ساعة واحدة
الغارات الأردنية على درعا.. جدل حول الأهداف واختبار للتنسيق بين البلدين
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026

آخر تحديث: 17:38 (توقيت مكة)
فتح القصف الأردني الذي استهدف مناطق في ريف درعا جنوبي سوريا، مساء أمس الاثنين، باب التساؤلات بشأن طبيعة الأهداف التي طالتها الضربات، ومدى التنسيق بين دمشق وعمّان في التعامل مع ملف أمني بالغ الحساسية، فضلًا عن التداعيات المحتملة لهذه التطورات على العلاقات بين البلدين. وتزامنت هذه التساؤلات مع تشييع أهالي درعا، اليوم الثلاثاء، ضحايا القصف، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ملابسات الضربات وانعكاساتها المستقبلية.
وقد أعلنت دمشق مقتل 7 أشخاص بينهم أطفال وإصابة 3 آخرين جراء غارات نفذها سلاح الجو الأردني على عدد من المواقع بريف محافظة درعا، وأوضح مدير الصحة في درعا خالد العميان أن الغارات الجوية استهدفت مواقع في الطف بمنطقة المسمية ومحيط بلدتي نصيب ومزيريب بريف المحافظة.
وفي المقابل، أعلن وزير الاتصال الحكومي الأردني محمد المومني مقتل "أكثر من 20 عنصرا" من تنظيم الدولة الإسلامية في غارات شنّها سلاح الجوّ الملكي في منطقة جنوب سوريا أمس، معربا عن أسفه لسقوط ضحايا مدنيين.
ويرى عصمت العبسي الخبير السوري بالشؤون العسكرية والأمنية أن العلاقات السورية الأردنية انتقلت من "التنسيق العالي إلى اختبار السيادة" بعد الغارات الأردنية على الأراضي السورية.
وقال في تصريح لـ"سوريا الآن" إن الجيش الأردني تحدث عن أن غاراته على الأراضي السورية "تأتي ردا على عملية الكرك، لكن الأمن العام الأردني كان قد قال إن عملية الكرك غير مرتبطة بأحد في الخارج".
وعن العملية التي أطلق عليها اسم "الردع الأردني- حمود" قال الجيش الأردني في بيان أمس إنها "تأتي انتقاما لشهدائنا الذين قضوا في كنيسة حمود في الكرك يوم الجمعة الماضي" موضحا أن العملية "أسفرت عن قتل وجرح العديد من عناصر التنظيمات الإرهابية".
وكان مدير الأمن الأردني قال إن الإرهابيين "قرروا مهاجمة المشاركين في الجنازة داخل كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك بشكل لحظي دون تخطيط مسبق".
بدوره، يرى الخبير العسكري الأردني العميد المتقاعد عبد الوهاب المجالي أن الغارات الأردنية "ضد مواقع يشتبه بارتباطها بالجماعات الإرهابية" في سوريا "تأتي في إطار حق الدولة بحماية أمنها الوطني وحماية استقرارها والتعامل مع التهديدات التي تمس حدودها واستقرارها".
وأضاف المجالي في تصريح لـ"سوريا الآن" أن الاكتفاء بالإجراءات الدفاعية التقليدية "قد لا يكون كافيا، ما يفرض اللجوء إلى التحرك الاستباقي" مضيفا أن ذلك التحرك يمكن تبريره بـ"التنسيق مع المعنيين وأحيانا مع الجهات السورية عندما يستند إلى معلومات موثوقة وضرورة واضحة وتقدير مدروس للمخاطر".
ومن جانبها أعربت وزارة الخارجية السورية، في بيان لها اليوم، عن استنكارها ورفضها بأقسى العبارات للقصف الأردني "وما رافقه من انتهاك واختراق غير مقبول للأجواء السورية دون أي تنسيق مسبق".
لكن الجيش الأردني أعلن أمس أن سلاح الجو الملكي "نفذ بالتنسيق مع الحكومة السورية (اليوم) عملية نوعية استهدفت أوكار التنظيمات الإرهابية في الجنوب الشرقي السوري".
