ساعة واحدة
تفشي اللشمانيا في العنكاوي بسهل الغاب.. أكثر من 100 إصابة وغياب للخدمات الطبية
الثلاثاء، 10 فبراير 2026
يعاني أهالي قرية العنكاوي في سهل الغاب بمحافظة حماة من انتشار واسع لمرض اللشمانيا (حبة السنة)، في ظل ظروف صحية متردية ناجمة عن غياب شبكات الصرف الصحي وتضرر البنية التحتية بفعل القصف العنيف التي شهدته المنطقة من قبل النظام السابق وحلفائه.
ومع عودة أكثر من 400 عائلة إلى القرية، وانتشار أكوام الأنقاض والنفايات التي تشكل بيئة مناسبة لتكاثر الحشرات، سُجلت عشرات الإصابات، معظمها بين الأطفال، وسط غياب أي نقاط طبية أو مستوصفات، ما يضطر الأهالي إلى قطع مسافات طويلة للحصول على العلاج.
عودة محفوفة بالمخاطر
وبحسب شهادات أهالي القرية، تجاوز عدد الإصابات المؤكدة والمشتبه بها عتبة مئة إصابة، معظمها بين الأطفال.
يقول أبو أحمد، أحد سكان القرية، إن "المرض انتشر بسرعة لافتة بعد عودة الناس، خاصة في الأحياء القريبة من الأنقاض". ويضيف أن "الأطفال هم الأكثر تضررًا، إذ تظهر القروح على وجوههم وأيديهم، وبعضها يتفاقم بسبب غياب العلاج المبكر".
واللشمانيا هي مرض طفيلي تسببه كائنات مجهرية من جنس ليشمانيا، تنتقل إلى الإنسان عبر لدغة أنثى ذبابة الرمل المصابة.
وتنتشر هذه الحشرة في البيئات الرطبة، وبين النفايات وأكوام الأنقاض، وفي المناطق التي تفتقر إلى الصرف الصحي وإدارة القمامة.
وتُعد اللشمانيا الجلدية الشكل الأكثر شيوعًا في سوريا، حيث تظهر على شكل قروح جلدية قد تستمر لأشهر، وتترك في كثير من الحالات ندوبًا دائمة، خاصة إذا لم تُعالج في وقتها. وفي حالات نادرة، قد تتطور الإصابة إلى أشكال أشد خطورة.
في العنكاوي، تتوافر معظم العوامل المساعدة على انتشار المرض: بنية تحتية مدمّرة، غياب شبكات الصرف الصحي، تراكم القمامة، وانتشار الحشرات، إضافة إلى ضعف الخدمات الطبية.
الأطفال في الواجهة
تقول أم محمد لـ موقع تلفزيون سوريا، إن اثنين من أبنائها أُصيبا باللشمانيا بعد أشهر قليلة من العودة إلى القرية.
وتوضح في حديثها: "بدأت الإصابة كبقعة صغيرة على وجه طفلي، ثم كبرت تدريجيًا. لم نكن نعرف ما هو المرض في البداية، وعندما تأكدنا، لم نجد أي نقطة طبية قريبة".
وتشير أن رحلة العلاج ليست سهلة، إذ يضطر الأهالي إلى التوجه إلى مدينة السقيلبية، التي تبعد نحو 40 كيلومترًا، ما يشكل عبئًا ماديًا وجسديًا، خصوصًا على العائلات الفقيرة.
وعلى الرغم من حجم الإصابات، تفتقر قرية العنكاوي كليًا إلى أي نقطة طبية أو مستوصف، كما لا تصل إليها العيادات الجوالة، بحسب الأهالي، الأمر الذي يفاقم من خطورة الوضع الصحي، ويؤخر تشخيص الحالات وعلاجها.
