«ساينس ألرت»قد يشعر معظمنا بالانزعاج من أصوات معينة، مثل خدش الأظفار على السبورة، لكن بالنسبة لبعض الأشخاص، يمكن لأصوات عادية مثل التنفس أو المضغ أن تتحول إلى تجربة مرهقة للغاية، تصل إلى حد التأثير على الحياة اليومية. هذه الحالة تعرف بـ «الميزوفونيا» أو متلازمة حساسية الصوت الانتقائية.وفي دراسة حديثة أجراها فريق من الباحثين الهولنديين من جامعة أمستردام، وجد أن «الميزوفونيا» ترتبط بعوامل جينية مشتركة مع اضطرابات المزاج مثل القلق والاكتئاب، وحتى اضطراب ما بعد الصدمة، بالإضافة إلى طنين الأذن. وحلل الفريق بيانات جينية من قواعد بيانات كبيرة مثل اتحاد الجينوميات النفسية، والبنك الحيوي البريطاني، ما أتاح ربط الميل للإصابة بـ «الميزوفونيا» بجينات محددة تسبب الحساسية النفسية.وأشار الباحثون إلى أن المصابين بـ «الميزوفونيا» غالباً ما يشعرون بالغضب أو الذعر عند تعرضهم للأصوات المحفزة (التنفس أو الأكل)، ويرافق ذلك شعور بالعجز أو الحصار، وليس مجرد الانزعاج البسيط. وتبين أن هذه الاستجابات تتداخل مع سمات شخصية معينة مثل القلق، والشعور بالذنب، وكانت المفاجأة عندما أظهرت الدراسة أن المصابين باضطراب طيف التوحد أقل عرضة لـ «الميزوفونيا»، رغم قدرتهم المنخفضة عادة على تحمل الأصوات العالية.ولم تقتصر أهمية الدراسة على كشف العلاقة الجينية، بل قدمت أيضاً أدوات عملية لتحديد المصابين بـ «الميزوفونيا». فقد أجرى فريق بريطاني استبياناً شمل 770 متطوعاً بالغاً، ووجد أن معدل انتشار «الميزوفونيا» في بريطانيا وحدها يصل إلى نحو 18.4 %، مع اختلافات في الاستجابات العاطفية تجاه الأصوات اليومية، مثل التنفس أو البلع، التي لا تزعج عامة السكان.«الميزوفونيا» أكثر من مجرد انزعاج من الأصوات؛ فهي حالة معقدة تتداخل فيها الجينات، والسمات الشخصية، والحساسيات العصبية، ما يجعلها تجربة حقيقية تؤثر في نوعية حياة الأفراد. ويشير الباحثون إلى إمكانية الاستفادة من طرق علاج اضطراب ما بعد الصدمة لتخفيف معاناة المصابين بـ «الميزوفونيا»، ما يفتح آفاقاً جديدة للبحث والعلاج.
عادي
عادي
عادي
Loading ads...
عادي
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

هانتا .. هل يعيد للأسواق ذكريات كوفيد-19؟
منذ 3 ساعات
0





