مفهوم في العلاقات الدولية يحذّر من مخاطر غياب القيادة العالمية، عندما تعجز القوة المهيمنة عن مواصلة توفير المنافع العامة الدولية، ولا تكون القوة الصاعدة مستعدة أو قادرة على تولي هذه المسؤولية، بما يهدد استقرار النظام العالمي.
صاغ عالم السياسة الأمريكي جوزيف ناي المصطلح عام 2017، مستلهما من أفكار المؤرخ الاقتصادي الأمريكي تشارلز كيندلبرغر، أحد العقول الفكرية التي أسهمت في وضع خطة مارشال، والذي عمل أستاذاً في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.
تعود الجذور الفكرية للمفهوم إلى تحليل تشارلز كيندلبرغر للأزمة الاقتصادية العالمية في ثلاثينيات القرن العشرين، والكساد الكبير الذي شهدته تلك الفترة. فقد رأى أن الاضطرابات التي عصفت بالعالم لم تكن مجرد أزمة اقتصادية، بل ارتبطت أيضاً بإخفاق القوى الكبرى في توفير المنافع العامة العالمية والحفاظ على استقرار النظام الدولي.
وبحسب تحليله، جاءت الأزمة في أعقاب تراجع قدرة بريطانيا على أداء دور القوة العالمية المهيمنة بعد الحرب العالمية الأولى، في وقت لم تكن فيه الولايات المتحدة -التي خلفتها في موقع القوة الاقتصادية الكبرى- مستعدة لتحمل مسؤوليات القيادة الدولية. فقد اتجهت واشنطن نحو سياسات انعزالية، وواصلت الاستفادة من المنافع العامة العالمية دون الإسهام الكافي في توفيرها.
وأدى غياب القوة القادرة على قيادة النظام الدولي وتوفير متطلباته إلى انهياره، والدخول في مرحلة اتسمت بالكساد والإبادة الجماعية والحرب العالمية الثانية. ومن هذه التجربة استخلص كيندلبرغر أهمية وجود قوة كبرى تتولى مسؤولية توفير المنافع العامة والحفاظ على استقرار النظام العالمي.
يقوم المفهوم على فكرة أن استقرار النظام الدولي لا يعتمد فقط على توازن القوة بين الدول، وإنما يتطلب وجود قوى كبرى مستعدة لتحمّل مسؤولية توفير المنافع العامة العالمية، وهي الخدمات والترتيبات التي يستفيد منها المجتمع الدولي على نطاق واسع.
وتشمل هذه المنافع الاستقرار المناخي والمالي وحرية الملاحة في البحار. وتتولى توفيرها عادة تحالفات تقودها الدول الكبرى، نظراً إلى أن الدول الصغيرة لا تمتلك حوافز كافية لتحمل تكاليفها، إذ يمكنها الاستفادة منها دون أن تكون مساهمتها مؤثرة في استمرار توفيرها، وهو ما يُعرف بسلوك "الركوب المجاني" (Free Riding).
في المقابل، تستطيع القوى الكبرى إدراك أثر مساهماتها في توفير هذه المنافع والاستفادة من نتائجها، ولذلك يُنتظر منها أن تتولى قيادة الجهود الدولية اللازمة للحفاظ عليها.
ويحدث الفخ عندما تنتقل القوة العالمية من دولة مهيمنة إلى قوة صاعدة، دون أن تكون الأخيرة قادرة أو مستعدة لتحمل مسؤوليات القيادة. ففي هذه الحالة، لا تعوض القوة الصاعدة تراجع القوة السابقة، وينشأ فراغ في القيادة الدولية يؤدي إلى قصور في توفير المنافع العامة، ويهدد استقرار النظام العالمي.
Loading ads...
الجزيرة + الصحافة الأميركية
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





