ساعة واحدة
كيف أصبحت "أمريكان برايورتيز" قوة جديدة في الانتخابات الأمريكية؟
الأحد، 1 نوفمبر 2026

واشنطن– قبل أقل من عام، لم تكن لجنة "أمريكان برايورتيز" على خريطة التمويل السياسي الأمريكي. أما اليوم، فقد أصبحت واحدة من أبرز القوى التي تتحدى نفوذ جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل "أيباك"، بعد مساهمتها في انتصارات انتخابية لمرشحين تقدميين، وجمعها أكثر من 8 ملايين دولار، في تجربة تسعى إلى تغيير موازين القوة داخل الحزب الديمقراطي.
يأتي ذلك بينما أعلنت "أيباك" مؤخرًا اعتزامها وقف تأييد المرشحين وتقديم التبرعات المباشرة عبر لجنتها السياسية بعد الانتخابات، مع الإبقاء على نشاط لجنة الإنفاق الانتخابي الكبرى التابعة لها.
ورغم الفارق الهائل في الموارد بين الطرفين، فإن نتائج الانتخابات التمهيدية -خلال الأشهر الماضية- تشير إلى أن مواجهة النفوذ السياسي الإسرائيلي لم تعد مقتصرة على الاحتجاجات الشعبية والانتقادات الإعلامية، بل انتقلت إلى ساحة التمويل الانتخابي نفسها.
تأسست "أمريكان برايورتيز" في مطلع 2026، وسُجلت لدى لجنة الانتخابات الفدرالية الأمريكية بوصفها لجنة إنفاق سياسي مستقلة من فئة "سوبر باك"، وهي كيانات تستطيع جمع تبرعات غير محدودة من الأفراد والمؤسسات، وإنفاقها على الإعلانات لدعم المرشحين أو مهاجمتهم، لكنها ممنوعة من تقديم الأموال مباشرة إلى الحملات الانتخابية أو التنسيق معها.
وجاء تأسيس اللجنة في أعقاب انتخابات 2024، التي أنفقت خلالها أيباك ملايين الدولارات لإسقاط عدد من أبرز منتقدي إسرائيل في الكونغرس، ومن بينهم النائبان الديمقراطيان جمال بومان من نيويورك وكوري بوش من ميزوري.
وتقود اللجنة الجديدة هانا فيرتيغ، وهي إستراتيجية سياسية يهودية سبق لها العمل في حملة السيناتور بيرني ساندرز الرئاسية عام 2020، وترتبط بشبكات اليسار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي.
ويتمثل هدف اللجنة في أن تعكس السياسة الخارجية الأمريكية التحولات التي شهدتها القاعدة الديمقراطية بشأن غزة والمساعدات العسكرية الأمريكية غير المشروطة لإسرائيل، إذ تبحث اللجنة عن مرشحين تقدميين يمتلكون فرصاً حقيقية للفوز، خصوصاً عندما يكون منافسوهم قد تلقوا دعماً مالياً من "أيباك".
وبحسب السجلات الرسمية للجنة الانتخابات الفدرالية التي راجعتها الجزيرة نت، فقد جمعت "أمريكان برايورتيز" نحو 8.23 ملايين دولار منذ تأسيسها وحتى منتصف أكتوبر/تشرين أول الجاري، وأنفقت نحو 7.99 ملايين دولار، ولم يتبق في حساباتها عند نهاية الفترة المشمولة بالتقرير سوى 242 ألف دولار تقريباً.
في المقابل، جمعت لجنة "مشروع الديمقراطية المتحدة" -التابعة لـ"أيباك"- نحو 112.8 مليون دولار خلال الدورة الانتخابية الحالية، وبلغت مصروفاتها المعلنة نحو 85 مليون دولار خلال الفترة نفسها.
ويعني ذلك أن اللجنة الجديدة تخوض المنافسة بموارد لا تتجاوز عُشر ما جمعته اللجنة -التابعة لـ"أيباك"- تقريباً، ومع ذلك استطاعت تحقيق انتصارات في عدد من الانتخابات التمهيدية.
وتكشف السجلات أن أكبر ممولي "أمريكان برايورتيز" هما رجل الأعمال محمد وقاص المقيم في نيويورك، وعمر حسن المقيم في كاليفورنيا، وقد قدّم كل منهما مليون دولار.
وتضم قائمة الممولين كذلك المستثمر آفاق أحمد الذي قدم نصف مليون دولار، وإدريس مختار زادة -المؤسس المشارك لشركة "روكيت موني"- الذي قدم 350 ألف دولار في مساهمة واحدة، إلى جانب مساهمات أخرى من رجال أعمال ومستثمرين في التكنولوجيا والعقارات.
وأفادت تحقيقات صحفية بأن عدداً من ممولي اللجنة -الذين ينتمي بعضهم إلى الجاليات المسلمة والمهاجرة- دخلوا مجال التمويل السياسي بصورة أكثر نشاطاً عقب صعود السياسي الديمقراطي الاشتراكي زهران ممداني في نيويورك عام 2025.
وقال المستثمر آفاق أحمد -في مقابلة سابقة مع نشرة "ذا دونر كلاس"- إن نجاحه الاقتصادي في الولايات المتحدة دفعه إلى استخدام ثروته للتأثير في السياسة، فيما اعتبر الممول مالك جميل أن انتصار ممداني شكل نقطة تحول في انخراط شبكة من المتبرعين المسلمين في العمل السياسي.
