Syria News

الأربعاء 27 مايو / أيار 2026

  • الرئيسية
  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة
  • تكنولوجيا
  • منوعات
  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • أعلن معنا
جاري تحميل الأخبار العاجلة...

حمل تطبيق “سيريازون” مجاناً الآن

store button
سيريازون

كن على علم بجميع الأخبار من مختلف المصادر في منطقة سيريازون. جميع الأخبار من مكان واحد، بأسرع وقت وأعلى دقة.

تابعنا على

البريد الإلكتروني

[email protected]

تصفح حسب الفئة

الأقسام الرئيسية

  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة

أقسام أخرى

  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • منوعات
  • تكنولوجيا

روابط مهمة

  • أعلن معنا
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • عن سيريازون
  • اتصل بنا

اشترك في النشرة الإخبارية

ليصلك كل جديد وآخر الأخبار مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لصالح مؤسسة سيريازون الإعلامية © 2026

سياسة الخصوصيةالشروط والأحكام
جدي ومشكلة المعرفة.. حينما يفقد المجتمع أعصابه | سيريازون -... | سيريازون
logo of تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا
شهر واحد

جدي ومشكلة المعرفة.. حينما يفقد المجتمع أعصابه

الأحد، 19 أبريل 2026
جدي ومشكلة المعرفة.. حينما يفقد المجتمع أعصابه
كان جدي فلاحًا قاسيًا على نفسه، طيبًا في جوهره، بسيطًا في ملامحه، وصلبًا في بنيته. يداه المليئتان بالحنان حكاية قائمة بذاتها، رغم أنهما راحتان ضخمتان مكسوتان بجلد سميك، كأنهما مجبولتان من صخر الحقول وترابها.
في يوم ربيعي مشمس، كان جدي يساعد العمال في بناء بيته، يحمل قضبان الحديد ليناولها لهم. فجأة، بدأ الحاضرون في المكان يصرخون وينادونه بإلحاح، وهم يشيرون إلى الأعلى. رفع رأسه متعجبًا، وإذا بقضبان الحديد تلامس أسلاك الكهرباء، ويتطاير منها الشرر. لم يُصب جدي بأذى، وقال لاحقًا إنه شعر بدغدغة خفيفة في كلتا يديه، لا أكثر.
من يعرف جدي أو صافحه يومًا، سوف يفهم سبب عدم إصابته بالتيار الكهربائي؛ إذ إن طبقة الجلد الميتة والمتراكمة نتيجة لأعمال الفلاحة الشاقة تحولت إلى مادة عازلة، وبالتالي لم تتمكن الكهرباء من الوصول إلى أعصابه وبقية أعضاء جسده. لم يتمكن من إدراك الخطر، لأن جهاز الإنذار في راحتيه لم يعد يعمل كما ينبغي.
عاش السوريون لعقود طويلة في ظل خلل بنيوي عميق، ومع مرور الزمن فقدوا الشعور بأن هذا الخلل قائم وموجود، فانتشرت الأمراض وفتكت بالجسد الاجتماعي، ثم تآلفنا مع مظاهر القبح من حولنا حتى صارت أمرًا مألوفًا.