بدوره، يقول الخبير الأمني والإستراتيجي الأردني الدكتور بشير الدعجة إن الأردن "لم يهاجم التنظيمات الإرهابية في سوريا إلا بعد التنسيق مع الحكومة السورية التي أعطت الضوء الأخضر لشن غارات جوية على أوكار التنظيمات الإرهابية".
ويضيف في تصريح لـ"سوريا الآن" أن بيان الجيش الأردني واضح بإشارته إلى التنسيق مع الجانب السوري، موضحا أن "أمن الحدود لا يتحقق بالانتظار حتى وصول الخطر إلى داخل الأردن".
وأشار إلى أن الرسالة الأردنية مفادها أن "الجغرافيا الحدودية لن تكون ملاذا آمنا لمن يخططون للاعتداء على الأردن" مضيفا أن التعامل مع التهديد قد "يمتد إلى مصادره خارج الأراضي الأردنية وفق مقتضيات الأمن والقانون الدولي".
في المقابل، يقول عصمت العبسي إن "الأراضي والأجواء السورية ذات سيادة، والتنسيق الأمني موجود مع قنوات تواصل مفتوحة بين البلدين" معتبرا أنه "كان من الممكن ألا يحصل ما حصل لو جرى العمل وفق قنوات التنسيق الرسمية".
وأوضح الخبير العسكري والأمني السوري أن الغارات الأردنية استهدفت عددا من منازل المدنيين في قرية مزيريب، والشياح قرب نصيب، وقرية الطف قرب المسمية في ريف درعا، واصفا ما حصل بـ"الخطأ".
وقال إن علاقة الأردن بسوريا "قوية ومتينة" لكنه رأى أن غارات مساء الاثنين في درعا بمثابة "خطأ جسيم" وأن الأردنيين "عرب أقحاح يعرفون حدود الجيرة وسيقدمون الاعتذار والتعويض اللازم".
من جهته، يؤكد الدعجة أن عملية "الردع الأردني-حمود" تحمل رسالة سياسية أمنية عسكرية وسيادية تتجاوز التدمير المادي للأهداف إلى "منع تكرار تهديد الأردن ومواطنيه".
وأضاف "هناك سياق أمني أوسع لملاحقة الشبكات الإرهابية خارج الحدود وليس فقط التعامل المباشر معهم" موضحا أن قيمة الردع تأتي من قدرته على "تعطيل تحرك الجماعات والتنظيمات المستهدفة والحد من قدرتها على تنفيذ أعمالها مستقبلا".
وبدوره، يشير المجالي إلى أن الضربات التي تمت "بناء على معلومات استخبارية دقيقة تسهم في تقليص قدرات الجهات المستهدفة والحد من إمكاناتها على التخطيط والتحرك، وإيصال رسالة مفادها أن التهديدات الأمنية لن تبقى دون استجابة".
وأعلنت الخارجية السورية، في بيانها اليوم، أنه "يجري العمل على تشكيل لجنة ميدانية وأمنية مشتركة عاجلة، تهدف إلى وضع حد لهذه الخروقات والتجاوزات الميدانية ومنع تكرارها، وضبط وتأمين حماية الحدود المشتركة بين البلدين، وضمان التنسيق الأمني والميداني التام".
وجاء بيان الخارجية السورية، بعد وقت قصير من بيان للمتحدث باسم الحكومة الأردنية أكد فيه الحرص على تطوير العلاقات مع سوريا والتنسيق في مواجهة كل التحديات المشتركة عبر تنسيق مؤسسي ومستمر مع سوريا في محاربة الإرهاب وتهريب السلاح والمخدرات، كما أُعلن تشكيل لجنة مشتركة أردنية سورية لتطوير التنسيق ومتابعة تداعيات العملية ضد تنظيم الدولة.
Loading ads...
الجزيرة + الصحافة السورية
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




