9 أيام
“فورين بوليسي”: بين مطالب الإعدام وكشف الحقيقة.. العدالة في سوريا عند مفترق الطرق
السبت، 20 يونيو 2026

9:34 م, السبت, 20 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
فتح تقرير لمجلة “فورين بوليسي” الأميركية، واحدة من أكثر ملفات الحرب السورية تعقيداً، واضعاً السلطات السورية أمام معضلة متصاعدة في التعامل مع العدالة الانتقالية، بين ضغط داخلي يطالب بالقصاص، ومتطلبات دولية تشدد على كشف مصير عشرات آلاف المفقودين.
وبحث التقرير في إشكالية الموازنة بين مطالب العدالة القاسية التي تنادي بإعدام مجرمي الحرب، وبين الحاجة إلى تعاون دولي ضروري لكشف مصير عشرات آلاف المفقودين وبناء مسار عدالة انتقالية مستدام.
ويبرز التقرير التوتر القائم بين رغبة شريحة واسعة من ذوي الضحايا في محاسبة صارمة وسريعة، وبين القيود التي تفرضها آليات العدالة الدولية، ولا سيما تلك المرتبطة بعمل مؤسسات الأمم المتحدة التي تشترط عدم استخدام عقوبة الإعدام في أنظمة القضاء المتعاونة معها.
يشير التقرير إلى أن موجة من الجدل أعقبت اعتقال أمجد يوسف، المعروف باسم “جزار التضامن”، أحد أبرز المتهمين بارتكاب مجازر خلال الحرب، بعد توثيق عمليات إعدام ميدانية بحق عشرات المدنيين في ريف دمشق عام 2013.
وبينما احتفلت بعض الأوساط باعتقاله، عاد مطلب الإعدام إلى واجهة النقاش العام داخل سوريا، خصوصاً في ظل ما يعتبره كثيرون “حاجة إلى أعلى درجات المساءلة” في مرحلة ما بعد الحرب.
لكن التقرير يلفت إلى أن هذا المطلب، وضع الحكومة السورية الجديدة أمام اختبار سياسي وقانوني حساس، يتعلق بقدرتها على تحقيق العدالة داخلياً دون خسارة الدعم الدولي اللازم لإعادة بناء الدولة.
ينقل التقرير عن خبراء في حقوق الإنسان أن اعتماد الحكومة على آليات دولية، مثل لجنة الأمم المتحدة المعنية بالمفقودين، قد يكون ضرورياً لتحديد مصير عشرات آلاف المختفين قسراً، خصوصاً في ظل وجود عشرات مواقع المقابر الجماعية.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 100 ألف شخص اختفوا قسراً خلال الحرب الأهلية السورية.
لكن المشكلة، بحسب ما يورده التقرير، أن هذه المؤسسات تعمل ضمن قواعد تمنع استخدام المعلومات في أنظمة قضائية تطبق عقوبة الإعدام، ما يخلق تناقضاً مباشراً بين العدالة “الانتقامية” والعدالة “التحقيقية”.
ويحذر حقوقيون من أن تنفيذ إعدامات بحق متهمين بجرائم حرب قد يؤدي إلى تعطيل أو وقف التعاون الدولي، وهو ما قد يعرقل جهود التعرف على الضحايا وإغلاق ملف المفقودين.
يشير التقرير إلى أن سوريا ما بعد الحرب تواجه تحديات عميقة في بناء نظام قضائي قادر على محاكمة الجرائم الكبرى، في ظل ضعف المؤسسات التشريعية، وتفكك الجهاز القضائي السابق، وهجرة أو إقصاء عدد من القضاة.
كما لفت إلى أن تجارب المحاكمات الجارية داخل سوريا لا تزال محدودة، وتثير نقاشاً حول ما إذا كانت ستتجه نحو محاسبة رموز صغرى فقط، دون الوصول إلى البنية القيادية التي صممت منظومة الانتهاكات.
في المقابل، يرى التقرير أن تجارب المحاكم الأوروبية في محاكمة جرائم الحرب السورية، مثل محاكمات كوبلنز، تؤكد أن العدالة العابرة للحدود باتت خياراً عملياً في ظل تعثر العدالة الداخلية.
يختتم التقرير بالإشارة إلى المفارقة الأكثر حساسية وهي أن العائلات السورية التي تطالب بإعدام المسؤولين عن الجرائم، هي نفسها التي تبحث عن إجابات حول مصير أبنائها المفقودين.
هذه المفارقة، وفق “فورين بوليسي”، تختصر جوهر المعضلة السورية اليوم، حيث تقول كاتبة المقال ديبورا آموس إن “عدالة سريعة قد ترضي مشاعر الغضب، لكنها قد تغلق أبواب الوصول إلى الحقيقة؛ وعدالة بطيئة ومعقدة قد تكشف الحقيقة، لكنها تصطدم بحدود السياسة الدولية”.
Loading ads...
وتضيف الكاتبة: “بإمكان الحكومة إعدام مجرمي الحرب أو الحصول على دعم دولي كامل، ولكن ليس كليهما”.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

