"يا نايم وحد الدايم" "قوموا على سحوركم إجا رمضان يزوركم"، هذا ما يقوله "المسحراتي" (أبو طبلة)، وهو يجوب أحياء دمشق، محافظاً على مهنة أوشكت على الاندثار.
ويحمل المسحراتي عصاه وطبلة يقرع عليها، لإيقاظ الصائمين على فترة السحور قبيل آذان الفجر، فهو حاضر كل عام طوال شهر رمضان.
هذه المهنة الرمضانية العريقة، والتي عُرِفت في مختلف البلدان العربية والإسلامية، تعكس جزءاً من التراث الشعبي الغني.
ذكريات أيام زمان
يقول الحاج أبو حسن، أحد سكان حي القيمرية في دمشق، لموقع تلفزيون سوريا، بأن رمضان لا يكتمل من دون صوت المسحراتي في أزقة الحي، ويتذكر عندما كان صغيراً يركض وراءه ليقرع الطبلة معه، مضيفاً أن "أجمل طقوس شهر رمضان هو سماع صوت المسحراتي، إلى جانب صوت المدفع الذي كان يصدح من جبل قاسيون".
وتضيف السيدة أم كمال، إحدى قاطني حي القيمرية بدمشق، لموقع تلفزيون سوريا، أن الأهالي سابقاً وفي الوقت الحالي، يفرحون عندما يسمعون صوت المسحراتي ، ويقدم بعضهم منهم الماء أو التمر أو أي مشروب رمضاني متوفر، مشيرة إلى أن " دخول الموبايلات و التقنيات الحديثة غيرت الحياة، لكن يجب أن نبقى محافظين على هذه الطقوس الرمضانية و إحيائها، فالمسحراتي جزء من المهن التراثية القديمة التي تشتهر بها دمشق".
"المسحراتي" مهنة تراثية
بدوره، يقول أبو محمد، مسحراتي في حي السويقة، لموقع تلفزيون سوريا، إنه "يبدأ جولته في الحي قبيل آذان الفجر بنحو ساعة ونصف، لإيقاظ الأهالي على فترة السحور، مردداً العبارات التراثية القديمة، مثل : “يا نايم وحّد مولاك اللي خلقك ما بينساك"، و “السحور يا عباد الله"، و "يا نايم قووم يا نايم"، مضيفاً أن "الأطفال يستمتعون ويبتسمون له عندما يرونه".
وتابع أنه يمارس هذه المهنة كل عام، ليس من أجل الإكرامية، بل من أجل الدعوات التي يسمعها من كبار السن خلال الشهر الفضيل، موضحاً أنه "تعلم هذه المهنة من أحد أهالي الحي".
في السياق ذاته، قال رئيس دائرة لجان أحياء دمشق، إسماعيل البزرة، لموقع تلفزيون سوريا إن عدد المسحراتية في دمشق ما يقارب 100 شخص، ويتم توزيعهم حسب الحاجة على أحياء دمشق، مشيراً إلى أن "الشرط الوحيد هو أن يكون قد زاول هذه المهنة سابقاً".
وتابع بأن الأجر الشهري لعمله هو من الأهالي ففي صباح العيد يجوب المسحراتي على البيوت ويأخذ العيدية أو الإكرامية لقاء تعبه، وهي عادة متبعة قديماً.
ولفت البزرة إلى أن معظم المسحراتية اليوم هم من فئة الشباب، وهي مبادرة محلية تطوعية ممن يرغب منهم.
عادة وتقليد أصيل
من جانبه، يضيف مؤسس متحف بيت التراث الدمشقي في حي القنوات، هيثم طباخة، لموقع تلفزيون سوريا أن المسحراتي قديماً كان مسؤولاً عن أكثر من حي، ويأخذ أول يوم العيد الإكرامية المخصصة له من دون أن يكون هناك مبلغ محدد، إضافة إلى أن بعض الأهالي كانوا يمنحونه أطعمة لتكون وجبة الإفطار له.
وتابع أن الأوضاع اختلفت اليوم بسبب وجود الموبايلات في أيدي الشباب، وبالرغم من ذلك لا يزال هناك مسحراتية في الأحياء الشعبية القديمة لكن بأعداد أقل.
Loading ads...
ولفت طباخة إلى أنه سيطلب من وزير الثقافة، أن يكون هناك إحياء للتراث الدمشقي الأصيل مثل الحكواتي والمهن الأخرى، وذلك بهدف الحفاظ على هذه المهن ومنعها من الاندثار.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



