ساعة واحدة
مالي: هل يدفع المجلس العسكري المعارضة السياسية باتجاه التحالف مع "نصرة الإسلام والمسلمين"؟
الثلاثاء، 5 مايو 2026

في ظلّ وضع أمني حرج في الشمال، ودعم مخيب للآمال من حلفائه في منطقة الساحل، مع حصار يهدف إلى خنق العاصمة باماكو، يواجه المجلس العسكري المالي أخطر تحدّ له منذ استيلاء الجيش بقيادة أسيمي غويتا على السلطة بالقوة عام 2020.
منذ الإثنين 4 مايو/أيار، يجمع غويتا بين مهام الرئيس ووزير الدفاع، خلفا لساديو كامارا، الذي قُتل في تفجير انتحاري مع بداية الهجوم الواسع النطاق الذي شنّه جهاديو جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" وانفصاليو الطوارق من جبهة تحرير أزواد في 25 نيسان/أبريل.
وفي ظل نكسات عسكرية، شنّ المجلس العسكري المالي حملة اعتقالات واسعة استهدفت عددا من الجنود العاملين والمتقاعدين المتهمين بمساعدة المتمردين. كما يُتهم النائب الماركسي السابق عمر ماريكو بالتورط في التخطيط لهجمات، وهو شخصية معارضة منفية شاركت في تحرير الرهائن المحتجزين لدى جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين". بينما اختُطف المحامي مونتاغا تال، الذي ينتقد المجلس العسكري، على يد ملثمين مساء السبت في باماكو.
ويرى وسيم نصر، الصحفي في فرانس24 والمتخصص في الحركات الجهادية، أن هذا القمع المتزايد قد يدفع بعض المعارضين السياسيين إلى السعي للتحالف مع جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" للإطاحة بالنظام العسكري.
فرانس 24: منذ هجوم 25 نيسان/أبريل، كثّف المجلس العسكري قمعه، مستهدفا على وجه الخصوص أعضاء المعارضة وأقاربهم، رغم أنهم لم يكونوا مرتبطين بجهاديي جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين". فما التداعيات على المعارضة السياسية في مالي؟
وسيم نصر: في الواقع، بدأ القمع قبل ذلك بكثير. رأينا ذلك مع سجن حلفاء سابقين للسلطة العسكرية، مثل رئيس الوزراء السابق شوغويل مايغا. لكن منذ 25 نيسان/أبريل، تزداد السلطة تشددا. فبعد وفاة ساديو كامارا، الرجل الذي لعب دورا أساسيا في ترسيخ النفوذ الروسي في مالي، أصبح عاصمي غويتا هو المسؤول الوحيد فعليا.
تحت ضربات الجهاديين والمتمردين الطوارق وشبح الانسحاب الروسي... إلى أين تتجه مالي؟
قد يدفع هذا التشدّد بعض المعارضين وغيرهم إلى إدراك أن الطريقة الوحيدة للتخلص من السلطة العسكرية هي الخيار العسكري. وفي حال عدم حدوث انقلاب عسكري ثالث، فإن التنظيم الوحيد القادر على ذلك هو جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين". لا يوجد اليوم اتفاق واضح حول مشروع سياسي بديل، لكن من خلال دفع المعارضة المالية إلى الزاوية، يمكن للسلطة العسكرية أن تدفعها إلى التواصل بشكل متزايد مع "نصرة الإسلام والمسلمين".
وهذه ليست هي المرة الأولى التي تدفع فيها سياسات السلطة العسكرية الأطراف إلى تجاوز تناقضاتها وعداواتها والتعاون. فجماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" و"جبهة تحرير أزواد"، اللتان نفذتا معا الهجمات الأخيرة، لهما تاريخ من العداء. بل إنهما خاضتا مواجهات عنيفة قرب الحدود الموريتانية في نيسان/أبريل 2024. وهذا لم يكن من مدة بعيدة.
هل عبّرت المعارضة المالية عن موقفها من هذه المسألة؟ وهل يمكن أن تعقد تحالفا مع جماعة تدعو إلى فرض الشريعة؟
أعتقد أن الجميع ينتظر أولا كيف ستتطور الأوضاع على الجبهة العسكرية.
من جهتها، وجّهت "نصرة الإسلام والمسلمين" بالفعل عدة دعوات إلى المجتمع المدني المالي، ونقابات العمال، والعسكريين، لحثّهم على التخلي عن السلطة العسكرية والعمل معا على مشروع لتسوية النزاع.
بالنسبة لهذه الجماعة، فإن هذا المشروع سيكون بالضرورة مستوحى من الشريعة الإسلامية، لكن يبقى من المهم معرفة كيف ستتفق الأطراف المختلفة على طريقة تطبيقها العملي، في ظل نظام أقل تشددا أو عنفا من ذلك الذي فرضه تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" عام 2012.
ومن المهم معرفة أن الشريعة تُطبّق بالفعل على نطاق واسع في المناطق الريفية بشمال مالي، وكان ذلك قائما حتى في فترة الوجود العسكري الفرنسي. وبالتالي هناك شيء مألوف، فالأمر ليس غريبا تماما على الواقع المحلي.
