ساعة واحدة
إيران تهدد باستهداف كابلات الإنترنت في هرمز.. ما حجم الخطر على اقتصاد الخليج؟
الأحد، 25 أكتوبر 2026
تكشف التهديدات الإيرانية باستهداف كابلات الاتصالات البحرية في الخليج عن اتساع نطاق المخاطر التي قد تواجه اقتصادات المنطقة إذا تجددت المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، إذ لم تعد تداعيات التصعيد المحتمل تقتصر على إمدادات النفط والغاز وحركة السفن عبر مضيق هرمز، بل باتت تشمل البنية التحتية الرقمية التي تعتمد عليها المصارف والشركات ومراكز البيانات والخدمات السحابية.
وفي هذا السياق، نقلت وكالة “رويترز”، الجمعة، عن مسؤولين أمنيين إيرانيين أن طهران أعدت خططاً تفصيلية لاستهداف كابلات الاتصالات البحرية في الخليج إذا شنت واشنطن وتل أبيب هجوماً جديداً على إيران.
حذر المسؤولان، اللذان تحدثا للوكالة من دون الكشف عن هويتيهما، الولايات المتحدة من “اللعب بالنار”، وقال أحدهما إن طهران لا تعتزم الالتزام بخطوط حمراء إذا تعرضت لهجوم، وإن الرد قد يشمل الكابلات البحرية والقواعد العسكرية، بما فيها المنشآت السرية.
ولم يكشف المسؤولان عن مواقع الاستهداف المحتملة أو كيفية تنفيذ الهجمات، لكن أحدهما أشار إلى أن إيران قد تسعى إلى عرقلة إصلاح الكابلات المتضررة لإطالة أمد اضطراب الاتصالات وخدمات الإنترنت.
وتأتي هذه التهديدات بعد تصريحات أطلقها يد الله جواني، نائب رئيس الحرس الثوري الإيراني للشؤون السياسية، الأربعاء الماضي، تحدث فيها عن احتمال استهداف سبعة كابلات إنترنت رئيسية تمر تحت مضيق هرمز إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية لهجوم.
كما حذر محسن رضائي، المسؤول في مجلس الأمن القومي الإيراني، من أن البنية التحتية الرقمية المرتبطة بالولايات المتحدة في الخليج، بما يشمل مراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي، قد تصبح أهدافاً في أي مواجهة جديدة.
يعكس هذا التصعيد تحول البنية التحتية الرقمية إلى ورقة ضغط في الصراعات الإقليمية، بالتزامن مع توسع الاستثمارات الخليجية في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية ضمن مساعي تنويع الاقتصادات وتقليل الاعتماد على النفط، فاستهداف الكابلات لا يهدد سرعة الاتصال بالإنترنت فحسب، بل قد يطال البنية التي تقوم عليها قطاعات متزايدة من النشاط الاقتصادي، من التحويلات المصرفية والمدفوعات الإلكترونية إلى التجارة الرقمية وتبادل البيانات بين المؤسسات.
تُعد الكابلات البحرية العمود الفقري للاتصالات الدولية، إذ تنقل نحو 99 بالمئة من حركة الإنترنت العالمية، وفق الاتحاد الدولي للاتصالات التابع للأمم المتحدة.
وتمتد هذه الخطوط المصنوعة من الألياف الضوئية عبر قاع البحار والمحيطات، لتربط شبكات الاتصالات في مختلف القارات، وتتيح نقل كميات ضخمة من البيانات اللازمة لتشغيل الخدمات المالية والتجارية والحكومية، ويشير الاتحاد إلى أن هذه البنية التحتية أساسية لاستمرار الخدمات السحابية والاتصالات الفورية والتداولات المالية.
في الخليج، تبرز أهمية أنظمة مثل “AAE-1″ و”FALCON” وشبكة “Gulf Bridge International”، التي تربط دول المنطقة بمسارات الاتصالات الدولية، وتختلف آثار أي استهداف محتمل بحسب مواقع الكابلات المتضررة، ومدى اعتماد كل دولة وشركة اتصالات عليها، وقدرة الشبكات الأخرى على استيعاب حركة البيانات المحوّلة.
لذلك، لا يعني الحديث عن استهداف سبعة كابلات أن جميعها ستتعطل بالضرورة، كما أن الرقم الوارد في التصريحات الإيرانية لا يشكل، بمفرده، تأكيداً مستقلاً لمسارات الاستهداف أو نطاق الضرر المتوقع.
وتتمثل المخاطر الاقتصادية المباشرة في احتمال اضطراب الخدمات الرقمية التي تعتمد على الاتصال المستمر بالشبكات الدولية، فقد يؤدي تضرر عدة كابلات بالتزامن إلى إبطاء الإنترنت وارتفاع زمن الاستجابة، كما قد تتأخر بعض التحويلات المالية وعمليات الدفع الإلكتروني، وتتأثر منصات التجارة الإلكترونية والخدمات التي تقدمها الشركات لعملائها عبر الحدود.
