ساعة واحدة
واشنطن وأوروبا.. خلافات متصاعدة تتجاوز سحب القوات من ألمانيا
الأحد، 3 مايو 2026

تتسع الخلافات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين على أكثر من مسار، من قرار سحب قوات أميركية من ألمانيا، إلى الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية، وخطط نشر الصواريخ بعيدة المدى، وصولاً إلى تداعيات حرب إيران، بما يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن أوروبا واقتصادها، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".
وقالت الصحيفة الأميركية، في تقرير نشرته السبت، إن مسؤولين ألمان قللوا من أهمية قرار الرئيس دونالد ترمب سحب خمسة آلاف جندي أميركي من برلين بوصفه إجراءً رمزياً، إلا أن المحللين حذروا من أن الخلاف الأوسع عبر ضفتي الأطلسي يُهدد بتعريض اقتصاد أوروبا وأمنها للخطر الشديد.
وأضاف التقرير أن زيادة ترمب الأخيرة للرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية، وتراجعه الواضح عن خطط نشر صواريخ بعيدة المدى في ألمانيا، بالإضافة إلى التداعيات الاقتصادية والعسكرية للحرب في إيران، ستكون لها تأثيرات أوسع على المنطقة.
وقال ترمب السبت، إن الولايات المتحدة ستسحب أكثر من خمسة آلاف عسكري أميركي من ألمانيا، مضيفاً للصحافيين في فلوريدا: "سنخفض العدد كثيراً.. سنخفضه أكثر بكثير من خمسة آلاف".
وتنتشر القوات الأميركية في أكثر من 12 دولة أوروبية، وتُعد ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا أبرز الدول المستضيفة لها، إذ تضم ألمانيا وحدها 36 ألفاً و436 جندياً أميركياً موزعين على خمس قواعد، من بينها قاعدة رامشتاين الجوية، وهي الأكبر أميركياً في أوروبا.
ونقلت الصحيفة عن تورستن بينر، مدير معهد السياسات العامة العالمية في برلين، وهو مركز للأبحاث الأمنية، قوله: "كل هذه التطورات أهم بكثير من مجرد خفض رمزي للقوات بخمسة آلاف جندي. وكذلك الاستنزاف السريع للترسانات الأميركية نتيجة إهدار كميات هائلة من الأصول القيّمة في الحرب مع إيران".
وكانت الصحيفة قد نقلت عن مسؤولين كبار في وزارة الحرب الأميركية قولهم، الجمعة، إن البنتاجون سيُسحب لواءً من الجيش من ألمانيا خلال فترة تتراوح بين ستة إلى 12 شهراً، وذلك بعد أيام من تصريح المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأن الولايات المتحدة ليس لديها استراتيجية للخروج من إيران، وأشار إلى أن طهران "تذل" أميركا في المفاوضات.
وأكد التقرير أن ألمانيا تُعد مركزاً حيوياً للوجود العسكري الأميركي في أوروبا، حيث تُسهم شبكة القواعد العسكرية الكثيفة في تمكين واشنطن من بسط نفوذها عالمياً. وشكّلت قاعدة رامشتاين الجوية في جنوب ألمانيا مركزا لوجستياً رئيسياً للعمليات العسكرية الأميركية في أفغانستان والعراق، وفي هذا العام أيضاً في إيران.
وأشار التقرير إلى أن الخفض المعلن للجنود سيمثل نحو 14% من إجمالي حوالي 36 ألف جندي موجودين حالياً في ألمانيا، وهو معدل لا يتجاوز التغيرات المعتادة بكثير، وأصغر بكثير من خفض القوات الذي حاول ترمب تنفيذه في فترة ولايته الأولى والبالغ 12 ألف جندي. وأكد التقرير أن معظم هؤلاء الجنود يخدمون العمليات العسكرية الأميركية حول العالم، وليس لحماية ألمانيا في حال وقوع هجوم.
وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس السبت: "كان متوقعاً أن تسحب الولايات المتحدة قواتها من أوروبا، بما في ذلك ألمانيا"، وأضاف أن أوروبا كانت قد بدأت بالفعل استثماراً لسد الفجوة، وأكد: "ألمانيا تسير على الطريق الصحيح".
وأفاد المكتب الإعلامي لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في بيان له على منصة "إكس" بأن "ألمانيا وحلفائها في الناتو يعملون مع الولايات المتحدة لفهم تفاصيل قرارها بشأن نشر القوات في برلين".
وأضاف البيان أن هذه الخطوة "تؤكد ضرورة أن تستمر أوروبا في زيادة إنفاقها الدفاعي وتحمّلها نصيباً أكبر من المسؤولية عن أمننا المشترك"، مع الإشارة إلى أن الناتو لا يزال قادراً على "توفير قدرات الردع والدفاع المشترك".