أما التحدي الحقيقي، فسيكون في كيفية تطبيق ذلك داخل المناطق الحضرية. وفي هذا السياق، ستشكل مدينة كيدال اختبارا حقيقيا.
تبدو "نصرة الإسلام والمسلمين" بموقع قوة على الأرض. هل تواجه الجماعة رغم ذلك قيودا سياسية؟
إن سيناريو دخول "نصرة الإسلام والمسلمين" إلى باماكو عبر سيارات الدفع الرباعي والدراجات النارية والأعلام السوداء هو محض خيال. فسكّان باماكو معادون لها، كما أن تحالفها مع جبهة تحرير أزواد يشكل عامل نفور خارج مناطق الشمال.
ما الذي نعرفه عن الجماعات الجهادية في مالي؟
لذلك، ومن أجل الدفع نحو سقوط السلطة العسكرية، تدرك الجماعة أنه يجب عليها إيجاد تحالف أوسع. والتحالف الأوسع يتطلب الاعتدال، ما قد يفتح في المقابل مخاطرة أن يغادر بعض مقاتليها للالتحاق بتنظيم آخر لا يتم الحديث عنه كثيرا حاليا، لكنه منخرط بقوة في منطقة الحدود الثلاثية: تنظيم "الدولة الإسلامية". ويُذكر أن هجوم مطار نيامي في كانون الثاني/يناير كان من تنفيذ هذا التنظيم.
وتزداد حدة الضغط بالنظر إلى أن المقاتلين الفولانيين في جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" الذين دفعوا الثمن الأكبر للمواجهات مع تنظيم "الدولة الإسلامية" منذ عام 2019، ومؤخرا في الهجمات وسط البلاد، مثل تلك التي استهدفت باماكو وكاتي، لم يحققوا بعد مكاسب سياسية مماثلة لتلك التي حققها المقاتلون في الشمال الذين استعادوا عاصمتهم الرمزية كيدال.
وقد تحدث انشقاقات سواء لأسباب أيديولوجية، مثل التخلي عن ارتباطهم بتنظيم القاعدة، أو لأسباب مادية.
لكن في الوقت الحالي، وباستثناء التحالف الذي تمّ مع جبهة تحرير أزواد في الشمال، لا يوجد أي عرض سياسي من المعارضة المالية يضم بشكل واضح جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين". ويمكن لهذه الجماعة أن تنتظر وتواصل استغلال حصار باماكو، فكلما مرّ الوقت، قلّت التنازلات التي قد تضطر لتقديمها في المستقبل.
"إعادة تعريف دور وموقع الدين"
وفي مقابلة مع فرانس24 أعلن "تحالف القوى من أجل الجمهورية"، عبر المتحدث باسمه إتيان فاكابا سيسوكو، عن استعداده للحوار مع الجماعة الجهادية حول مشروع التحالف المتعلق بدستور جديد يمنح دورا أكبر للدين، إضافة إلى إعادة تنظيم جديد للأراضي. إذ أن الوقت يلعب بشكل واضح في صالح "نصرة الإسلام والمسلمين" إذا لم يتمكن الماليون من إيجاد مخرج سياسي للأزمة التي تزداد تفاقما داخل البلاد وعلى المستوى الإقليمي أيضا.
وحمّل سيسوكو السلطة العسكرية المسؤولية عن العنف في البلاد واتهمها بممارسة القمع واعتبر أنها "المسؤول الوحيد عن الوضع الكارثي في مالي". وعن التواصل مع الجماعة رغم اتهامها بالإرهاب قال "كنا الأوائل الذين اقترحوا أنه يجب التواصل مع جميع الفاعلين إن كانت جماعة النصرة أم غيرها".
وعن الموقف من مطالبة الجماعة المتشددة بتطبيق الشريعة اعتبر سيسوكو أن "الوضع دراماتيكي يحتاج لحل شجاع، اليوم لدينا بلد متديّن بعمق حيث الدولة تركت مساحة كبيرة من المناطق.. حيث المعايير الدينية هي المطبقة لا سيما في الشمال وفي كيدال.. لما الخوف من ذلك؟".
ودعا إلى "وضع كل هذه العناصر في الدستور الذي يجب أن يتطور ويمنح استقلالية أكبر". وأضاف "يجب إعادة تعريف دور وموقع الدين، وذلك يجب أن يحصل ضمن التعايش السلمي بين الأديان".
سيسوكو، الذي عبر عن ارتياحه لبيان الجماعة الأخير الذي تحدث عن وحدة البلاد، وفق قوله، اعتبر أن التحالف مع جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" يحتاج "لتقارب في النهج" وأضاف "لا نتشارك معهم العنف كطريقة للاحتجاج، إنما مبدأ تعديل الدستور وإعادة تنظيم الأراضي".
Loading ads...
أعدته للعربية مريم سيف الدين
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




