3 أشهر
جثث مكدسة وحداد مُصادر… معاناة عائلة روبينا أمينيان ذات الـ23 عاما التي قُتلت في إيران
الأربعاء، 21 يناير 2026

تُعد روبينا أمينيان، البالغة من العمر 23 عاما، واحدة من بين آلاف ضحايا القمع الذي تمارسه الدولة الإيرانية ضد المتظاهرين الذين خرجوا منذ عدة أيام إلى الشارع للمطالبة بالتغيير وبتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية. وكشفت خالتها هالي نوري، في شهادة خاصة لقناة "فرانس24"، تفاصيل مقتل هذه الطالبة التي أُصيبت برصاصة في مؤخرة الرأس يوم الخميس 8 كانون الثاني/يناير خلال مظاهرة شعبية نظمت في طهران. واستحضرت هالي نوري صورة ابنة أختها قائلة: "كانت روبينا استثنائية ومليئة بالحياة ومصدر فرح لنا جميعا". تحدثت نوري من النرويج حيث تقيم عن مقتل روبينا برصاص قوات الأمن في طهران ووجهت نداء للمنظمات الدولية بلهجة حاسمة: "ما يحدث في إيران جريمة ضد الإنسانية. الصمت مشاركة في الجريمة. أغلِقوا السفارات الإيرانية، وقِفُوا إلى جانب الشعب الإيراني لا إلى جانب الجمهورية الإسلامية".
كانت روبينا أمينيان تدرس فن التصميم النسيجي في كلية "شرياتي" التقنية والمهنية بطهران وهي جامعة مرموقة مخصصة للنساء وفق خالتها التي أضافت: "كانت دائما تتكلم عن المستقبل. كانت مصممة ومبدعة كبيرة. كان حلمها هو العيش والعمل في مدينة ميلانو الإيطالية". السلطات الإيرانية تحض المحتجين على تسليم أنفسهم مقابل تخفيف العقوبة وتعد بعودة الإنترنت تدريجيا غادرت الشابة الإيرانية صباح الخميس 8 كانون الثاني/يناير عملها برفقة أصدقاء لتجد نفسها فجأة وسط مظاهرة اندلعت قرب الحرم الجامعي. فانضمت إلى الحشد الطلابي. لكن في المساء، تلقت عائلتها اتصالا من أصدقائها أبلغوها بأنها أصيبت برصاصة حية. فذهب والداها فورا إلى طهران من مدينة كرمانشاه ذات الغالبية الكردية غرب إيران التي تبعد بحوالي 500 كيلومتر عن العاصمة. لكنهما وصلا متأخرين ووجدا بأن جثمان ابنتهما نُقل إلى مكان يُستخدم كمشرحة جماعية.
وروت هالي نوري: "منع عناصر الأمن أختي من رؤية روبينا. توسّلت إليهم قائلة أريد فقط رؤية طفلتي. وبعد إلحاح شديد، سمحوا لها بالدخول من أجل إلقاء نظرة أخيرة عليها وبهدف منع وقوع الفوضى". "كان دم روبينا في كل مكان" بحثت والدة روبينا عن ابنتها بين مئات الوجوه الشابة الملفوفة بأكياس سوداء. المشهد كان مروعا بحسب نوري التي أضافت: "الجثث كانت مكدسة فوق بعضها البعض. كانت رائحة الدم تملأ المكان. وعندما تعرفت الأم على وجه روبينا، احتضنتها وبقيت مممسكة بها". وواصلت: "كانت تضمها بقوة لدرجة أن العناصر لم يتمكنوا من انتزاع الجثة منها. حاولوا مرارا الفصل بينهما، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك". عندها، طلبت الأم السماح بعرض الجثمان على أفراد العائلة الذين كانوا ينتظرون في الخارج. "فحملت ابنتها ووضعتها في السيارة ثم فرت". خامنئ يعتبر أن على السلطات الإيرانية أن "تقصم ظهر مثيري الفتنة" وتابعت هالي نوري وهي متأثرة للغاية: "لم أستطع أن أتخيل الحالة النفسية التي كانت فيها أختي في تلك اللحظة. لقد قطعت مئات الكيلومترات عائدة إلى مدينة كرمانشاه، جالسة في المقعد الخلفي بينما كانت جثة ابنتها على حجرها. أخبرتني العائلة أن دم روبينا كان في كل مكان، على ملابس أمها وعلى جسدها. لكن الأم رفضت تغيير ملابسها لأنها أرادت الاحتفاظ بدم ابنتها عليها". وبعد رحلة شاقة، وصلت العائلة إلى مدينة كرمانشاه. لكن السلطات رفضت منحهم الإذن بدفن روبينا، خشية من أن تتحول الجنازة إلى تجمع احتجاجي. فذهبت العائلة إلى بلدات مجاورة أخرى في المنطقة لدفنها، لكن دون جدوى. لا جنازة ولا تعازٍ في النهاية، تمكنت العائلة من ايجاد "مكان صغير" لدفن ابنتهم بعد أن قاموا بحفر القبر بأنفسهم، في موقع تجهله هالي نوري. وأوضحت: "كانوا يريدون فقط دفن ابنتهم كي لا تُنتزع منهم مجدداً". السلطات الإيرانية منعت حتى إقامة طقوس الحداد. كما منعت جميع مساجد كرمانشاه ومريوان، مسقط رأس عائلة روبينا، من إعطاء الإذن بإقامة مجلس عزاء. وتعيش الأسرة تحت حصار أمني. ففي كرمانشاه، يراقب عنصر أمن مدخل المنزل العائلي. وتحدثت نوري بصوت مرتجف: "كان يقف أمام الباب ويمنع أي شخص من الدخول".
Loading ads...
وعلى بعد 200 كيلومتر، في مريوان حيث تعيش والدة هالي نوري، انتشر عناصر أمن أيضا ومنعوا الأقارب من تقديم واجب العزاء. وواصلت: "قالوا إن لديهم أوامر بإطلاق النار. وبالتالي لم يسمحوا حتى لابنة عمي بالدخول. لم أر في حياتي هذا المستوى من القساوة". ومنذ ذلك الحين، تعيش هالي نوري في قلق دائم، من دون أي أخبار عن عائلتها، فيما تمنع عمليات قطع الإنترنت والاتصالات الدولية الحصول عن الأخبار من داخل إيران وبالخصوص من المناطق التي يسكنها الأكراد. كما أعربت عن خشيتها الشديدة على صحة والدتها التي تعاني من أمراض قلبية، خاصة وأنها تعرضت لجلطتين دماغيتين في الآونة الأخيرة. اختتمت هالي نوري حديثها لفرانس24 بالقول: "تريد السلطة أن نبقى صامتين. لكنني قررت أن أكون صوت روبينا وصوت آلاف الشباب الذين فقدناهم. أشعر بالألم من أجلهم، من أجل تلك الأرواح الثمينة وتلك الأحلام والآمال التي انتهى بها المطاف، مثل روبينا، في أكياس سوداء في كهريزك"، إحدى مشارح طهران التي غصت بالجثث بعد أيام من التظاهرات. بهار ماكويي
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