كان أبرز استثمارات اللجنة في الانتخابات التمهيدية هو دعم الطبيب الأمريكي من أصل مصري آدم حموي، المرشح الديمقراطي في الدائرة الثانية عشرة بولاية نيوجيرسي، والذي اكتسب شهرة بعد تطوعه لعلاج المصابين في قطاع غزة.
وأنفقت أمريكان برايورتيز نحو 1.6 مليون دولار لدعم حموي، الذي تمكن من الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي في دائرة تميل بقوة إلى الديمقراطيين، مما عزز فرص وصوله إلى مجلس النواب.
وفي نيويورك، ساهم إنفاق اللجنة في دعم انتصار دارياليزا أفيلا شوفالييه على النائب أدريانو إسبايلات في الانتخابات الديمقراطية التمهيدية للدائرة الثالثة عشرة، وكذلك فوز كلير فالديز في الدائرة السابعة.
وبحسب سجلات الإنفاق الانتخابي، فقد خصصت اللجنة نحو 844 ألف دولار لدعم أفيلا شوفالييه، إلى جانب نحو نصف مليون دولار لإنفاق انتخابي معارض لإسبايلات، بينما أنفقت نحو 428 ألف دولار دعماً لفالديز.
وامتدت النجاحات إلى كولورادو، حيث دعمت اللجنة ميلات كيروس التي أطاحت بالنائبة المخضرمة ديانا ديغيت في الانتخابات التمهيدية، وإلى بنسلفانيا حيث دعمت المرشح التقدمي كريس راب.
وفي ميشيغان، دعمت اللجنة عبد الرحمن السيد (عبدول السيد) في منافسته على ترشيح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ، في مواجهة المرشحة هايلي ستيفنز المدعومة من "أيباك". وقد فاز السيد بالترشيح رغم الإنفاق الكبير الذي خصصته لجنة أيباك لدعم منافسته.
وتقول أمريكان برايورتيز إنها حققت 12 انتصاراً في الانتخابات التمهيدية مقابل هزيمة واحدة كانت في ولاية كارولينا الشمالية، حيث أخفقت نداء علام في إزاحة النائبة فاليري فوشي رغم حصولها على دعم تجاوز مليون دولار.
لا تخلو تجربة "أمريكان برايورتيز" من تناقضات أثارت جدلاً داخل المعسكر التقدمي نفسه. فبعض المرشحين الذين دعمتهم اللجنة يطالبون بالحد من نفوذ كبار الممولين في السياسة، بينما استفادوا من إنفاق انتخابي بمئات الآلاف أو ملايين الدولارات من لجنة تعتمد على مجموعة محدودة من الأثرياء.
وكشفت صحيفة "جويش إنسايدر" -الداعمة لإسرائيل- أن بعض ممولي اللجنة سبق لهم تقديم تبرعات لمرشحين جمهوريين محافظين، من بينهم مارجوري تايلور غرين وغريغ أبوت، كما أثارت مساهمات مستثمرين في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تساؤلات، بالنظر إلى معارضة بعض المرشحين الذين دعمتهم اللجنة للتوسع في تلك المنشآت.
لكن اللجنة الجديدة لا تقتصر على استخدام قضية فلسطين في دعايتها، بل تعتمد أيضاً على الإعلانات التي تتناول تكاليف المعيشة والرعاية الصحية والهجرة، لتقديم مرشحيها بوصفهم مدافعين عن المصالح الاقتصادية والاجتماعية للناخبين.
وكانت أيباك قد أعلنت مؤخرًا تحولاً في إستراتيجيتها الانتخابية، يتمثل في إنهاء التأييد الرسمي للمرشحين والتبرعات المباشرة من لجنتها السياسية بعد دورة 2026، والتركيز بدلاً من ذلك على حشد التبرعات الفردية المنظمة.
لكن هذا التحول لا يعني انسحابها من المعركة الانتخابية، إذ أكدت استمرار عمل لجنة "مشروع الديمقراطية المتحدة" التي تستطيع إنفاق أموال غير محدودة على الحملات الانتخابية المستقلة.
وفي الوقت نفسه، أعلنت "أمريكان برايورتيز" استعدادها لتوسيع نشاطها في انتخابات 2028، وحددت تسعة ديمقراطيين تعتزم دعمهم، بينهم ريتشي توريس وجورج لاتيمر وتوم سوازي من نيويورك، وغريغ لاندسمان من أوهايو، وجاريد موسكوفيتز من فلوريدا.
كما أعلنت نيتها الانخراط في الانتخابات التمهيدية الرئاسية للديمقراطيين عام 2028، بما ينقل المواجهة من السباقات المحلية داخل الحزب إلى المنافسة على اتجاهه السياسي العام.
وفي الأثناء، لم تتوقف اللجنة عن الإنفاق مع انتهاء الانتخابات التمهيدية، إذ تُظهر السجلات استمرار دورها في المنافسات العامة، ومنها دعم الديمقراطي دون ليونارد في أوهايو، والإنفاق ضد منافسه الجمهوري مايك كاري، وكذلك دعم عبدول السيد في سباق مجلس الشيوخ بميشيغان.
Loading ads...
وتشير هذه التحركات إلى أن "أمريكان برايورتيز" لا تسعى فقط إلى إسقاط السياسيين المدعومين من "أيباك"، بل وإلى بناء قوة انتخابية دائمة تجعل الموقف من إسرائيل والمساعدات العسكرية الأمريكية لها قضية مؤثرة في اختيار مرشحي الحزب الديمقراطي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

استيقظت فوجدت نتنياهو أمامي من جديد
منذ 9 دقائق
0



