مرض فيروس إيبولا (Ebola Virus Disease - EVD)، والذي كان يُعرف سابقاً باسم حمى الإيبولا النزفية، هو مرض وخيم وغالباً ما يكون مميتاً للإنسان وغيره من الرئيسيات (مثل القرود والشمبانزي والغوريلا). يتراوح معدل الوفيات الناجمة عن هذا الفيروس بين 25% و90%، بمتوسط تقريبي يصل إلى 50%. يمثل هذا المرض تحدياً صحياً عالمياً كبيراً نظراً لسرعة انتشاره في غياب التدابير الوقائية المناسبة وخطورته الشديدة على حياة المصابين.
ينتمي فيروس إيبولا إلى عائلة الفيروسات الخيطية (Filoviridae)، وهو يشبه إلى حد كبير فيروس "ماربورغ" من حيث الخصائص والفتك. يضم جنس فيروس إيبولا خمسة أنواع مختلفة، أربعة منها تسبب المرض للبشر وهي:
أما النوع الخامس، وهو فيروس ريستون (RESTV)، فيعتقد أنه لا يسبب أي آثار خطيرة للبشر.
اكتُشف الفيروس لأول مرة في عام 1976 خلال فاشيتين متزامنتين؛ الأولى في منطقة يامبوكو بجمهورية الكونغو الديمقراطية (بالقرب من نهر إيبولا الذي اكتسب المرض اسمه منه)، والثانية في منطقة نزارا بالسودان.
في عام 1995، شهدت مدينة كيكويت في زائير (الكونغو حالياً) فاشية مأساوية بدأت من عامل فحم نباتي أصيب بالمرض في عمق الغابة ونقله لعائلته ثم إلى الكوادر الطبية في المستشفى العام. تسببت تلك الفاشية في وفاة عائلات بأكملها وأثارت استجابة دولية واسعة دفعت العلماء لتطوير بروتوكولات حجر صحي متطورة.
تعتبر فاشية غرب أفريقيا لعام 2014 الأكبر والأشد فتكاً في تاريخ المرض، حيث بدأت في غينيا وانتشرت بسرعة إلى ليبيريا وسيراليون. تسببت هذه الموجة في إصابة عشرات الآلاف ووفاة ما يزيد عن 11 ألف شخص، ونبهت المجتمع الدولي لضرورة الإسراع في إنتاج لقاحات وعلاجات نوعية للمرض.
تُعرّف فترة الحضانة بأنها المدة الزمنية الممتدة من لحظة الإصابة بالفيروس إلى حين ظهور الأعراض الأولى. وتتراوح هذه الفترة في حالة الإيبولا بين 2 إلى 21 يوماً، وتظهر الأعراض غالباً في غضون 4 إلى 10 أيام من التقاط العدوى.
تبدأ الأعراض بشكل مفاجئ وحاد، وتشمل ما يلي:
مع تطور المرض وتكاثر الفيروس داخل الجسم، تظهر أعراض أكثر خطورة تشمل:
في حوالي نصف الحالات، يبدأ المرضى بالنزف داخلياً وخارجياً بعد 5 إلى 7 أيام من ظهور الأعراض الأولى. يعود ذلك إلى انخفاض قدرة الدم على التخثر، وتشمل مظاهر النزيف:
غالباً ما تحدث الوفاة في غضون 6 إلى 16 يوماً من ظهور الأعراض الأولى، ويكون السبب الرئيسي للوفاة هو الصدمة الناجمة عن انخفاض ضغط الدم الحاد بسبب الفقدان الشديد للسوائل (الجفاف).
يبدأ المرضى الذين يكتب لهم البقاء على قيد الحياة في التعافي بين اليوم السابع والـ 14. يُطور هؤلاء المتعافون أجساماً مضادة للفيروس تدوم لعشر سنوات على الأقل. ومع ذلك، قد يعاني الناجون من آثار جانبية مستمرة تشمل آلام المفاصل والعضلات، والتهاب الكبد، وضعف السمع، والتعب المزمن وصعوبة استعادة الوزن الطبيعي.
لا ينتقل فيروس إيبولا بسهولة في المراحل الأولى قبل ظهور الأعراض، ولكنه يصبح شديد العدوى بمجرد بدء ظهورها.
