لا تزال المفاوضات الأميركية الإيرانية تراوح مكانها وسط حالة من الجمود، في ظل تمسك طهران بورقة السيطرة على مضيق هرمز، ما يفاقم الضغوط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وعدم تحقيق أهدافه الرئيسية من الحرب.
قال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، السبت، إن طهران أعدت آلية لتنظيم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، على طول مسار محدد ستكشف عنه قريباً.
وأضاف عزيزي، أن هذه الآلية ستقتصر على السفن التجارية والجهات المتعاونة مع إيران، مشيراً إلى أنه سيتم تحصيل رسوم مقابل الخدمات المتخصصة المقدمة بموجب الآلية.
وفي وقت لا تبدو فيه الصين متحمسة للانخراط بعمق في جهود الوساطة، أعدّ كبار مساعدي ترمب خططاً لاحتمال العودة إلى الضربات العسكرية ضد إيران، إذا قرر كسر حالة الجمود عبر تصعيد القصف.
ودعت الصين إلى إعادة فتح مضيق هرمز سريعاً، وهو هدف تتشاركه مع الولايات المتحدة، لكن لم تظهر أي مؤشرات على تحقيق اختراق بين القوتين بشأن كيفية الوصول إلى ذلك، عقب زيارة ترمب إلى بكين، وفق "بلومبرغ".
لكن الصين، بحسب وكالة "أسوشيتد برس" لم تبد اهتماماً كبيراً بالطلبات الأميركية للانخراط بصورة أكبر، رغم قول ترمب في مقابلة مع "فوكس نيوز"، إن الرئيس الصيني شي جين بينج عرض المساعدة خلال محادثاتهما.
ورحب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بـ"أي جهد تبذله الصين للمساعدة في حل الأزمة".
وتواصل كل من إيران والولايات المتحدة فرض قيود على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر الحيوي لتدفقات الطاقة العالمية.
وقال وزير الخارجية الصيني وانج يي، الجمعة، إن المضيق يجب أن يُعاد فتحه أمام الملاحة "في أقرب وقت ممكن"، وفق وكالة الأنباء الصينية الرسمية "شينخوا".
وكان ترمب قد قال في بكين، إن لديه والرئيس الصيني أهدافاً مشتركة لحل النزاع، أبرزها إعادة فتح مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
والصين، مثل الولايات المتحدة، من الدول الموقعة على الاتفاق النووي المبرم في عام 2015، الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى في عام 2018.
ورغم أن ترمب لم يطلب صراحة من شي الضغط على إيران لتسهيل حركة الملاحة عبر المضيق، فإنه توقع أن يفعل الرئيس الصيني ذلك، وفق "بلومبرغ".
وكانت وكالة "فارس" الإيرانية شبه الرسمية، قد ذكرت، الخميس، أن طهران ستسمح بعبور سفن صينية بعد مشاورات مع بكين.
في المقابل، لا تبدي إيران اهتماماً كبيراً بتخفيف سيطرتها على المضيق، إذ تصر على الحفاظ على نفوذها هناك بعد الحرب، وهاجمت سفينتين تجاريتين كانتا تغادران هرمز تحت حماية أميركية في محاولة سريعة لإعادة فتح المضيق عُرفت باسم "مشروع الحرية"، قبل أن تُجمّد سريعاً.
وقال عراقجي، الجمعة، على هامش مشاركته في اجتماعات مجموعة "بريكس" في نيودلهي، إن "مضيق هرمز لا يقع في المياه الدولية، وهو في المياه الإقليمية لإيران وسلطنة عمان، وعلى البلدان إدارة حركة العبور في المضيق".
وعن فرص التوصل لاتفاق مع إيران، قال ترمب في مقابلة مع "فوكس نيوز": "نتعامل مع أشخاص أعتقد أنهم على حق، لكنهم خائفون من إبرام اتفاق، لا يعرفون كيف يبرمون صفقة، لم يوضعوا في هذا الموقف من قبل".