كتلميذ شقي يريد تفادي عصا المعلم المؤلمة، ويبتكر حلًا سحريًا لزملائه من التلاميذ، كنت أقول لهم إن عليهم أن يعملوا بقسوة في أعمال الفلاحة حتى يموت الجلد في راحة اليد، ومن ثم يختفي ألم العقوبة. لم أكن أملك وعيًا كافيًا يفهم ضرورة الأعصاب في جسم الإنسان، وأنها ليست مجرد خيوط بيولوجية زائدة عن الحاجة. كان عليّ أن أتعلم وأقرأ حتى أعرف أنها نظام إنذار مبكر لا غنى عنه للاستمرار في الحياة. فهي لا تنقل الألم إلى الدماغ لتعذيبه كما نتصور، بل لتنقذه، لتقول للإنسان إن هناك خطرًا يجب معالجته، وإن هناك خللًا في التوازن الدقيق الذي يجعل الجسد يعمل كما ينبغي، ولا بد من استعادته. إن هذه الأعصاب، والحواس الخمسة عمومًا، مصممة لتنقذنا من العالم المحيط والغامض والمليء بالمخاطر؛ فالألم ليس عدوًا، رغم صعوبته، بل هو رسالة لحماية الحياة، والتلاميذ من الكسل والشقاوة بالطبع (رغم رفضي للعقوبة الجسدية بشكل قاطع).
إن الكائن الحي، حينما يُحرم من حواسه الخمسة، بما فيها أعصابه الحسية، لن يتمكن من استشعار المخاطر المحيطة، وما أكثرها! كذلك المجتمع، حينما يفقد أعصابه وحواسه، لا يمكن أن يدرك العطب والكوارث، وما أكثرها! هكذا وجدت نفسي أرى أن مشكلتنا في سوريا لم تكن فقط في الاستبداد، فالاستبداد مظهر من مظاهر العطب، أما المشكلة فتكمن في تعطّل دور الحواس الخمسة، أدوات المعرفة والإدراك والتواصل مع العالم الخارجي.
عاش السوريون لعقود طويلة في ظل خلل بنيوي عميق، ومع مرور الزمن فقدوا الشعور بأن هذا الخلل قائم وموجود، فانتشرت الأمراض وفتكت بالجسد الاجتماعي، ثم تآلفنا مع مظاهر القبح من حولنا حتى صارت أمرًا مألوفًا. تعايشنا مع الفساد، والفوضى، والارتجال، والإساءة للمرأة وللطفل وللإنسان عمومًا، وللبيئة، وعدم الالتزام بالقوانين، حتى صارت هذه الأمور حالة طبيعية. بل إن المثير للإيلام هو التعامل مع كل من يشير إلى أماكن الخلل ويمارس دورًا نقديًا مسؤولًا لتجاوز الأخطاء، باعتباره مخربًا أو متشائمًا أو متآمرًا وخائنًا، ويتم عزله عن المجتمع أو اعتقاله وتصفيته من قبل نظام الأسد.
في سوريا الراهنة، قبل الحرب وخلالها، انعزل المجتمع بطبقات متراكمة من معيقات الإدراك والوعي، تمامًا كما انعزلت يدا جدي عن أعصابه، وصارت صدمات الواقع تسري في جسد المجتمع كـ"دغدغة" خفيفة، في حين يتراكم الخطر بصمت إلى أن يصبح العلاج أو الإصلاح من الأمور المستعصية، أو حتى المستحيلة.
في الحالة البيولوجية، تقوم الأعصاب بنقل الرسائل والمعلومات عن العالم الخارجي والداخلي للجسد إلى الدماغ، وفي الحالة الاجتماعية تقوم بذلك الفضاءات التي تزدهر فيها حرية التعبير على منابر الصحافة المستقلة، فيبرز دور الصحفي الميداني الملتزم، كما يأخذ المثقف النقدي دوره، وتنشط بفعالية مؤسسات المجتمع المدني.
إن الإعلام الحر، ومنطق الاتصال الصحفي، يشكلان ميدانًا حيويًا لأدوات الإدراك الخاصة بالمجتمع، والنقد الذي يشير إلى مكامن الخطأ بمنزلة الألم الصحي الذي لا بد منه. لكن هناك سؤالًا يطرح نفسه بقوة: ماذا لو كان الجهاز العصبي ذاته معطوبًا ومعطلًا؟ ماذا يحدث إذا كان المثقف صامتًا، والصحفي خائفًا ومترددًا، ومراكز الدراسات متواطئة، والمنبر مؤدلجًا، والساحات مخيفة ومعزولة ومغلقة على نفسها؟ حينها يصبح المجتمع جسدًا ضخمًا بلا إحساس، ولا يمتلك القدرة على رؤية المخاطر المحدقة التي تهدد سلامته ووجوده، وهكذا – باعتقادي – يمشي المجتمع نحو الهاوية من دون حتى أن يصرخ.
