ساعة واحدة
أزمة العائدين في أفغانستان.. ملايين يواجهون الجوع والبطالة ونقص المساكن
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026

حذرت الأمم المتحدة من تصاعد التنافس على الموارد الشحيحة في أفغانستان - غيتي
فاقمت عودة ملايين الأفغان من إيران وباكستان المنافسة على فرص العمل والسكن في أفغانستان، وسط أزمات معيشية متصاعدة وتحذيرات أممية من الجوع.
تحوّلت العودة الجماعية لملايين الأفغان من إيران وباكستان إلى تحدٍ اقتصادي واجتماعي متزايد داخل البلاد، مع اشتداد المنافسة على فرص العمل والمساكن، في وقت تواجه فيه الأسر صعوبات معيشية متفاقمة، وسط تحذيرات أممية من اتساع نطاق الجوع وعدم الاستقرار.
فخلال ما يزيد قليلًا على ثلاث سنوات، عاد أكثر من 6.6 ملايين أفغاني كانوا يقيمون في البلدين المجاورين، بعضهم منذ عقود، بعدما دفعتهم الحروب الأهلية في تسعينيات القرن الماضي إلى مغادرة وطنهم.
وجاءت موجة العودة، التي تصنفها الأمم المتحدة بأنها الأكبر في العالم، نتيجة تشديد إجراءات ترحيل الأفغان من إيران وباكستان، فيما يصل كثير من العائدين وهم لا يملكون شيئًا تقريبًا، ويتوجهون إلى مناطقهم الأصلية، حتى إن كانت بعيدة عن الحدود، من دون أن تتوافر لهم مساكن أو أراضٍ يستقرون فيها.
في مدينة شبرغان، عاصمة ولاية جوزجان شمال أفغانستان، يقف غلام سخي برات، (80 عامًا)، إلى جانب مجموعة من الرجال على قارعة الطريق، أملًا في العثور على عمل يعينه على إعالة سبعة من أفراد أسرته.
ويرى برات، الذي يرتدي سترة مهترئة، أن تدفق العائدين أدى إلى تضاؤل فرص العمل المتاحة للسكان المحليين، في وقت تتركز فيه المساعدات على الوافدين الجدد.
ويقول لوكالة فرانس برس: "منذ وصولهم، تراجعت فرص العمل للسكان. تذهب المساعدات إلى العائدين إلى البلاد، لكن لا توجد أي مساعدات لمن يعيشون هنا أصلًا".
ويضيف أن "الناس بدأوا يعانون الجوع"، في إشارة إلى تدهور الظروف المعيشية الناجم عن شح الوظائف.
ولا تقتصر هذه المعاناة على كبار السن، إذ يواجه العمال الآخرون صعوبة متزايدة في تأمين دخل يكفي احتياجات أسرهم.
فبعد 20 عامًا اعتاد خلالها السفر بانتظام إلى إيران للعمل، لم يعد فقير محمد خدابخش، عامل البناء البالغ 54 عامًا، قادرًا على مواصلة ذلك، وأصبح بالكاد يعثر على فرصة عمل لثلاثة أيام أسبوعيًا في شبرغان.
ويقول خدابخش: "كل من يعود يحتاج إلى مكان يعيش فيه وعمل، لكنهم لا يملكون أيًا منهما".
وفي ولاية جوزجان نفسها، يواجه العائدون تحديات لا تقل صعوبة عن تلك التي يعانيها السكان المحليون، إذ يجد كثيرون أنفسهم مضطرين إلى بدء حياتهم من جديد بعد سنوات طويلة قضوها خارج البلاد.
ومن بين هؤلاء عبد القادر هوتك، البالغ 60 عامًا، الذي أُعيد إلى أفغانستان قبل ثمانية أشهر، بعدما أمضى 20 عامًا في باكستان. ويقول لفرانس برس: "في باكستان، كان أطفالي يذهبون إلى المدرسة.. أما الآن، فعليهم جمع النفايات لكسب قليل من المال".
