لا تتوقف تنشئة الأطفال الأكثر نجاحًا وثقة بالنفس عند حدود التفوق الدراسي أو حصد الإنجازات. بل تبدأ من المبادئ والقيم المستقاة داخل المنزل، وطريقة تعاطي الأسرة مع الفشل والمشاعر السلبية.
وفي هذا السياق، يتطلب بناء الشخصية المتوازنة ترسيخ الأمان النفسي لدى الطفل. وإفهامه أن قيمته الذاتية لا ترتبط بالنتائج النهائية أو كسب رضا الآخرين، بل بقدرته على فهم ذاته والتعبير عن احتياجاته ومواجهة التحديات بثبات.
ووفقًا لما أوردته شبكة «سي إن بي سي ميك إت»، استعرضت خبيرة التربية ريم راودا 6 دروس جوهرية. استخلصتها من واقع تجربتها مع أكثر من 200 أسرة.
في حين ترتكز هذه المبادئ على الجوانب النفسية والعاطفية التي تسهم في بناء أطفال أكثر اعتمادًا على الذات.
وذلك مع تأكيد أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بالدرجات الأكاديمية فحسب. بل يمتد ليشمل قدرة الطفل على تجاوز الإخفاقات وبناء علاقات إنسانية صحية.
بينما يتمثل الدرس الأول في ضرورة تعليم الطفل أن الفشل لا ينتقص من قيمته الشخصية. وأن إخفاقه في اختبار أو عدم نجاحه في تحقيق هدف معين لا يعني أنه أقل استحقاقًا للحب والاهتمام.
ولذلك، ينبغي للوالدين الفصل بين تقييم التصرف أو النتيجة وبين تقدير الطفل نفسه. حتى لا ينشأ لديه اعتقاد بأن القبول الأسري مرتبط بقدرته على تحقيق النجاح باستمرار.
كذلك، يحتاج الطفل إلى الشعور بأن دعم والديه لا يتغير عندما يرتكب خطأ أو يواجه تجربة غير ناجحة. وعندما يتأكد من ذلك، يصبح أكثر استعدادًا لتجربة أشياء جديدة والتعلم من أخطائه دون خوف مفرط من العواقب النفسية للإخفاق.
أما الدرس الثاني، فيتعلق بعدم اعتبار إرضاء الآخرين واجبًا دائمًا. فمن المهم أن يفهم الطفل أن شعور شخص آخر بخيبة الأمل لا يعني بالضرورة أنه ارتكب خطأ. وأنه يستطيع احترام الآخرين دون التخلي عن احتياجاته أو آرائه لمجرد تجنب استيائهم.
فيما يركز الدرس الثالث على ضرورة عدم ربط هوية الطفل بالإنجازات التي يحققها. فعندما يعتاد الطفل سماع عبارات التقدير المرتبطة بالنتائج وحدها، قد يعتقد أن قيمته تتوقف على التفوق أو الفوز أو الحصول على إعجاب المحيطين به.
ولهذا، يُنصح الآباء بتشجيعه على المحاولة والمثابرة والتعلم، بدلًا من التركيز على النتيجة النهائية فقط.
علاوة على ذلك يساعد تقدير الجهد الذي يبذله الطفل على تعزيز استعداده لمواجهة التحديات. حتى عندما لا تسير الأمور وفق توقعاته.
كما يمنحه مساحة لاكتشاف اهتماماته وقدراته بعيدًا عن الضغوط التي قد تدفعه إلى اختيار أنشطة معينة بهدف الحصول على رضا الآخرين.
ويتمثل الدرس الرابع في السماح للأطفال بالاختلاف مع والديهم والتعبير عن آرائهم بصورة واضحة ومحترمة. فالطفل الذي يشعر بأنه يستطيع الاعتراض أو مناقشة قرار أسري دون الخوف من فقدان الحب، تتاح له فرصة أفضل لتطوير استقلاليته وتعلم الحوار والتعبير عن وجهة نظره.
أما الدرس الخامس، فيتمثل في تعليم الأطفال أن المشاعر السلبية جزء طبيعي من التجربة الإنسانية. فالحزن والغضب والقلق وخيبة الأمل مشاعر قد يمر بها الطفل في مواقف مختلفة.
وليس من الضروري التعامل معها باعتبارها مشكلات يجب إنهاؤها فورًا أو إخفاؤها حتى لا تزعج الآخرين.
وبدلًا من الإسراع في تقديم الحلول أو مطالبة الطفل بالتوقف عن الحزن، يمكن للوالدين منحه فرصة للتعبير عما يشعر به، والاستماع إليه دون التقليل من تجربته.
وفي كثير من المواقف، يكون الدعم العاطفي والإنصات الهادئ أكثر أهمية من تقديم إجابة فورية أو محاولة تغيير شعوره في اللحظة نفسها.
ويعزز هذا الأسلوب قدرة الطفل على فهم مشاعره والتعامل معها بطريقة صحية.
في حين يساعده على إدراك أن طلب المساندة ليس علامة على الضعف. وبمرور الوقت، يمكن أن تسهم هذه الممارسات في تنمية قدرته على التواصل مع الآخرين والتعامل مع المواقف الصعبة بوعي أكبر.
يتمثل الدرس السادس في ضرورة أن يشعر الطفل بأن المنزل ليس ساحة للمنافسة أو مكانًا يتعين عليه فيه إثبات تفوقه باستمرار.
والأجواء الأسرية التي تربط الاهتمام بالإنجازات قد تدفع الأطفال إلى مقارنة أنفسهم بإخوتهم أو السعي الدائم إلى إبهار والديهم، وليس التركيز على نموهم الشخصي واحتياجاتهم الفعلية.
وفي المقابل، يساعد توفير بيئة أسرية يشعر فيها الطفل بأنه محبوب ومقبول على تعزيز استقراره النفسي، ويمنحه مساحة للتعبير عن شخصيته دون خوف من المقارنة أو الانتقاد المستمر.
كما أن تجنب المفاضلة بين الأبناء يرسخ لديهم الشعور بالانتماء، ويشجعهم على بناء علاقات أكثر إيجابية داخل الأسرة.
وتؤكد هذه الدروس الستة أن تنمية الثقة بالنفس لدى الأطفال لا تعتمد على التفوق الدراسي وحده. بل تتطلب ممارسات يومية تساعدهم على تقبل الإخفاق، واحترام حدودهم، والتعبير عن آرائهم، وفهم مشاعرهم، والشعور بالأمان داخل المنزل.
Loading ads...
ولذلك، فإن دور الآباء لا يقتصر على توجيه الأطفال نحو الإنجاز. وإنما يشمل أيضًا مساعدتهم على بناء شخصية مستقلة ومتوازنة، تدرك أن النجاح لا يلغي الحاجة إلى الدعم. وأن الحب الأسري لا ينبغي أن يكون مشروطًا بالأداء أو رضا الآخرين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

المزاد: تداول 9 ملايين سهم بقيمة 216 مليون ريال
منذ 38 دقائق
0




