فهم الجميع الدرس مبكرا خلال الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عندما تعرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لتوبيخ علني خلال اجتماع متوتر في المكتب البيضاوي أواخر شهر شباط/فبراير. فقد وُبّخ زيلينسكي أمام الكاميرات بدعوى أنه لم يُبدِ "امتنانا" كافيا لترامب. وانتشرت المشاهد حول العالم، ولاحظ قادة الدول والشركات متعددة الجنسيات والمؤسسات الدولية في كل مكان المشهد، واستجاب كثيرون منهم بتبني مستويات مبالغ فيها من "دبلوماسية الإطراء" للتعامل مع الرئيس الأمريكي. لطالما كانت المراسم والفخامة والمجاملات جزءا من العمل الدبلوماسي، لكن في عام 2025، ومع ترامب تحديدا، اتخذت هذه الممارسات طابعا شخصيا — وأحيانا مذهلا — يعتبر منتقدوه أنه تجاوز حدود اللياقة ليقترب من الخضوع والتبعية. في ما يلي بعض أبرز محطات الإطراء السياسي لترامب خلال العام. جائزة "السلام" التي ابتكرها الفيفا لم تكن الجائزة موجودة من قبل. لكن بعد أن شنّ دونالد ترامب حربا كلامية ضد مدن أمريكية يقودها الديمقراطيون والمقرر أن تستضيف كأس العالم المقبلة، قرر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو التدخل، وبأسلوب لافت. استغل إنفانتينو، أحد الحلفاء المقربين لترامب، شعور الرئيس الأمريكي بخيبة الأمل لعدم حصوله على جائزة نوبل للسلام، وابتكر جائزة جديدة مُفصّلة على مقاسه. فعلى قاعدة مكتوب عليها بحروف كبيرة اسم "دونالد ترامب"، وُضع مجسّم كرة أرضية معدنية تمسك بها خمسة أياد متشابكة.
لعرض هذا المحتوى من اليوتيوب من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات اليوتيوب.
يبدو أن إحدى التطبيقات الموجودة في متصفح الإنترنت الذي تستخدمه تمنع تحميل مشغل الفيديو. لتتمكن من مشاهدة هذا المحتوى، يجب عليك إلغاء استخدامه.
وقال إنفانتينو بحماسة: "هذه جائزتك، جائزة السلام الخاصة بك"، بينما كان ترامب يبتسم بفخر على خشبة مسرح مركز كينيدي في واشنطن. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد. أضاف رئيس الفيفا: "وهناك أيضا ميدالية جميلة يمكنك ارتداؤها أينما ذهبت". فالتقط ترامب الميدالية اللامعة ووضعها فورا حول عنقه، في مشهد بمثابة نابليون اليوم وهو يتوج نفسه بنفسه. قطر تهدي ترامب طائرة فاخرة لتكون "إير فورس وان" في عام تسابق فيه قادة العالم لتوقيع صفقات مع الولايات المتحدة، ذهبت قطر إلى أبعد من الجميع، إذ أهدت دونالد ترامب طائرة بوينغ فاخرة تُقدّر قيمتها بنحو 400 مليون دولار لاستخدامها كطائرة رئاسية "إير فورس وان". وقد أوردت وسائل الإعلام الأمريكية هذا العرض لأول مرة عشية زيارة ترامب للشرق الأوسط في أيار/مايو، والتي شملت السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة. هل يخرق ترامب القانون الأمريكي بقبول طائرة فاخرة من قطر؟ الهبة، التي كُشف عنها قبيل جولة ترامب في الشرق الأوسط، أصبحت أغلى، وأكثر هدية إثارة للجدل يتلقاها رئيس أمريكي في تاريخ البلاد الممتد لنحو 250 عاما. وقد أثارت موجة من الانتقادات، حيث حذّر الديمقراطيون من تبعاتها الأخلاقية والقانونية والأمنية. إلا أن ترامب تجاهل هذه التحفظات، معتبرا أن العرض القطري "لفتة لطيفة" سيكون من "الغباء" رفضها. من هو "الأب" في علاقة مارك روته بترامب؟ مع تهديد إدارة ترامب بالانسحاب من حلف شمال الأطلسي، كان من الضروري إبقاء الرئيس الأمريكي إلى جانب الحلف خلال قمته لعام 2025 في لاهاي. غير أن الأمين العام للناتو، مارك روته، بالغ في الإطراء. في رسالة خاصة بعث بها إلى ترامب قبل القمة، كتب روته: "أنت قادم إلى لاهاي لتحقيق نجاح كبير جديد… أوروبا ستدفع الكثير، كما ينبغي، وسيكون هذا انتصار لك".
كيف يستثمر ترامب مديح الناتو لتكريس زعامته؟
Loading ads...
