1:18 م, الأثنين, 4 مايو 2026 1 دقيقة للقراءة
حذّر البنك الدولي في أحدث تقاريره لأسواق السلع من احتمال ارتفاع أسعار الأسمدة عالمياً بنحو 30% خلال عام 2026، مدفوعاً باضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة وتصاعد التوترات الجيوسياسية. ويضع هذا التوقع ضغوطاً إضافية على اقتصادات هشة مثل سوريا، حيث يعتمد القطاع الزراعي بشكل كبير على مدخلات مستوردة مرتفعة الكلفة.
وتشير تقديرات خبراء إلى أن انعكاسات هذه الزيادة ستتجاوز حسابات السوق، لتطال بنية الإنتاج الزراعي وتعيد تشكيل قرارات المزارعين خلال الموسم المقبل. وفي ظل غياب مؤشرات على تدخل فعّال، يتجه هذا التطور ليكشف هشاشة أعمق في إدارة ملف الزراعة، ويضع الأمن الغذائي للمواطن السوري أمام تهديد حقيقي.
يدفع الارتفاع الحاد في أسعار الأسمدة المزارعين إلى إعادة حساباتهم بشكل قسري، حيث يتجه كثيرون إلى تقليص استخدامها أو التخلي عن زراعة محاصيل أساسية، في ظل ارتفاع التكاليف وضعف القدرة التمويلية. ويؤكد مختصون أن هذا السلوك ينعكس سريعاً على إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والشعير والخضار، مع توقعات بانخفاض قد يتراوح بين 10% و25% أو أكثر، تبعاً لنوعية الأرض وأنماط الري، بحسب ما نقل موقع (قاسيون).
ولا يتوقف الأثر عند حدود الحقول، إذ يتوسع ليطال الاقتصاد الريفي بأكمله، حيث تتراجع ربحية الزراعة إلى مستويات غير مجدية، ما يدفع بعض المزارعين إلى تقليص نشاطهم أو الخروج الجزئي من السوق. ويؤدي هذا المسار إلى تراكم الديون وبيع الأصول الإنتاجية، بالتوازي مع تزايد الاعتماد على مصادر دخل غير مستقرة.
ومع تراجع الإنتاج المحلي، ينخفض المعروض في الأسواق وترتفع أسعار المواد الغذائية بوتيرة متسارعة، ما يخلق حلقة تضخمية تضغط على القدرة الشرائية وتزيد من هشاشة الأمن الغذائي، في بلد يعتمد بدرجة كبيرة على إنتاجه المحلي لتأمين احتياجاته الأساسية.
يرى خبراء اقتصاديون أن الاستجابة الرسمية لا تزال دون مستوى التحدي، إذ تقتصر على إجراءات جزئية وموسمية لا تعالج جذور الأزمة. ويشيرون إلى أن غياب سياسة زراعية متكاملة لتأمين الأسمدة،سواء عبر تعزيز الإنتاج المحلي أو إبرام عقود استيراد طويلة الأجل، يترك السوق مكشوفاً لتقلبات خارجية حادة.
كما يلفتون إلى أن ضعف الاستثمار في الإرشاد الزراعي والتقنيات الحديثة يقلل من كفاءة استخدام المدخلات، ويزيد من كلفة الإنتاج دون تحسين موازٍ في المردود. ويبرز غياب مخزون استراتيجي من الأسمدة كمؤشر إضافي على ضعف إدارة المخاطر، في وقت تتفاقم فيه التحديات الخارجية.
Loading ads...
إلى جانب ذلك، يؤدي غياب سياسات فعالة لحماية دخل المزارعين وتحسين شروط التسويق إلى استنزاف جزء كبير من القيمة المضافة، ما يضعف الحوافز للاستمرار في الإنتاج. وفي هذا السياق، لا يبدو ارتفاع أسعار الأسمدة مجرد أزمة أسعار، بل اختباراً مباشراً لفعالية السياسات الاقتصادية، قد يفضي إلى إعادة تشكيل القطاع الزراعي في سوريا نحو مزيد من الانكماش والتراجع إذا استمر التعاطي معه بالأدوات الحالية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً


