ساعة واحدة
عوائد السندات تعود إلى مستوى 2007 والأسوأ قد يكون قادما.. لماذا؟
الخميس، 24 سبتمبر 2026

قفزت عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى مستويات لم تشهدها منذ نحو عقدين، مدفوعة بقوة النشاط الاقتصادي وتزايد توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية، في موجة بدأت تمتد تداعياتها إلى أسواق الإسكان والديون والعملات حول العالم.
وفي مقال رأي نشرته وكالة بلومبيرغ، يرى جون أوثرز، كبير محرري الأسواق وكاتب الرأي في الوكالة، أن الصعود الحالي للعوائد لا يعكس حتى الآن أزمة في الاقتصاد الأمريكي بقدر ما يرتبط بأداء اقتصادي أقوى من المتوقع، لكنه يحذر من أن استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض قد يفرض ضغوطا أشد على الدول ذات المديونية المرتفعة والأسواق الناشئة.
وارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.12%، بعدما قفز 14 نقطة أساس الأربعاء، فيما تجاوز عائد السندات لأجل خمس سنوات مستوى 5% للمرة الأولى منذ عام 2007.
وتربط بلومبيرغ القفزة الأخيرة ببيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن ستاندرد آند بورز غلوبال، إذ سجل المؤشر المركب للولايات المتحدة، الذي يجمع قطاعي التصنيع والخدمات، أفضل أداء منذ طفرة ما بعد جائحة كورونا وجاء أعلى بكثير من التوقعات.
ويرى أوثرز أن قوة النشاط تقلص مخاطر الركود وتعزز مبررات استمرار التشديد النقدي بعد رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.
وكانت الأسواق تتوقع في بداية العام وصول سعر الفائدة النهائي، استنادا إلى العقود الآجلة، إلى نحو 3%، لكنها أصبحت تسعر مستوى يقارب 4.75%.
وأدى صعود العوائد بالفعل إلى ارتفاع تكلفة الرهن العقاري الأمريكي لأجل 30 عاما فوق 7%. لكن مقال بلومبيرغ يشير إلى أن الارتفاع لا يبدو مدفوعا أساسا بتوقعات التضخم طويلة الأجل، التي ظلت مستقرة نسبيا، وإنما بارتفاع العوائد الحقيقية المرتبط بقوة النمو والاقتصاد.
ويؤدي ارتفاع العوائد مباشرة إلى زيادة تكلفة اقتراض الحكومات، إلا أن المخاوف المتعلقة بالعجز المالي الأمريكي لم تتحول حتى الآن إلى المحرك الرئيسي للسوق، وفق المقال.
وينقل أوثرز عن معهد التمويل الدولي أن التضخم ساعد الحكومات على خفض عبء الديون كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، رغم وصول القيمة الاسمية للديون إلى مستويات قياسية. كما لم تظهر مؤشرات على خروج واسع للمستثمرين الأجانب من الأصول الأمريكية، رغم أن الطلب على سندات الخزانة كان أقل قوة من الطلب على الأسهم وسندات الشركات.
لكن غونيت دينغرا، رئيس إستراتيجية أسعار الفائدة الأمريكية لدى "بي إن بي باريبا "، حذر، وفق بلومبيرغ، من أن عودة المخاوف المالية إلى واجهة الأسواق قد تؤدي إلى إطلاق موجة جديدة من صعود عوائد السندات طويلة الأجل.
ولا تقتصر تداعيات ارتفاع العوائد الأمريكية على الولايات المتحدة. فقد قفز عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات 8.8 نقاط أساس إلى 3.04%، وهو أعلى مستوى في 30 عاما.
وفي أوروبا، ارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات 15.4 نقطة أساس، مقتربا بتكاليف الاقتراض من أعلى مستوياتها في نحو عقدين، فيما صعدت عوائد السندات الإيطالية واليونانية 14.7 و14.8 نقطة أساس على التوالي.
ويرى مقال بلومبيرغ أن المفارقة تكمن في أن قوة الاقتصاد الأمريكي تساعد واشنطن حاليا على تحمل تكاليف الاقتراض المرتفعة، بينما تجعل المستويات نفسها تمويل الديون أكثر صعوبة بالنسبة إلى اقتصادات تعاني أصلا أعباء مالية كبيرة.
وتواجه الأسواق الناشئة ضغطا إضافيا من قوة الدولار وعودة الاحتياطي الفيدرالي إلى التشديد النقدي، إذ هبطت عملاتها إلى أدنى مستوياتها منذ مارس/آذار الماضي، وفق بلومبيرغ.
ومع ارتفاع خام برنت مجددا فوق 100 دولار للبرميل، قد تتزايد الضغوط على البنوك المركزية في الاقتصادات المستوردة للطاقة لرفع أسعار الفائدة.
ورغم استمرار صمود ديون الأسواق الناشئة بالعملات الصعبة، يشير المقال إلى أن ارتفاع العوائد الأمريكية وقوة الدولار يمثلان اختبارا أكثر صعوبة، خصوصا للاستثمارات المقومة بالعملات المحلية.
Loading ads...
ويخلص مقال الرأي في بلومبيرغ إلى أن القفزة الحالية في عوائد السندات الأمريكية لا تحمل حتى الآن إشارات إلى أزمة بحد ذاتها، لأنها جاءت أساسا نتيجة قوة النمو، لكن استمرارها قد يكشف نقاط الضعف المالية في الاقتصادات ذات المديونية المرتفعة، ويحول ارتفاع العوائد من انعكاس لقوة الاقتصاد الأمريكي إلى مصدر ضغط على النظام المالي العالمي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