سارع ترامب إلى نشر الرسالة على منصته "تروث سوشال"، ما أثار موجة من الإحراج في عدة عواصم. لكن المشهد لم ينتهِ عند ذلك. خلال مؤتمر صحفي مشترك، سُئل ترامب عن الحرب الدائرة آنذاك بين إسرائيل وإيران، فشبّه البلدين بـ"أطفال في ساحة مدرسة". لم يكتف روته بالتوقف هنا، فأضاف بنبرة تملّق واضحة: "أحيانا يضطر الأب إلى استخدام لغة حازمة ليجعلهم يتوقفون" بهذا صرح رئيس أقوى تحالف عسكري في العالم في 25 حزيران/ يونيو بعد إعلان الحلفاء زيادة إنفاقهم العسكري بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي. وبينما تصدرت العبارة عناوين الأخبار. سُئل ترامب إن كان يرى حلفاء الناتو كأطفال، فأجاب: "لا، [روته] يحبني. أعتقد أنه يحبني. وإن لم يكن كذلك، فسأخبركم. سأعود وأضربه بقوة، حسنا؟ قالها بمحبة شديدة: "أنت أبي". نتانياهو يسلّم ترامب رسالة ترشيح لجائزة نوبل دفع هوس دونالد ترامب بالفوز بجائزة نوبل للسلام عددا من قادة العالم إلى محاولة ترشيحه للجائزة التي نالها باراك أوباما عام 2009. لكن أحدا لم يفعل ذلك بذات القدر من الاستعراض الذي أظهره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو. ففي مأدبة عشاء أقيمت في البيت الأبيض في شهر تموز/يوليو، افتتح نتانياهو اللقاء بكلمة أمام الكاميرات. قال: "أود أن أعبّر عن تقدير وإعجاب ليس كل الإسرائيليين فقط، بل الشعب اليهودي بأكمله". ثم رفع رسالة وأضاف: "أود أن أقدّم لك، سيدي الرئيس، الرسالة التي أرسلتها إلى لجنة جائزة نوبل". فرد ترامب: "أوه"، وهو يتسلّم الرسالة. وأضاف نتانياهو: "إنها ترشحك لجائزة نوبل للسلام، وهي جائزة تستحقها عن جدارة. أعتقد أنه يجب أن تفوز بها". لكن لجنة نوبل لم تشاطر هذا الرأي. فقد منحت جائزة نوبل للسلام لعام 2025 للمعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو. ستارمر والدعوة الملكية تحوّل تسليم رسائل من أحد الملوك إلى ظاهرة هذا العام. ففي شباط/فبراير، تلقّى "الملك دونالد" - كما يصفه منتقدوه - رسالة من ملك الحقيقي. ففي محاولة حثيثة للحفاظ على "العلاقة الخاصة" بين لندن وواشنطن، سلّم رئيس الوزراء البريطاني العمالي كير ستارمر ترامب دعوة رسمية لزيارة دولة، موقّعة من الملك تشارلز الثالث. في المكتب البيضاوي، كانت الكاميرات تعمل. أخرج ستارمر مظروفا من جيب سترته وقال: "يشرفني أن أنقل إليك، من جلالة الملك، هذه الرسالة". قال ترامب: "شكرا جزيلا"، ثم أمسك الرسالة… ولم يفتحها. مرّت ثوان ثقيلة بدا خلالها أن مستقبل أوكرانيا وأوروبا والتحالف عبر الأطلسي معلّق في الهواء. سأل ترامب: "هل من المفترض أن أقرأها الآن؟"، بنبرة غير معتادة من الاحترام أمام وثيقة ملكية أصلية. فأجاب ستارمر: "نعم، من فضلك". قرأ ترامب الرسالة بصمت، قبل أن يوضح ستارمر أنها دعوة "خاصة جدا" لزيارة دولة ثانية "غير مسبوقة". وبعد أن أبدى إعجابه بتوقيع الملك البريطاني "الجميل"، قبل ترامب الدعوة. تلت ذلك أشهر من التغطية الإعلامية المفصّلة تحت عنوان "الأسرة الملكية تستعد للزيارة الرسمية".كما أظهر فيديو مدته تسع دقائق جهود التحضير المكثفة التي قام بها موظفو الخدمة الملكية، والطهاة، والبستانيون، والموسيقيون العسكريون، وباقي العاملين في القصر، حتى الزيارة الرسمية في أيلول/سبتمبر، التي جرت بدون أي خلل بروتوكولي. أما الصحافة البريطانية، فتساءلت لاحقا، إن كانت كل هذه الجهود والموارد تستحق التكلفة. وخلصت صحيفة الغارديان إلى أن "هناك علاقة عكسية بين البهرجة والمراسم المصاحبة لهذه الزيارة وأهميتها الفعلية". ومع ذلك، أقرت افتتاحية الصحيفة نفسها بأنه "في عالم الرئيس ترامب، أي تفاعل دبلوماسي يتجنّب الكارثة الصريحة من خلال توبيخ علني أو مضاعفة الرسوم الجمركية، يعتبر بمثابة انتصار بالنسبة لحلفاء الولايات المتحدة".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