وذكرت "بلومبرغ" أن قدرة إيران على إغلاق هرمز منحها نفوذاً كبيراً في المفاوضات، في وقت تسعى فيه واشنطن، لانتزاع تنازلات من طهران تتعلق بالبرنامجين الصاروخي والنووي الإيرانيين.
ويبدو أن الفرصة الوحيدة لاتفاق قصير الأجل، تتمثل حالياً في تأجيل النقاش حول مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، إذ لمح الجانبان إلى معالجة هذا الملف في مرحلة لاحقة، رغم أن ترمب اعتبر البرنامج النووي الإيراني المبرر الأساسي للحرب.
ولفت عراقجي، الجمعة، إلى أن إيران "توصلت إلى قناعة مع الأميركيين" بتأجيل هذا الملف إلى مراحل لاحقة من المفاوضات، واصفاً إياه بأنه "ملف معقد للغاية".
كما قال ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، إنه لا يُمانع تعليق إيران لبرنامجها النووي 20 عاماً، لكنه شدد على ضرورة أن يكون ذلك "التزاماً حقيقياً".
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، أن مسؤولين في عدد من الدول يحاولون التوصل إلى تسوية من شأنها أن تدفع إيران إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بما يسمح لترمب بإعلان النصر ومحاولة إقناع الناخبين الأميركيين المتشككين، بأن التدخل العسكري المكلف والدامي في إيران كان ناجحاً.
لكن ترمب كرر للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، بعد مغادرته بكين بفترة قصيرة، الجمعة، القول إن أحدث عرض سلام قدمته إيران "غير مقبول".
وأضاف ترمب أنه ناقش الملف الإيراني مع الرئيس الصيني، الذي تُعد بلاده شريكاً استراتيجياً لطهران، وتعتمد على النفط والغاز المنقول عبر المضيق.
وذكرت الصحيفة، أن ترمب يواجه ضغوطاً متضاربة بشأن الحرب. فعلى الرغم من أنها أصبحت عبئاً سياسياً عليه، وبدا في أحيان كثيرة راغباً في تجاوزها، فإنه لم يحقق ما قدمه مراراً باعتباره الهدف النهائي للحرب: منع إيران نهائياً من امتلاك سلاح نووي.
ويخطط البنتاجون لاحتمال استئناف عملية "الغضب الملحمي" على إيران خلال الأيام المقبلة، حتى وإن كان ذلك تحت اسم جديد، بحسب مصادر "نيويورك تايمز".
وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث، خلال شهادة أمام الكونجرس هذا الأسبوع، إن "لدينا خطة للتصعيد إذا لزم الأمر".
وأضاف هيجسيث، أن هناك أيضاً خططاً للانسحاب والعودة إلى الوضع الطبيعي، عبر إعادة أكثر من 50 ألف جندي أُرسلوا إلى الشرق الأوسط إلى مستويات الانتشار المعتادة.
ونقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤولين في الشرق الأوسط، قولهما إن الولايات المتحدة وإسرائيل تجريان استعدادات مكثفة، هي الأكبر منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لاحتمال استئناف الهجمات على إيران، الأسبوع المقبل.
وقال ترمب، الثلاثاء، قبل مغادرته إلى الصين: "إما أن يبرموا اتفاقاً أو سيتم تدميرهم بالكامل، بطريقة أو بأخرى نحن سنفوز".
إذا قرر ترمب استئناف الضربات العسكرية، فإن الخيارات المطروحة تشمل تنفيذ موجات قصف أكثر شراسة تستهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية إيرانية، وفق ما ذكر مسؤولون أميركيون لـ"نيويورك تايمز".
ويتضمن خيار آخر نشر قوات العمليات الخاصة على الأرض لاستهداف مواد نووية مدفونة في أعماق الأرض، بحسب المسؤولين.
وقالوا إن مئات من قوات العمليات الخاصة وصلوا إلى الشرق الأوسط في مارس ضمن انتشار يهدف إلى منح ترمب هذا الخيار.
وأقر مسؤولون عسكريون، بأن هذا الخيار ينطوي على مخاطر كبيرة لوقوع خسائر بشرية. في المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إنهم يستعدون بالفعل لاحتمال عودة الأعمال القتالية.