يُعتقد أن خفافيش الفاكهة (خاصة من أنواع معينة في أفريقيا) هي المضيف الطبيعي للفيروس، حيث تحمل الفيروس دون أن تمرض به. وينتقل الفيروس إلى البشر من خلال ملامسة إفرازات هذه الخفافيش أو عبر الحيوانات البرية الأخرى التي أصيبت بالعدوى مثل القرود، والشمبانزي، والغوريلا، وخنازير الغابات، سواء عن طريق اللمس أو تناول لحومها غير المطهوة جيداً.
ينتشر الفيروس بسرعة بين البشر عبر الطرق التالية:
لم يثبت علمياً انتقال فيروس إيبولا عبر الهواء بين البشر في الظروف الطبيعية أو المختبرية. ويرجع ذلك إلى أن نسبة وجود الفيروس في الجهاز التنفسي للإنسان ضئيلة جداً مقارنة بوجوده الكثيف في الدم والأمعاء.
يستهدف فيروس إيبولا خلايا الجهاز المناعي بشكل أساسي، مثل الخلايا الأكولة الكبيرة (Macrophages) والخلايا المتغصنة (Dendritic cells). بمجرد دخول الفيروس، تقوم هذه الخلايا بنقله إلى الغدد الليمفاوية حيث يتكاثر بسرعة وينتشر عبر مجرى الدم والجهاز الليمفاوي إلى بقية أعضاء الجسم مثل الكبد والغدة الكظرية.
يتسبب تكاثر الفيروس في إنتاج كميات مفرطة من الإشارات الكيميائية الالتهابية (Cytokines)، مما يؤدي إلى حالة تشبه تجرثم الدم الشديد (Sepsis). كما يقوم الفيروس بإنتاج بروتينات سكرية (Glycoproteins) خاصة تمنع الخلايا المناعية من الاستجابة للإنترفيرون (المضاد الطبيعي للفيروسات في الجسم)، مما يشل دفاعات الجسم كلياً.
علاوة على ذلك، يهاجم الفيروس الخلايا المبطنة للأوعية الدموية، مما يؤدي إلى تلفها وتسرب السوائل والدم منها، وهو ما يفسر حدوث النزيف الشديد وفقدان حجم الدم والصدمة الوعائية.
يتشابه تشخيص الإيبولا في مراحله الأولى مع أمراض مدارية أخرى مثل الملاريا، والكوليرا، وحمى التيفوئيد. ولتأكيد الإصابة، يتم فحص عينات الدم في مختبرات متطورة ومجهزة بأعلى مستويات الأمان البيولوجي باستخدام:
تتمثل الصعوبة الكبرى في مكافحة المرض في ندرة مراكز التشخيص المتطورة والموظفين المدربين في المناطق النامية بأفريقيا، مما يتسبب في تأخر تشخيص الحالات وتفشي الوباء قبل السيطرة عليه.
لسنوات طويلة، اقتصرت رعاية مرضى الإيبولا على العلاج الداعم المحافظ، والذي يشمل تعويض السوائل المفقودة عبر الوريد، والحفاظ على مستويات الأكسجين وضغط الدم، وعلاج الالتهابات الثانوية. ومع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً طبياً كبيراً:
وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على عقار إنمازيب (Inmazeb) (الذي تنتجه شركة ريجينيرون) كأول علاج رسمي مرخص ومثبت الفعالية لعلاج عدوى فيروس إيبولا لدى البالغين والأطفال. يعتمد هذا العلاج على مزيج من الأجسام المضادة أحادية النسيلة التي تستهدف البروتين السكري للفيروس وتمنعه من دخول الخلايا.
الوقاية هي خط الدفاع الأول ضد إيبولا، وتعتمد على تدابير صارمة تشمل:
Loading ads...
كانت هذه أبرز المعلومات حول فيروس إيبولا، بما في ذلك أعراضه الشائعة مثل الحمى الشديدة، والإرهاق، وآلام العضلات، والنزيف في بعض الحالات المتقدمة، إضافة إلى أسبابه المرتبطة بالعدوى الفيروسية وطرق انتقاله بين البشر. كما تناولت المعلومات أساليب العلاج المتاحة، والتي تركز بشكل أساسي على الرعاية الداعمة، مثل تعويض السوائل، ومراقبة العلامات الحيوية، وتخفيف الأعراض، إلى جانب أهمية التشخيص المبكر والعزل الطبي للحد من انتشار العدوى وتحسين فرص التعافي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

الاحتفال بالعيد الوطني الجزائري
منذ 12 أيام
0





