذيب.
وبذلك لم يكن عبد المالك شاهدا على تعذيبه فحسب، بل قدم للمحكمة رواية عن واقعة قال إنها بدأت بأمر باستهداف معتقل سياسي هو مأمون الحمصي، وانتهت بتعذيب الشخص الذي رفض تنفيذ الأمر.
في 17 من أيلول/سبتمبر، أصدر القاضي الفيدرالي هيرنان فيرا حكما بالسجن 60 عاما بحق الشيخ، بعد إدانته في آذار/مارس الماضي بتهم التعذيب والتآمر لارتكاب التعذيب، إضافة إلى جرائم تتعلق بالاحتيال على سلطات الهجرة الأميركية.
ووصف عبد المالك الحكم بأنه خطوة في طريق محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، مؤكدا أن شهادته أمام المحكمة لم تكن لسرد تجربته الشخصية فقط، وإنما لنقل ما قال إنه يعرفه عن مصير معتقلين آخرين داخل سجن عدرا.
Loading ads...
وتكتسب شهادته أهمية خاصة في قضية الشيخ، لأنها تربط بين أحد أبرز المعتقلين السياسيين في عهد الأسد، مأمون الحمصي، وبين أحد المسؤولين عن سجن عدرا، عبر رواية شاهد قال إنه رفض تنفيذ أمر بتسميم الحمصي، ثم أصبح هو نفسه ضحية للتعذيب.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

