ساعة واحدة
"قد يشكل جريمة حرب".. كيف عطل الحوثيون آخر طريق رئيسي لإمداد تعز؟
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن تفجير جماعة الحوثي طريقا رئيسيا يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن قد يشكل جريمة حرب، محذرة من عواقب وخيمة على مئات آلاف المدنيين في تعز جراء استمرار القتال والحصار.
وذكرت المنظمة في تقرير، أن الحوثيين استخدموا متفجرات في 18 أكتوبر/تشرين الأول الجاري لإلحاق أضرار جسيمة بطريق حيوي يؤدي إلى مدينة تعز اليمنية المحاصرة، مما يفاقم التهديدات لأرواح المدنيين وظروف حياتهم.
وبينت هيومن رايتس ووتش أن "طريق هيجة العبد هو نقطة الدخول الرئيسية للغذاء والدواء والوقود إلى سكان مدينة تعز، التي يحاصرها الحوثيون منذ 2015″.
وتشهد محافظة تعز منذ مطلع سبتمبر/ أيلول الماضي معارك محتدمة بين القوات الحكومية مسنودة بالتحالف بقيادة السعودية من جهة والحوثيين من جهة أخرى، إذ تحاول الجماعة السيطرة على مدينة تعز عاصمة المحافظة.
وأكدت المنظمة أنه "إذا كان تدمير الحوثيين المتعمد لأجزاء من طريق هيجة العبد يهدف إلى تعطيل بنية تحتية لا غنى عنها لبقاء المدنيين، فإنه ينتهك قوانين الحرب ويرقى إلى جريمة حرب".
واعتبرت الباحثة في هيومن رايتس ووتش، نيكو جعفرنيا، أن هجوم الحوثيين على آخر طريق تجاري لإمداد تعز المحاصرة يفاقم الخطر على المدنيين، الذين يعانون أصلا نقصا حادا في الغذاء والماء والدواء والوقود.
وأوضحت أنه إذا قُطع هذا الطريق الحيوي على سكان تعز لفترة طويلة، فقد يواجهون مخاطر أكبر على حياتهم وظروف عيشهم.
وتقول هيومن رايتس ووتش إنها راسلت الحوثيين في 21 أكتوبر/ تشرين الأول بشأن الهجمات على الطريق، لكنها لم تتلقَ أي رد.
وأشارت إلى أن السيطرة على محافظة تعز مُنقسِمة منذ 2015، عندما دخلت قوات الحوثيين المحافظة وحاصرت عاصمتها، مدينة تعز، ثالث أكبر مدن اليمن.
ولفتت هيومن رايتس ووتش إلى أنها وجدت أن إغلاق الحوثيين الطرق المؤدية إلى تعز قيّد بشدة قدرة المدنيين على التنقل من المدينة وإليها، وعرقل تدفق السلع الأساسية، ومنها المياه، ووصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين.
في حدود الساعة الرابعة صباح في 18 أكتوبر/تشرين الأول، أطلق الحوثيون -وفق المنظمة الحقوقية- متفجّرات على طريق هيجة العبد في مدينة التربة، مما ألحق أضرارا جسيمة بجزء من الطريق.
ونقلت عن سكان المنطقة ومصدرين مطلعين آخرين قولهم إن الحوثيين كانوا يسيطرون على التربة، الواقعة على بُعد نحو 75 كيلومترا جنوب مدينة تعز، منذ الرابع من أكتوبر/تشرين الأول حيث لم يشهد المكان منذ ذلك الحين قتالا بريا، بما يشمل ذلك ليلة الهجوم.
وأوضحت المصادر أنه لم تكن هناك مؤشرات أيضا على محاولة قوات حكومية أو جماعات مسلحة أخرى للعودة إلى المنطقة، مما يشير إلى عدم وجود جماعة أخرى يمكن أن تكون نفذت الهجوم.
وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أنها تحققت وحددت الموقع الجغرافي لـ٤ صور وفيديو من مصادر، تُظهر عبّارة مائية متضررة عند منعطفات طريق هيجة العبد، مؤكدة أن الأضرار تتوافق مع تفجير متفجّرات تحت سطح الأرض.
وطبقا للمنظمة فإن قوات يُفترض أنها حوثية هاجمت قبلها بأسبوعين، في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، طريق هيجة العبد على بُعد نحو 45 كيلومترا جنوب شرق مدينة تعز.