ومع ذلك، فإن حجم الخسائر لن يكون متماثلاً بين دول الخليج، بل سيتوقف على جاهزية البنية التحتية لكل دولة، ومدى تنوع مسارات الاتصال التي تستخدمها المؤسسات المالية والتجارية.
تزداد حساسية هذا الاحتمال مع توسع السعودية والإمارات ودول خليجية أخرى في الاستثمار بمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية، سعياً إلى تنويع مصادر الدخل وبناء اقتصادات أقل اعتماداً على النفط.
تعتمد هذه الأنشطة على نقل البيانات بسرعة وكفاءة بين مراكز الحوسبة والعملاء والأسواق الدولية، ما يجعل اضطراب الاتصالات تحدياً أمام استمرارية الخدمات الرقمية وجاذبية الاستثمارات التكنولوجية.
وكانت “رويترز” قد أشارت إلى أن التهديدات الإيرانية تشمل أيضاً مراكز بيانات ومنشآت للذكاء الاصطناعي مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة، في سياق التلويح بتوسيع نطاق الرد على أي هجوم جديد.
لكن التداعيات العالمية المحتملة تحتاج إلى قراءة متوازنة؛ فرغم أن الكابلات البحرية تحمل النسبة الأكبر من حركة الإنترنت الدولية، فإن مدير البحوث في شركة “تيلي جيوغرافي” المتخصصة في تحليل قطاع الاتصالات، ألان مولدين، قدّر أن أقل من 1 بالمئة من سعة النطاق الدولي العالمية يمر عبر مضيق هرمز.
ويعني ذلك أن استهداف الكابلات في المضيق قد يترك أثراً أشد على اتصال دول الخليج والمسارات المرتبطة به، من دون أن يؤدي بالضرورة إلى انهيار الإنترنت عالمياً، غير أن تضرر عدة خطوط في وقت واحد قد يضغط على السعة المتاحة في المسارات البديلة، ويؤدي إلى اضطرابات تتجاوز المنطقة المتضررة مباشرة.
وتبرز كذلك مخاطر إطالة أمد الانقطاع إذا تعذر إصلاح الكابلات بسرعة، فاستعادة الاتصالات تتطلب سفناً متخصصة وفرقاً فنية ومعدات لإصلاح الألياف الضوئية في أعماق البحار، فضلاً عن الحصول على التصاريح اللازمة للعمل في المياه الإقليمية.
وقد تزيد المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين من صعوبة إرسال سفن الإصلاح إلى مناطق النزاع، بما يسمح باستمرار الاضطرابات حتى بعد توقف الهجمات، ويؤكد الاتحاد الدولي للاتصالات أن تعزيز مرونة الكابلات وتسريع أعمال الصيانة والإصلاح عنصران أساسيان لضمان استمرارية الاتصال العالمي.
لا تقتصر البدائل على الكابلات البحرية وحدها، إذ يمكن للوصلات البرية أن توفر مسارات إضافية لنقل البيانات بين بعض الدول، كما تستطيع شركات الاتصالات إعادة توجيه جزء من الحركة بعيداً عن الخطوط المتضررة، لكن هذه الحلول لا تضمن استيعاب كامل الطلب في جميع الظروف، فيما لا تستطيع الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، بمفردها، تعويض السعة الهائلة التي توفرها الكابلات البحرية، ومن ثم، فإن تنويع المسارات وتوفير سعات احتياطية وخطط لاستمرارية الأعمال يمثلان أدوات أساسية للحد من الخسائر المحتملة.
في الوقت الذي لم تتحول فيه التهديدات المعلنة إلى تأكيد باستهداف الكابلات البحرية، فإن مجرد التلويح بها يسلط الضوء على هشاشة بعض حلقات الاقتصاد الرقمي أمام الصراعات العسكرية، وتكمن المعضلة أمام دول الخليج في حماية الاستثمارات التكنولوجية المتنامية وضمان استمرار الخدمات المالية والتجارية، بالتوازي مع مخاطر أمنية تتجاوز حدود المنشآت المادية إلى شبكات البيانات التي تعتمد عليها الاقتصادات الحديثة.
وبذلك، لا يتمثل الخطر الأساسي في احتمال قطع كابل منفرد، بل في استهداف عدة مسارات بالتزامن أو تعطيل إصلاحها، بما قد يفاقم اضطرابات الاتصالات ويرفع تكاليف التشغيل ويضغط على النشاط الاقتصادي.
Loading ads...
وبينما تحد محدودية السعة العابرة لمضيق هرمز من احتمال وقوع صدمة عالمية شاملة، فإن اعتماد اقتصادات الخليج المتزايد على الخدمات الرقمية يجعل حماية الكابلات وتنويع مسارات الاتصال والاستعداد للطوارئ جزءاً متزايد الأهمية من أمنها الاقتصادي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً
مقتل طفل في انفجار لغم بريف الرقة
منذ 35 دقائق
0