ولفت التقرير إلى أن القلق الأكبر يكمن في قرار الولايات المتحدة عدم نشر كتيبة لتشغيل صواريخ "Tomahawk" وصواريخ "Dark Eagle" فرط الصوتية في ألمانيا، وهو الاتفاق الذي أبرمته إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن عام 2024 في محاولة لردع روسيا عن شن هجوم على حلف الناتو بعد غزوها لأوكرانيا.
ونقلت الصحيفة عن نيكو لانج، مدير معهد تحليل المخاطر والأمن الدولي الألماني، والمسؤول رفيع المستوى السابق في وزارة الدفاع الألمانية، قوله إن المسؤولين في برلين توقعوا أن إدارة ترمب لن تلتزم بالاتفاق، نظراً لأنها لم تتعهد بالالتزام به.
وأضاف: "ومع ذلك، فإن حقيقة أن هذه الفجوة في الردع التقليدي لم تُسد، في ظل مواجهتنا لمستوى تهديد خطير كهذا في أوروبا، تمثل مشكلة حقيقية. فلدينا قواتنا الخاصة، لكن لا أحد في أوروبا يمتلك هذه القدرة تحديداً حتى الآن".
وأشار التقرير إلى سبب آخر للقلق، وهو أن عدم نشر الكتيبة يُعد أحدث مؤشر على انفراجة في العلاقات بين إدارة ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ويأتي ذلك بعد تعليق العقوبات النفطية المفروضة على روسيا عقب إغلاق إيران لمضيق هرمز، إذ يرى القادة الأوروبيون أن هذه الخطوات تقوّض الجهود الرامية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين أوكرانيا وروسيا.
وأوضحت "وول ستريت جورنال" أن ألمانيا تحت حكومة ميرتس كثّفت من إنفاقها العسكري وسرّعت وتيرة عمليات الشراء، بهدف أن تصبح أكبر قوة عسكرية تقليدية في أوروبا بحلول 2029، كما أبرمت اتفاقاً مع فرنسا لتعزيز المظلة النووية الأميركية.
وقال محللون عسكريون، بحسب الصحيفة، إن برلين تسير بخطى ثابتة نحو تقليل اعتمادها على الحماية العسكرية الأميركية، لكن الخلاف بين ميرتس وترمب كان بمثابة تذكيراً ضرورياً بمدى إلحاح هذا المسعى.
ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن الاستنزاف السريع للترسانة الأميركية خلال الهجوم على إيران خلق معضلة لأوروبا، التي لا تزال عملية إعادة تسليحها بطيئة وتعتمد على المشتريات من الولايات المتحدة، لا سيما في المجالات الحيوية مثل أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ بعيدة المدى. وقال لانج: "كل هذا يُترجم إلى زيادة المخاطر الأمنية على أوروبا".
وأكدت الصحيفة أن التحديات الاقتصادية الناتجة عن سياسات ترمب، والتي قلّصت قدرة ألمانيا على دعم استثماراتها الدفاعية الضخمة، تشكّل مصدر قلق بالغ.
وأضافت أن الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة، والتي تمثل شرياناً حيوياً لتعويض فقدان الحصة السوقية طويلة الأمد في الصين، انهارت منذ أن بدأ ترمب حربه التجارية مع أوروبا العام الماضي.
وأوضحت الصحيفة أن اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، التي أُبرمت الصيف الماضي، لم تُخفف كثيراً من الضغوط على العديد من الشركات الألمانية، نظراً لفرض رسوم جمركية أميركية منفصلة على الحديد والألومنيوم.
وأفادت "وول ستريت جورنال" بأن المسؤولين الحكوميين والاقتصاديين كانوا يأملون أن يساهم الإنفاق الدفاعي المكثّف لألمانيا، إلى جانب حملة الاستثمارات في البنية التحتية العامة، في تعزيز النمو هذا العام، إلا أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة بعد الهجوم على إيران بدد تلك الآمال.
وأضافت أن الحكومة الألمانية خفّضت منذ ذلك الحين توقعاتها للنمو لهذا العام، فيما سجلت ثقة قطاع الأعمال أدنى مستوياتها منذ ست سنوات هذا الشهر.
Loading ads...
واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن إعلان ترمب رفع الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية من 15% إلى 25% الأسبوع الماضي سيزيد من الأعباء على الصناعة الألمانية الرائدة التي تعاني منذ سنوات، مضيفة أن الركود الاقتصادي المستمر في برلين يقلص أيضاً هامش المناورة السياسية للمستشار ميرتس على الساحة الداخلية، حيث أصبح أحد أقل المستشارين شعبية في تاريخ ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، عقب التراجع التدريجي في تقييماته منذ توليه منصبه العام الماضي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