يقول خالد الحمدان (59 عام)، وهو أحد وجهاء القرية: "نحن لا نطالب بالمستحيل، فقط نقطة طبية أو زيارة دورية لعيادة جوالة، المرض هنا ينتشر أمام أعيننا، ولا أحد يتحرك".
ويضيف أن بعض الأهالي يلجؤون إلى العلاجات الشعبية، أو يؤجلون العلاج بسبب كلفته، ما يؤدي إلى تفاقم الحالات، وترك آثار نفسية وجسدية طويلة الأمد، خاصة لدى الأطفال.
لا بلاغات واردة
من جانبها، قالت عبير برهوم، مسؤولة قسم اللشمانيا في السقيلبية، لـ موقع تلفزيون سوريا، إن القسم يشغل عيادات جوالة لمكافحة اللشمانيا في مناطق مثل زيزون والحواش، مشيرة إلى أن "الدائرة لم يردها أي بلاغ رسمي بوجود إصابات في قرية العنكاوي".
وأضافت برهوم أن "عمل القسم يعتمد بشكل أساسي على التبليغ من المواطنين أو الجهات المحلية، وعند ورود أي شكوى يتم التعامل معها وفق الإمكانيات المتاحة".
ويرى سكان المنطقة أن انتشار اللشمانيا في المناطق المتضررة من النزاع ليس ظاهرة جديدة، بل نتيجة طبيعية لتدهور الواقع الخدمي والصحي.
ويؤكدون أن الاعتماد على التبليغ فقط قد لا يكون كافيًا في القرى المعزولة أو المهمشة، حيث يجهل كثير من السكان الإجراءات الرسمية، أو يعجزون عن الوصول إليها.
يقول محمد السالم، أحد سكان العنكاوي: "كيف سنبلغ ونحن لا نملك حتى وسيلة نقل؟ بعض الأهالي لا يعرفون أصلًا الجهة التي يجب أن يتواصلوا معها".
معاناة يومية في مواجهة المرض
ومع تسجيل عشرات الإصابات، يجد المصابون أنفسهم أمام معاناة مضاعفة، تبدأ من صعوبة الوصول إلى التشخيص وتنتهي عند العجز عن استكمال العلاج.
ويضطر الأهالي إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى أقرب مركز صحي، ما يشكل عبئًا ماديًا وجسديًا يفوق قدرة كثير من العائلات، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف النقل وضعف الدخل.
وتزداد المعاناة لدى الأسر التي تضم أكثر من مصاب، حيث تصبح رحلة العلاج المتكررة عبئًا يوميًا يضاف إلى أعباء تأمين الاحتياجات الأساسية.
ويؤكد سكان القرية أن غياب النقاط الطبية والعيادات الجوالة فاقم من انتشار المرض، إذ بقيت بعض الحالات من دون علاج لفترات طويلة، ما أدى إلى تفاقم الإصابات وازدياد القلق بين الأهالي.
كما يشتكي السكان من نقص المعلومات الطبية، وعدم وجود توعية حول طرق الوقاية أو التعامل مع المرض، الأمر الذي يترك العائلات في حالة من التخبط والخوف.
ويقول أحمد الحسن، أحد سكان القرية، إن "إصابة أطفالي باللشمانيا حولت حياتنا إلى رحلة بحث يومية عن العلاج، نضطر خلالها لترك أعمالنا واستدانة المال لتأمين أجور النقل والعلاج".
ويضيف أن "المرض ليس المشكلة الوحيدة، بل الشعور بالعجز أمام ألم الأطفال، وعدم وجود أي جهة قريبة يمكن اللجوء إليها".
Loading ads...
ومع استمرار هذا الواقع، يشعر أهالي العنكاوي بأن معاناتهم لا تحظى بالاهتمام الكافي، في وقت تتزايد فيه الإصابات، وتبقى القرية خارج نطاق الاستجابة الصحية، ما يضع السكان أمام تحدٍ يومي لمواجهة مرض يفوق إمكاناتهم المحدودة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




