42 دقائق
زيارة ترمب للصين.. التجارة وتايوان والقيود النووية على أجندة قمة بكين
الأربعاء، 13 مايو 2026

يصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الصينية بكين، في وقت لاحق الأربعاء، لعقد قمته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جين بينج، في لحظة عالمية مفصلية تشوبها المخاوف من تداعيات حرب إيران، وخلافات التجارة، والذكاء الاصطناعي.
وقال ترمب للصحافيين أثناء مغادرته البيت الأبيض الثلاثاء، "نحن القوتان العظميان. نحن أقوى دولة على وجه الأرض من حيث الجيش. وتُعتبر الصين الثانية".
وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه سيطلب من الرئيس الصيني "فتح" أسواق الصين، وذلك، خلال الزيارة التي يصطحب خلالها عدداً من الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات الأميركية.
ويسعى ترمب الذي تضررت شعبيته بفعل الحرب على إيران، إلى تحقيق مكاسب عبر توقيع اتفاقات مع الصين لشراء مزيد من الأغذية والطائرات الأميركية، وقال إنه سيتحدث مع شي عن التجارة "أكثر من أي شيء آخر".
ونشر ترمب على منصة "تروث سوشيال" أثناء توجهه إلى بكين أن "أول طلب" سيقدمه إلى شي خلال الزيارة سيكون مطالبة الزعيم الصيني بتعزيز وجود الشركات الأميركية في الصين. وقال: "سأطلب من الرئيس شي، وهو قائد ذو مكانة استثنائية، أن يفتح، الصين حتى تتمكن هذه الشركات اللامعة من إظهار قدراتها، والمساعدة في رفع جمهورية الصين الشعبية إلى مستوى أعلى!".
ومن المتوقع أن يحظى ترمب باستقبال رسمي لدى وصوله إلى العاصمة الصينية مساء الأربعاء.
وتأمل إدارة ترمب في بدء عملية إنشاء "مجلس تجارة" مع الصين لمعالجة الخلافات بين البلدين. وقالت "أسوشيتدبرس"، إن المجلس قد يساعد في منع اندلاع حرب تجارية جديدة بعد الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب العام الماضي، والتي ردت عليها الصين باستخدام سيطرتها على المعادن الأرضية النادرة، وانتهى الخلاف بهدنة لمدة عام في أكتوبر الماضي.
لكن ترمب يصل إلى بكين في وقت تواصل فيه إيران الهيمنة على أجندته الداخلية، إذ أدت الحرب إلى إغلاق مضيق هرمز، وتعطيل ناقلات النفط والغاز الطبيعي وارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات قد تقوض النمو الاقتصادي العالمي. ومع ذلك، أعلن الرئيس الأميركي أنه لا يحتاج إلى مساعدة الصين، في حل الصراع، رغم زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بكين الأسبوع الماضي.
وقال ترمب للصحافيين الثلاثاء: "لدينا الكثير من الأمور لنناقشها. لا أعتقد أن إيران واحدة منها، بصراحة، لأننا نسيطر على إيران بشكل كبير".
ويبدو أن وضع تايوان سيكون أيضاً من القضايا الرئيسية، إذ تشعر الصين بالاستياء من خطط الولايات المتحدة لبيع أسلحة إلى الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تعتبرها بكين جزءاً من أراضيها.
وقال ترمب للصحافيين الاثنين، إنه سيناقش مع شي حزمة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار كانت الإدارة الأميركية قد وافقت عليها في ديسمبر، لكنها لم تبدأ تنفيذها بعد.
وأظهر الرئيس الأميركي قدراً أكبر من التردد تجاه تايوان، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كان ترمب مستعداً لتقليص الدعم للجزيرة.
وفي الوقت نفسه، أصبحت تايوان، باعتبارها أكبر منتج للرقائق الإلكترونية في العالم، لاعباً أساسياً في تطوير الذكاء الاصطناعي، إذ استوردت الولايات المتحدة هذا العام من تايوان بضائع أكثر مما استوردته من الصين. وسعى ترمب إلى استخدام برامج تعود إلى عهد الرئيس جو بايدن، واتفاقاته الخاصة لجلب مزيد من صناعة الرقائق إلى الولايات المتحدة.
ونشرت صحيفة "الشعب"، التابعة للحزب الشيوعي الصيني افتتاحية شديدة اللهجة الثلاثاء، أكدت فيها أن تايوان هي "الخط الأحمر الأول الذي لا يمكن تجاوزه في العلاقات الصينية الأميركية"، وأنها "أكبر نقطة خطر" بين البلدين.
وصور ترمب الرحلة بالفعل على أنها نجاح حتى قبل مغادرته البيت الأبيض، وتحدث علناً عن الزيارة المتبادلة المرتقبة لشي إلى الولايات المتحدة، معرباً عن أسفه، لأن قاعة الاحتفالات التي يجري بناؤها لن تكون جاهزة في الوقت المناسب.
وقال ترمب عن العلاقات الأميركية الصينية: "سنتمتع بعلاقة عظيمة لعدة عقود مقبلة. كما تعلمون، سيأتي الرئيس شي إلى هنا في نهاية العام. سيكون ذلك مهماً. كنت أتمنى فقط أن تكون قاعة الاحتفالات قد اكتملت".
وأضاف ترمب أنه تحدث مع الزعيم الصيني، وأن الاجتماع سيكون "إيجابياً"، بينما كان يستقل الطائرة الرئاسية برفقة مجموعة من المساعدين وأفراد العائلة وكبار رجال الأعمال، من بينهم الرئيس التنفيذي لإنفيديا جينسن هوانج، وإيلون ماسك.
واعتبر سكوت كينيدي، المستشار البارز للشؤون الاقتصادية الصينية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث في واشنطن، أنه رغم الثقة التي يظهرها ترمب علناً، يبدو أن الصين تدخل الاجتماع "من موقع أقوى بكثير".
وترغب الصين في تخفيف القيود التقنية المفروضة على حصولها على الرقائق الإلكترونية، وإيجاد سبل لخفض الرسوم الجمركية، من بين أهداف أخرى.
وقال كينيدي: "حتى لو لم تحصل على الكثير في أي من هذه الملفات، فطالما لم ينفجر الاجتماع، ولم يذهب الرئيس ترمب إلى إعادة التصعيد، فإن الصين ستخرج عملياً في موقع أقوى".
ويعتزم ترمب طرح فكرة توقيع الولايات المتحدة والصين وروسيا اتفاقاً يضع قيوداً على الأسلحة النووية التي تحتفظ بها كل دولة، بحسب مسؤول كبير في إدارة ترمب أطلع الصحافيين على تفاصيل الرحلة شريطة عدم الكشف عن هويته.
وكانت الصين قد أبدت سابقاً فتوراً تجاه الدخول في اتفاق كهذا، ووفق تقديرات وزارة الدفاع الأميركية، تمتلك بكين أكثر من 600 رأس نووي عامل، لكنها لا تزال بعيدة عن مستوى التكافؤ مع الولايات المتحدة وروسيا، اللتين يُعتقد أن كل منهما تمتلك أكثر من 5 آلاف رأس نووي.
وانتهت آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، والمعروفة باسم "نيو ستارت"، في فبراير، ما أزال أي قيود على أكبر ترسانتين نوويتين للمرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن.
Loading ads...
وقبل انتهاء المعاهدة، رفض ترمب دعوة روسية لتمديد الاتفاق الثنائي لمدة عام إضافي، ودعا إلى "اتفاق جديد ومحسّن وحديث"، يشمل الصين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




