ساعة واحدة
الدرويش: مغني راب سوري يعود إلى بلده ليقدم عروضه بعد 13 عاماً من الفراق
الأحد، 8 فبراير 2026
أخذ هاني السواح يتمشى في شوارع دمشق وعيناه مفتوحتين على اتساعمها لفرط حماسته، فهذه هي المرة الأولى التي يرجع فيها مغني الراب هذا إلى سوريا بعد 13 عاماً من الغربة.
في ساعة متأخرة من تلك الليلة، اعتلى خشبة المسرح ليقدم أغان سياسية صريحة في بلده الأم لأول مرة منذ أن رحل آل الأسد عن السلطة.
لم يتمكن السواح الذي أطلق على نفسه لقباً فنياً وهو (الدرويش) أن يخفي حماسته، فقال: "حتى في أكثر أحلامي جموحاً لم أر أني عائد إلى سوريا"، وقد صرح بذلك بعد العرض الذي قدمه في السادس عشر من كانون الثاني فبيعت كل بطاقاته، ولهذا أعقبه بحفل آخر أحياه في اليوم التالي. لم يتمالك هذا الشاب نفسه وهو يرى الجمهور يغني معه كل أغنية من أغانيه، فعن ذلك قال: "اجتاحني ذلك الشعور الغريب الذي لم أشعر به في حياتي، ويكأنني تركت بعضاً مني هنا ثم عدت إليه من جديد".
خلال ثورة عام 2011، وقبل فراره من سوريا إلى لبنان في عام 2012، ومن ثم إلى ألمانيا، تحدى السواح نظام الحكم الدكتاتوري في سوريا عبر أغانيه الحماسية عن المظاهرات التي خرجت ضد ذلك النظام، وهذا ما سلط الضوء على غناء الراب الذي لم يتخيل كثيرون أنه موجود أصلاً في هذا البلد.
السواح يناصر ثورات أخرى في المنطقة
حيت أغاني الدرويش احتجاجات أخرى في المنطقة ناهضت الحكومات، كما شهد احتجاجات استمرت لشهر في لبنان قبل فترة قصيرة من رحيله إلى أوروبا.
حظي السواح بشعبية واسعة عبر الإنترنت بعد رحيله عن بلده، فقد تأثر كثير من السوريين سواء في الداخل أم في الخارج بموسيقاه خلال الحرب التي عصفت ببلدهم.
وبما أنه نشأ في مدينة حمص، لذا كان ثائراً حتى النخاع على الدوام، إذ في عام 2001، اكتشف موسيقى الراب ثم أدرك بسرعة بأنها السبيل المتاح أمامه ليعبر عن ذاته، بعد ذلك أصبح جزءاً من المشهد الخفي حيث كان هو وغيره يتبادلون الأغاني والأفكار.
يحدثنا عن ذلك فيقول: "في ذلك الحين، عشنا أجواء رائعة في حمص، وبالطبع كل شيء كان خفياً ولم يكن أحد يعلم بأمرنا وبأننا نغني الراب"، ومع ذلك استدعتهم السلطات مرات عدة هو ورفاقه لتسألهم عن سبب ارتدائهم لملابس معينة زعمت بأنها تشبه ملابس "عبدة الشيطان"، في حين ذكر له آخرون بأن هذا النوع من الموسيقى الصاخبة يعبر عن الثقافة الغربية والإمبريالية، ويتحدث بلسانهم فيقول: "هنالك مثل يقول: كل ما تشتهيه نفسك والبس ما يليق بين الناس".
الدرويش والتظاهر ضد الأسد
كانت الثورة السورية ضد بشار الأسد ونظامه مصدر إلهام وسعادة بالنسبة للسواح، وخاصة بعد أن عمت المظاهرات الشعبية مختلف أرجاء مدينة حمص، ولذلك صار يشارك في تلك المظاهرات سراً، متحدياً أوامر أباه الذي طلب منه ألا يشارك ليس بدافع الخوف، بل من أجل الحفاظ على حياته.
على الرغم من مرور عام ونيف على إطاحة هجوم خاطف بحكم آل الأسد الذي امتد لنصف قرن، وذلك في كانون الأول 2024، لم يزر السواح سوريا حتى الشهر الفائت، وفي حين يأمل هذا الشاب من حكام سوريا الجدد أن يقيموا دولة العدل والازدهار، أقلقته أحداث العنف التي سرعان ما اتخذت منحى طائفياً.
قرر السواح العودة إلى بلده ليرى أباه وليعاين شكل الحياة هناك بعد أن فتحت صفحة جديدة في تاريخ سوريا، وعن ذلك يقول بعد أن تمشى في أحد شوارع العاصمة: "حدثت هنا تغييرات سريعة ومفاجئة، ونحن هنا نتحدث عن دمشق فحسب، كونها تغيرت بكل تأكيد، بخلاف مدينتي حمص، أو حلب، أو أي مدينة تعرض ثلثاها أو ثلاثة أرباعها للتدمير".
التصدي للعنف الطائفي
عند حديثه لأصدقائه وغيرهم، أبدى السواح دهشته عندما لمس لديهم الخوف القديم نفسه من انتقاد السلطات الجديدة، ذلك الشعور الذي وصفه بأنه "متوارث" عبر عقود عاش خلالها الناس تحت حكم الأسد وعائلته وشبكة فروعه الأمنية، ويضيف: "إذا أردنا أن نقول بإن هذا النظام سقط بالفعل، فيجب لهذا الخوف أن يسقط هو أيضاً".
بيد أن ذلك لم ينتقص من فرحته برحيل الأسد، مع أنه أعلن بصراحة موفقه ضد العنف الطائفي كما تحدث عن بعض الأشخاص الذين عارضوا هذا العنف في ظل ظروف أخرى، لكنهم الآن صاروا يبررونه.
كان الدرويش يتحدث عن الهجوم المضاد الذي نفذته القوات السورية ضد عناصر مسلحة موالية للأسد في منطقة الساحل، ذلك الهجوم الذي تحول فيما بعد إلى هجمات انتقامية على أساس طائفي، بسبب وجود فصائل غير منضبطة بحسب وصف السلطات السورية.
يصف السواح المشهد بقوله: "إن حاولت تبرير ما حدث في الساحل، وبالطبع لن تتمكن، وذلك عبر القول إنهم كانوا عناصر مسلحة موالية للأسد وما إلى هنالك، عندئذ ستعجز عن تبرير ما حدث في السويداء"، ولهذا يصف ما حدث بـ"الخطأ القاتل".
خلال حفلاته، حيا السواح المنطقة الساحلية والسويداء في إحدى أغانيه، واعترف بأن ذلك جعله يقلق إزاء رد فعل الجمهور، إلا أن جمهوره فاجأه عندما هتف وصفق ما منحه دفعة من الأمل، وهذا ما عبر عنه بقوله: "كانت تلك ردة الفعل التي كنت أبحث عنها، وهذا ما يشجعني على العودة".
Loading ads...
المصدر: The Associated Press
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


