إذا خيرت بين النوم وممارسة الرياضة.. اختر النوم
إذا خيرت بين النوم وممارسة الرياضة.. اختر النوم.
تشير دراسات حديثة إلى أن النوم وممارسة الرياضة يؤثر كل منهما في الآخر على مدار اليوم، وأن تحسين أحدهما دون الآخر قد لا يكون كافيًا لتعزيز الصحة على المدى الطويل، فالنوم الجيد لا يدعم فقط الشعور بالراحة، بل ينعكس أيضًا على القدرة على الحركة والنشاط في اليوم التالي، بينما يؤثر نمط الحركة اليومية بدوره في بعض جوانب النوم. أُجريت هذه الدراسة في جامعة (Flinders University) الأسترالية، وساهمت في تسليط الضوء على التحديات الواقعية التي يواجهها الناس عند محاولة الالتزام بإرشادات الصحة العامة المتعلقة بالنوم والنشاط البدني معًا.
نتائج لافتة من دراسة واسعة النطاق
اعتمَدت دراسة كبيرة متعددة الجنسيات على بيانات صحية جُمعت على مدى 3.5 سنوات من أكثر من 70 ألف شخص في 244 منطقة جغرافية، وأظهَرت النتائج أن أقل من 13% فقط من المشاركين نجحوا في الجمع بين تحقيق 8,000 خطوة يوميًا والنوم من 7 إلى 9 ساعات في الليلة. نُشرت هذه النتائج في مجلة (Communications Medicine)، ما يسلّط الضوء على فجوة واضحة بين التوصيات الصحية والواقع اليومي للناس.
النوم وممارسة الرياضة : علاقة غير متوازنة؟
أظهَرت البيانات أن مدة النوم كان لها تأثير واضح على عدد الخطوات في اليوم التالي، بينما كان تأثير عدد الخطوات على جودة أو مدة النوم محدودًا، فالأشخاص الذين ناموا أقل من 6 ساعات أو أكثر من 9 ساعات سجّلوا عدد خطوات أقل في اليوم التالي، في حين ارتبط النوم من 6 إلى 7 ساعات بأعلى مستوى من النشاط البدني، وهذا يشير إلى أن النوم وممارسة الرياضة لا يسيران دائمًا بوتيرة متساوية، وأن قلة النوم قد تكون عائقًا مباشرًا أمام النشاط البدني.
لماذا يُعد النوم مهمًا بقدر النشاط البدني؟
أثبتت أبحاث متعددة أن قلة النوم وقلة النشاط البدني، كلٌ على حدة، ترتبط بزيادة مخاطر الاكتئاب والسمنة والسكري وأمراض القلب والالتهابات، إضافة إلى ارتفاع معدل الوفاة لأي سبب. كما أن الجمع بين قلة النوم وانخفاض النشاط البدني يزيد من هذه المخاطر بشكل أكبر، ما يؤكد على ضرورة النظر إلى نمط الحياة الكامل خلال 24 ساعة، بما يشمل النوم والسلوك الخامل والحركة.
كيف قاس الباحثون النوم والنشاط؟
استخدَم الباحثون أجهزة استشعار للنوم موضوعة تحت الفراش وأجهزة تتبع للياقة البدنية، ومن خلالها تم حساب مدة النوم، ووقت الدخول في النوم، وكفاءة النوم، أي نسبة الوقت الذي يقضيه الشخص نائمًا أثناء وجوده في السرير، وأظهَرت النتائج أن نحو 64% من المشاركين لم يحققوا الجمع بين 7–9 ساعات نوم و5,000 خطوة يوميًا على الأقل، وهو الحد الذي اعتُبر الأقل في عدد الخطوات اليومي للخروج من دائرة السلوك الخامل.
ماذا تقول الأرقام عن الخطوات اليومية؟
يُستخدم عدد الخطوات اليومية كمؤشر بسيط للنشاط البدني، وقد ربطَت دراسات سابقة بين عدد خطوات أعلى وانخفاض احتمال حدوث بعض الأمراض المزمنة والوفاة، وتشير الأدلة إلى أن الوصول إلى 8,000 خطوة يوميًا قد يقلل من احتمال حدوث أمراض القلب، بينما قد يكون 6,000 خطوة كافيًا لمنع حدوثها عند مَن هم فوق 60 عامًا.
حدود الدراسة والحاجة إلى المزيد من البحث
رغم قوة العينة المستخدَمة، تشير الدراسة إلى بعض القيود، مثل عدم قدرة أجهزة التتبع على تسجيل جميع أشكال النشاط البدني أو شدته وتوقيته. كما أن العينة لا تمثل بالضرورة جميع فئات المجتمع عالميًا. لذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج، رغم أهميتها، ما زالت بحاجة إلى مزيد من البحث والدراسات المستقبلية لتأكيدها ولتوسيع فهم العلاقة بين النوم وممارسة الرياضة.
نصيحة من موقع صحتك
حاول النظر إلى النوم وممارسة الرياضة كجزأين متكاملين من نمط حياة واحد لتحسين صحتك اليومية، وليس كعادتَين منفصلتَين. احرص على الحصول على نوم كافٍ ومنتظم، لأن ذلك قد يكون المفتاح لزيادة نشاطك البدني في اليوم التالي، وفي الوقت نفسه، لا تُهمل الحركة اليومية، حتى بخطوات بسيطة، مع إدراك أن تحقيق التوازن بينهما يحتاج إلى الوعي والتدرّج، ومع متابعة الأبحاث المستقبلية التي ستوضح هذه العلاقة بشكل أدق.
Loading ads...
آخر تعديل بتاريخ
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