ونقلت هيومين رايتس عن عامل بالمجتمع المدني في تعز، تحدث إلى عدة أشخاص مطلعين على الهجوم، أن قوات الحوثيين والقوات المتحالفة مع الحكومة اليمنية اشتبكت على عدة جبهات حول تعز ليلة 30 من سبتمبر/ أيلول الماضي وصباح الأول من أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
وقالت المصادر إن قوات الحوثيين تسللت ووصلت إلى طريق هيجة العبد، ووضعت متفجرات وفجّرتها في عبّارة مائية تحت الطريق بعد سوق الوهطي مباشرة، ثم انسحبت.
من جهتها قالت هيومن رايتس ووتش إنها تحققت وحددت الموقع الجغرافي لصورتَيْن إضافيتَيْن نُشرتا على وسائل التواصل الاجتماعي في الأول من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، إذ تُظهران عبّارة مائية متضررة على طريق هيجة العبد عند قرية المحرقة، حيث يبدأ الطريق بالصعود نحو مدينة تعز.
وأكدت أن الأضرار التي لحقت بالعبّارة في الصور متوافقة مع تفجير متفجرات تحت سطح الأرض، فيما تُظهر صور أقمار صناعية التُقطت الساعة 6:57 صباحا في الأول من أكتوبر/تشرين الأول أضرارا في العبّارة على امتداد عرض الطريق بالكامل.
واستعادت القوات الحكومية -بحسب هيومن رايتس- المنطقة سريعا بعد الهجوم الأول، ثم ملأت الجزء المدمّر من الطريق بالتراب للسماح بعبور المركبات.
وقال مصدران إن السلطات الحكومية أغلقت الطريق إلى حد كبير لتجنب المزيد من الهجمات على المركبات، رغم استمرار بعض المركبات في المرور.
ومنذ هجوم الأول من أكتوبر/تشرين الأول الجاري أغلقت القوات التابعة للحكومة اليمنية وقوات الحوثيين إلى حد كبير جميع الطرق المؤدية إلى تعز والخارجة منها بسبب الأعمال العدائية إلا أن بعض الإمدادات، ومنها الطحين، استمرت قبل الهجوم الثاني في الوصول إلى مدينة تعز عبر طريق هيجة العبد، بحسب عاملين في المجتمع المدني في المنطقة.
وفي 14 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، قال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إنه لم يتمكن من الوصول إلى "أكثر من 600 ألف شخص في تعز يعتمدون على المساعدات الإنسانية".
وذكر البرنامج أن "مخزونات دقيق القمح أوشكت على النفاد" في المدينة، وأن "الإمدادات الغذائية المتبقية في الأسواق المحلية قد لا تكفي سوى لفترة قصيرة إذا استمرت القيود المفروضة على الوصول إلى تلك المناطق".
قالت هيومن رايتس ووتش إنه بموجب القانون الإنساني الدولي، تُعتبر الطرق أعيانا مدنية ما لم تُصبح أهدافا عسكرية إذا كانت، بحكم طبيعتها أو موقعها أو غرضها أو استخدامها، تُسهم مساهمة فعالة في العمل العسكري، وكان تدميرها أو الاستيلاء عليها أو تحييدها يُحقق ميزة عسكرية أكيدة في ذلك الوقت.
وأضافت "حتى إذا كان طريق هيجة العبد يُعد هدفا عسكريا، يكون الهجوم غير متناسب بصورة غير مشروعة إذا كان الضرر العرضي المتوقع للمدنيين مفرطا مقارنة بالميزة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة".
وشددت على ضرورة أن يأخذ التقييم في الاعتبار العواقب المتوقعة بصورة معقولة لتضرر الطريق أو إغلاقه نظرا إلى الدور الحيوي للطريق في حصول سكان مدينة تعز على الغذاء والماء والدواء وغيرها من الاحتياجات الأساسية.
وأكدت أن هجوم 18 أكتوبر/تشرين الأول عطل آخر طريق تجاري رئيسي لإمداد مدينة تعز، مشيرة إلى أن الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب التي يُؤمر بها أو تُرتكب بقصد جنائي، أي عمدا أو بتهور، هي جرائم حرب.
Loading ads...
ودعت هيومن رايتس ووتش جميع الأطراف المتحاربة الحرص على حماية المدنيين في اليمن، الذين يعيشون بالفعل معاناة كبيرة على مدى 12 عاما من النزاع، موضحة أن القتال في تعز قد تكون له عواقب وخيمة على مئات آلاف المدنيين المحتاجين إلى المساعدات.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

الجينات وحدها لا تفسّر سلوكنا
منذ 10 دقائق
0



