15 أيام
اتفاق واشنطن وطهران يهز الأسواق.. إلى أين يتجه الاقتصاد العالمي؟
الإثنين، 15 يونيو 2026
2:31 م, الأثنين, 15 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
بعد أكثر من ثلاثة أشهر ونصف من الشلل التام الذي جمّد حركة التجارة في أحد أخطر الممرات المائية حول العالم، عاد الأمل مجدداً للاقتصاد العالمي عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق سلام أولي، من المقرر توقيعه رسمياً يوم الجمعة المقبل في جنيف، يقضي بإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.
وجاءت كلمات ترامب الحماسية عبر منصته “تروث سوشيال”: “سفن العالم، شغّلوا محركاتكم… دعوا النفط يتدفق!”، بمثابة ضوء أخضر طال انتظاره لأسواق المال والطاقة التي عانت من ارتدادات عنيفة منذ اندلاع الصراع في 28 شباط/ فبراير الماضي.
الانعكاس الأول كان في سوق النفط، حيث هبط خام برنت بنحو 5 بالمئة إلى ما دون 83 دولاراً للبرميل، وهو أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بالنسبة نفسها تقريباً.
ويرى محللون أن هذا الهبوط لم يكن مجرد رد فعل نفسي، بل تسعيراً مباشراً لاحتمال عودة تدفقات الخام والغاز عبر المضيق الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً، أي ما يقارب ربع تجارة النفط المنقولة بحراً في العالم، إضافة إلى نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، بحسب وكالة الطاقة الدولية، لكن الوكالة نفسها تؤكد أن أي تعطيل في هذا الممر ستكون له انعكاسات عميقة وفورية على الأسعار والإمدادات، وأن بدائل الالتفاف محدودة نسبياً.
في المقابل، لم تتجاوب الأسواق بوصفها رابحاً واحداً فقط من الهبوط النفطي، بل شهدت انتقالاً واسعاً نحو الأصول الأعلى مخاطرة، فبلغت الأسهم الأوروبية مستويات قياسية جديدة، وتقدمت الأسواق الآسيوية، كما صعدت العقود الآجلة للأسهم الكندية، في إشارة إلى عودة شهية المخاطرة لدى المستثمرين مع تراجع مخاوف انقطاع الإمدادات وارتفاع التضخم.
وفي الوقت ذاته، انعكس هبوط النفط مباشرة على أسهم شركات الطاقة، بينما استفادت قطاعات الطيران والسفر والسيارات من التوقعات بانخفاض كلفة الوقود وتحسن البيئة الاقتصادية العامة.
لم تقتصر الحركة على أسواق الأسهم والطاقة، فقد تراجع الدولار إلى أدنى مستوى له في نحو 10 أيام أمام سلة من العملات الرئيسية، بعدما دفعت التهدئة الجيوسياسية المستثمرين إلى تقليص مراكزهم الدفاعية، فيما ارتفع الجنيه الإسترليني واليورو أمام العملة الأميركية، بينما ظل الين الياباني قرب مستويات مرتفعة نسبياً.
في موازاة ذلك، قفز الذهب بنحو 2.7 بالمئة مسجلاً أعلى مستوى له في قرابة أسبوع، مستفيداً من ضعف الدولار وتراجع أسعار النفط، وهو مزيج كلاسيكي يدعم المعدن الأصفر حين تخف الضغوط على توقعات التضخم وتتراجع رهانات رفع الفائدة.
ومع أن الأسواق تصرفت كما لو أن مرحلة الخطر الأكبر انتهت، فإن المؤسسات المالية لا تبدو مستعدة بعد للاحتفال الكامل،فنقلت مصادر شحن لرويترز أن عودة الملاحة عبر المضيق ستتطلب وقتاً، لأن شركات النقل تنتظر ضمانات أمنية أوضح قبل إعادة تشغيل الأساطيل بالكامل، كما أن أكثر من 100 ناقلة بقيت في الخليج في انتظار الرؤية النهائية.
يفترض بعض المحللين أن استعادة حركة المرور إلى مستوياتها السابقة قد تحتاج أسابيع وربما أشهراً، حتى مع وجود اتفاق سياسي، لأن الأضرار التي لحقت بسلاسل اللوجستيات والتأمين والمخاطر البحرية لا تزول بمجرد إعلان سياسي واحد.
ولا تعني تهدئة كهذه بالضرورة عودة تلقائية إلى ما قبل الأزمة، فحتى بعد الهبوط الأخير، بقي الخام أعلى بنحو 10 دولارات للبرميل مما كان عليه قبل الحرب، ما يعني أن بعض علاوة المخاطر ما تزال قائمة في الأسعار.
Loading ads...
كما حذّر رئيس البنك المركزي الألماني في تصريحات نقلتها رويترز من أن الانفراج في التضخم لن يكون فورياً، لأن إعادة توازن سوق النفط تحتاج وقتاً، بينما قد يبقى أثر الأزمة حاضراً في قرارات البنوك المركزية المقبلة، وهذا يفسر لماذا تراقب الأسواق الاتفاق بوصفه بداية مرحلة انتقالية لا نهاية الأزمة، وهي مرحلة قد تعيد ترتيب الطاقة والتجارة والتضخم وسلوك المستثمرين، لكنها لا تلغي حقيقة أن العالم بات أكثر حساسية من أي وقت مضى أمام أي اضطراب جديد في ممر لا يتجاوز عرضه بضع عشرات الكيلومترات.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