وفي منطقة أقجة بولاية جوزجان، تتوقع الأمم المتحدة ارتفاع عدد السكان بأكثر من 26 % خلال العام الجاري، نتيجة تدفق العائدين.
وتزامن ذلك مع اشتداد المنافسة على إيجاد المساكن، وسط إفادات من السكان بارتفاع الإيجارات بنسب وصلت إلى 150 % خلال السنوات الأخيرة.
ويقول عامل البناء خدابخش إن الأعباء السكنية تستنزف دخول الأسر التي تعاني أصلًا شح فرص العمل.
ويضيف: "بدلًا من إنفاق أموالهم على الطعام والملابس، يضطرون إلى إنفاقها على الإيجار. يؤسفني قول ذلك، لكننا نعاني سوء التغذية".
وتتزامن الضغوط المعيشية الناجمة عن عودة الملايين مع تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في أفغانستان.
وحذرت الأمم المتحدة من أن نحو واحد من كل ثلاثة أفغان، أي ما يعادل15.9 مليون شخص، واجهوا انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي خلال سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول.
وفي ظل هذه الظروف، شددت المنظمة الدولية في سبتمبر على ضرورة تقديم الدعم للعائدين والمجتمعات المستضيفة لهم على حد سواء، محذرة من تداعيات التنافس على الموارد المحدودة.
وقالت جورجيت غانيون، نائبة الممثل الخاص للأمم المتحدة لأفغانستان: "من دون دعم مستدام للعائدين والمجتمعات المضيفة، ستنشأ منافسة على الموارد الشحيحة، ما سيغذي مشاعر الاستياء ويزيد النزوح ويفاقم عدم الاستقرار".
في المقابل، يقدم المسؤولون المحليون صورة مختلفة عن الأوضاع، إذ يؤكد مدير دائرة الإعلام في ولاية جوزجان سيف الدين معتصم أن المشكلات قد حُلّت.
ويقول معتصم لفرانس برس: "ليس لدينا عاطلون عن العمل في أفغانستان، إلا من يختار عدم العمل طلبًا للراحة".
وفي ما يتعلق بارتفاع الإيجارات، يؤكد المسؤول أن الحكومة أنشأت لجنة على مستوى البلاد لضبط أسعار الإيجار ومنع الزيادات المفرطة.
لكن موظفًا حكوميًا قال للوكالة إنه لم يسمع بوجود مثل هذه اللجنة، مشيرًا إلى أن إيجار مسكنه تضاعف خلال 18 شهرًا.
بدوره، يرى أحمدي، البالغ 30 عامًا، والذي طلب عدم كشف اسم عائلته لأسباب أمنية، أن "المشكلات الاقتصادية تفاقمت منذ عودة الأفغان من الدول المجاورة".
وإلى جانب أزمتي العمل والسكن، يواجه سكان جوزجان تداعيات الجفاف المستمر في أفغانستان، الذي جعل الحصول على المياه من أكثر الاحتياجات إلحاحًا.
ويقر مدير دائرة الإعلام في الولاية بانخفاض مخزون المياه الجوفية، ما أدى إلى تحول جزء من المياه المتبقية إلى مياه غير صالحة للشرب أو للاستخدام الزراعي.
ويعول المسؤول على مشروع لإنشاء قناة مائية لمعالجة الأزمة، إلا أن إنجازه ليس متوقعًا قبل عامين.
ورغم تأكيده أن الأفغان "لا يموتون جوعًا أو عطشًا"، فإنه يعترف بحاجتهم الفعلية إلى المساكن، داعيًا المنظمات الدولية إلى بناء منازل للعائدين.
Loading ads...
أما بشأن بقية الاحتياجات، فيختتم معتصم حديثه بالقول: "سيتكفل الله بها بالتأكيد".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