ومن المرجح أن يستأنف أي هجوم جديد على إيران القتال من النقطة التي توقف عندها قبل أن تتوصل إيران والولايات المتحدة إلى وقف إطلاق نار في اللحظة الأخيرة في 7 أبريل. وقبل التوصل إلى الاتفاق، كان ترمب قد هدد بتدمير "الحضارة الإيرانية بأكملها"، إذا لم تسمح طهران بمرور السفن التجارية بأمان عبر مضيق هرمز.
ولأيام عدة، توعّد الرئيس بإصدار أوامر للجيش الأميركي بتدمير كل جسر ومحطة كهرباء في إيران بشكل ممنهج إذا لم تُعد الحكومة الإيرانية فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط. وقال مسؤولون عسكريون أميركيون إن الأهداف المحددة ترتبط مباشرة بعمليات الحرس الثوري الإيراني. لكن قوانين الحرب تحظر التدمير المتعمد للبنية التحتية المدنية كوسيلة لإكراه الحكومات.
ومنذ بدء وقف إطلاق النار، قال كبار مسؤولي البنتاجون والقادة العسكريين إن الولايات المتحدة استغلت فترة توقف القصف، التي استمرت شهراً، لإعادة تسليح السفن الحربية والطائرات الهجومية المنتشرة في المنطقة.
وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، أمام لجنة فرعية للدفاع في مجلس الشيوخ هذا الأسبوع، إن المسؤولين العسكريين "لا يزالون يحتفظون بمجموعة من الخيارات"، لكنه رفض الكشف عن تفاصيل أي عمل عسكري محتمل قد يأمر به ترمب.
وفي إحاطة في البنتاجون في 5 مايو الجاري، قال دان كين إن أكثر من 50 ألف جندي، وحاملتي طائرات، وأكثر من 12 مدمرة بحرية، وعشرات الطائرات الحربية "لا تزال جاهزة لاستئناف عمليات قتالية كبرى ضد إيران إذا صدرت الأوامر بذلك". وأضاف: "يجب ألا يخطئ أي خصم في تفسير ضبط النفس الحالي لدينا على أنه نقص في العزم".
لكن "نيويورك تايمز" ذكرت أن مسؤولين عسكريين يقرّون في أحاديث خاصة بأن "تحقيق النصر" قد يكون مهمة صعبة.
ويقول هؤلاء المسؤولين إن الجيش الأميركي نجح في استهداف الأهداف التي حددها لنفسه، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية، ومستودعات الذخيرة التابعة للحرس الثوري الإيراني، ومواقع أخرى للبنية العسكرية. إلا أن إيران استعادت الوصول إلى معظم مواقعها الصاروخية ومنصات الإطلاق والمنشآت تحت الأرض، وفقًا لوكالات الاستخبارات الأميركية.
كما استعادت إيران القدرة التشغيلية على 30 من أصل 33 موقعاً صاروخياً تحتفظ بها على طول مضيق هرمز، وهي مواقع يمكن أن تشكل تهديداً للسفن الحربية الأميركية وناقلات النفط العابرة للممر المائي الضيق.
وقال مسؤولون إن نحو 5 آلاف من مشاة البحرية الأميركية (المارينز) وحوالي ألفي جندي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جوًا التابعة للجيش الأميركي موجودون في المنطقة بانتظار التعليمات.
ويمكن استخدام هذه القوات في أي محاولة للوصول إلى المواد النووية الإيرانية في موقع أصفهان النووي، بما في ذلك تأمين محيط الموقع لحماية قوات العمليات الخاصة المكلّفة بالدخول، إذا تمت الموافقة على مثل هذه العملية.
Loading ads...
وأضاف المسؤولون، أن القوات قد تُستخدم أيضاً في محاولة للسيطرة على جزيرة خرج، التي تُعد مركزاً رئيسياً لصادرات النفط الإيرانية، إلا أن الجيش سيحتاج إلى مزيد من القوات البرية للاحتفاظ بها والسيطرة عليها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





