5 أيام
التضخم يلتهم الأجور.. كيف يواجه الإيرانيون اقتصاد الحرب؟
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026
التهم التضخم المتسارع الناتج عن حرب الولايات المتحدة دخول الأسر الإيرانية ومدخراتها - رويترز
أرهقت تداعيات اقتصاد الحرب الأسر الإيرانية، بعدما امتدت الضغوط المعيشية إلى الغذاء والسكن والتعليم، وسط ارتفاع التضخم وتراجع فرص العمل.
بات تأمين الغذاء ودفع الإيجار وتغطية تكاليف العلاج والتعليم تحديًا يوميًا لكثير من الأسر الإيرانية، بعدما دفعتها موجة تضخم حادة إلى تقليص إنفاقها حتى على الضروريات، في ظل حرب إيران مع الولايات المتحدة المستمرة منذ ثمانية أشهر وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وكشفت شهادات جمعتها وكالة "رويترز" من أكثر من 20 شخصًا من شرائح اجتماعية واقتصادية مختلفة في أنحاء إيران عن اتساع الفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة، وسط تراجع فرص العمل وارتفاع الأسعار، ما دفع أسرًا إلى استنزاف مدخراتها أو الاقتراض لتغطية احتياجاتها الأساسية.
ويختصر محمد علي (47 عامًا)، صاحب متجر، وأب لطفلين في مدينة مشهد شمال شرقي البلاد، هذه الضغوط بالقول: "ليس لدينا مال ولا مستقبل ولا أمل. لقد سئمنا العيش في خوف.. الخوف من هجوم أميركي آخر ومن عدم قدرتنا على تغطية نفقاتنا في نهاية كل شهر".
وتعكس البيانات الرسمية حجم الضغوط التي يشهدها الاقتصاد الإيراني، إذ قفزت أسعار المستهلكين في سبتمبر/ أيلول إلى نحو 90% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، بينما تسارع معدل التضخم السنوي إلى 73.6%.
وسجلت أسعار المواد الغذائية والمشروبات ارتفاعًا بنسبة 121.8% على أساس سنوي، متجاوزة وتيرة الزيادة في الأسعار عمومًا، ما أجبر أسرًا كثيرة على تقليص إنفاقها في مجالات أخرى.
ولم تظهر بوادر تُذكر لانحسار موجة التضخم، في وقت أفادت فيه وسائل إعلام حكومية بأن وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زادة اعتذر، الثلاثاء، للشعب عن الضغوط المتزايدة الناجمة عن ارتفاع تكاليف المعيشة، مشيرًا إلى أن المتقاعدين والعمال والموظفين المدنيين يتحملون العبء الأكبر.
في مدينة أصفهان وسط إيران، لا يستطيع محمود، الموظف الحكومي البالغ 44 عامًا، تغطية احتياجات أسرته براتبه إلا لعشرة أيام.
ويقول: "لا يمكنني بمرتبي الذي يقل عن 100 دولار تدبير أموري سوى 10 أيام... أنا وزوجتي نكذب على بناتنا طوال الوقت عندما يطلبن لعبة أو ملابس جديدة".
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن الحد الأدنى لتكاليف المعيشة الشهرية لأسرة عاملة مكونة من ثلاثة أفراد يقارب 336 دولارًا، أي أكثر من ثلاثة أضعاف متوسط الراتب الشهري البالغ نحو 92 دولارًا، وفق سعر الصرف السائد في السوق الحرة.
ومع عجز زيادات الأجور عن مجاراة الأسعار، لجأت أسر عديدة إلى سحب مدخراتها أو تقليص استهلاكها أو الاقتراض. وبات التحدي بالنسبة إلى كثير من الإيرانيين تجنب الانهيار المالي بدلًا من الحفاظ على مستوى معيشتهم السابق.
وامتدت الضغوط إلى تكاليف السكن؛ إذ ارتفعت الإيجارات في سبتمبر بنسبة 32.8% مقارنة بالعام السابق، بينما زادت تكاليف السكن والمرافق والوقود بنحو 38%.
وتروي حميدة، البالغة 39 عامًا وأم لطفلين في مدينة رشت شمالي إيران، كيف اضطرت أسرتها إلى الانتقال للعيش مع والديها بعد فقدان زوجها وظيفته.
وتقول: "اضطررنا إلى الانتقال إلى منزل والديّ الشهر الماضي لأن زوجي فُصل من عمله في مصنع صغير للبلاط في مايو. أنفقنا كل مدخراتنا. لكن زوجي لا يزال عاطلًا عن العمل ولم نعد قادرين على تحمل الإيجار".
وفي سوق العمل، ارتفع معدل البطالة الرسمي إلى 9.1% خلال الربيع، بزيادة 1.8 نقطة مئوية عن العام السابق، فيما تراجع معدل المشاركة في القوة العاملة إلى 40.7%، ما يشير إلى انخفاض نسبة من يعملون أو يبحثون عن عمل من السكان في سن العمل.
ويقترب معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا من الربع.
وتقول فيروز، البالغة 23 عامًا والمقيمة مع والديها في مدينة أورميه شمال غربي إيران: "أبحث عن عمل منذ تخرجي في تخصص الإعلان، لكن بعد بحث لأشهر بدأت أفقد الأمل. الشركات تخفض ميزانياتها ولا توظف. معظم زملائي في الدراسة إما عاطلون عن العمل أو يعملون في مجالات لا علاقة لها بما درسوه".
ولم يسلم التعليم من تبعات الأزمة الاقتصادية؛ إذ باتت تكاليف الدراسة خارج البلاد فوق قدرة بعض الأسر.
وفي اسطنبول، يقول شهريار، البالغ 25 عامًا: "والداي موظفان حكوميان. كان حلمهما إرسالي إلى الخارج لأصبح طبيبًا. لكن بعد الدراسة عامين في تركيا، لم أستطع دفع الرسوم الدراسية لهذا العام وسأعود إلى الوطن".
Loading ads...
ويضيف أن عددًا من أصدقائه يواجهون ظروفًا مماثلة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