لا أتصور أنه من الممكن لأي مجتمع أن ينهض من دون الاعتراف بالمرض وتشخيصه بدقة، ولا يمكن معرفة مكامن الداء إذا لم يشعر بالألم لتحديد مكان العطب وطبيعته، وبالطبع لا يمكن للمجتمع أن يشعر بالألم إن كان قد فقد أعصابه.
ربما، وضمن هذا المعنى، أعتقد بأن كارثة سوريا الحالية لم تتشكل فجأة، بل هي نتاج تراكم طويل لمشكلات لم يتم تشخيصها في وقتها، وأمراض لم يتم الاعتراف بها، وأخطاء لم يخضع فيها الجناة للمحاسبة. وبالتالي، فإن غياب الحرية لم يكن فقط غيابًا سياسيًا، بل كان غيابًا عصبيًا ووظيفيًا، وهو غياب القدرة على الإحساس بالخلل وإدراكه في سبيل معالجته.
ما حدث بعد ذلك أن الأمر لم يتوقف عند كتلة اجتماعية وازنة متماهية مع منظومة الخلل، بل إن المعارضة السورية خلال سنيّ الحرب، والتي تمثل قاطرة التغيير، حملت عقلية النظام ذاته، ولكن بلغة مختلفة. الجهاز العصبي المعطوب ظل كما هو، وما تغير هو وجهة الخطاب فقط، أو الضفة.
لا أتصور أنه من الممكن لأي مجتمع أن ينهض من دون الاعتراف بالمرض وتشخيصه بدقة، ولا يمكن معرفة مكامن الداء إذا لم يشعر بالألم لتحديد مكان العطب وطبيعته، وبالطبع لا يمكن للمجتمع أن يشعر بالألم إن كان قد فقد أعصابه. إن التشخيص الدقيق هو البداية، والتشخيص بطبيعته يحتاج حتمًا إلى حرية، والحرية تحتاج إلى شجاعة وأجواء صحية من دون سيطرة الخوف.
لو لم ينبه الحاضرون جدي إلى الأسلاك الكهربائية، لكان التيار قد نفذ إليه وتمكن منه في لحظة لاحقة، إذا ما ضعف العازل أو تغيرت زاوية الاحتكاك. فالخطر لم يكن غائبًا، بل لم يكن محسوسًا أو مدركًا. وهكذا كنا، وما زلنا، كسوريين.
Loading ads...
لم نشعر بالكهرباء تسري في جسد الدولة والمجتمع، ولا بشرارة الخلل تحت جلد المجتمع، حتى انفجر كل شيء دفعة واحدة، واستحال إلى جحيم. ربما لم تكن مشكلتنا أننا لم نعرف، بل لأننا لم نمتلك الأعصاب التي تجعل المعرفة ألمًا، والشعور بالألم بداية الوعي والإدراك والبحث عن حل.

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


اقرأ أيضاً


مربو الدواجن يحتجون أمام وزارة الزراعة بدمشق رفضاً لاستيراد الفروج

مربو الدواجن يحتجون أمام وزارة الزراعة بدمشق رفضاً لاستيراد الفروج

تلفزيون سوريا

منذ 2 أيام

0
وفاة طفل وإصابة 3 بانفجارات جديدة لمخلفات الحرب في درعا

وفاة طفل وإصابة 3 بانفجارات جديدة لمخلفات الحرب في درعا

تلفزيون سوريا

منذ 2 أيام

0
احتجاجات لكوادر صحية في درعا للمطالبة بالعدالة في الزيادة النوعية للرواتب

احتجاجات لكوادر صحية في درعا للمطالبة بالعدالة في الزيادة النوعية للرواتب

تلفزيون سوريا

منذ 2 أيام

0
7 حوادث سير في سوريا تودي بحياة شاب وتُصيب 11 مدنياً

7 حوادث سير في سوريا تودي بحياة شاب وتُصيب 11 مدنياً

جريدة زمان الوصل

منذ 2 أيام

0