ما أبرز أثر اقتصادي مباشر لتوترات الشرق الأوسط؟
ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية عالمياً.
لماذا خفّض البنك الدولي توقعات النمو العالمي؟
بسبب اضطرابات الطاقة والتقلبات المالية المرتبطة بالحرب.
تفرض التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط واقعاً اقتصادياً أكثر تعقيداً على الأسواق العالمية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من عودة موجات التضخم وتشدد السياسات النقدية واضطراب سلاسل الإمداد والطاقة.
وتكشف التقديرات الأخيرة للبنك الدولي عن تحوّل واضح في تقييم المؤسسات الدولية لمسار الاقتصاد العالمي، بعدما دفعت الحرب وارتفاع أسعار الطاقة والتقلبات المالية إلى خفض توقعات النمو لمعظم دول العالم.
ويمثل خفض توقعات النمو العالمي مؤشراً على اتساع تأثير التوترات الجيوسياسية، بعدما تحولت اضطرابات الطاقة والتضخم إلى عامل ضغط مباشر على مسار الاقتصاد العالمي والسياسات النقدية.
وفي تقريره الصادر في 11 يونيو 2026 حول "الآفاق الاقتصادية العالمية"، خفّض البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 2.5% خلال عام 2026، مقارنة بنحو 2.9% في 2025، في أدنى مستوى للنمو منذ تداعيات جائحة كورونا، مع توقعات بارتفاع معدل التضخم العالمي إلى نحو 4%.
وأشار التقرير إلى أن الحرب في الشرق الأوسط وما رافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة وإغلاق مضيق هرمز، أدّت إلى تصاعد الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف النقل والطاقة، ما عزّز احتمالات إبقاء البنوك المركزية أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
ووفق البنك الدولي، فإن ثلثي اقتصادات العالم تعرضت لمراجعات هبوطية في توقعات النمو، مع تحذيرات من أن استمرار اضطرابات الطاقة قد يدفع النمو العالمي للتراجع إلى 2.1%، فيما قد يهبط إلى 1.3% في حال ترافقت صدمة الطاقة مع اضطرابات مالية وفقدان الثقة بالأسواق.
وقال رئيس البنك الدولي أجاي بانغا، إن "المؤسسة مستعدة لتوفير نحو 60 مليار دولار دعماً وتمويلاً للدول الأكثر تضرراً، مع إمكانية رفع المبلغ إلى 100 مليار دولار خلال 15 شهراً إذا تفاقمت الأزمة، في إطار جهود احتواء التداعيات الاقتصادية المتسارعة".
كما حذر كبير الاقتصاديين في البنك الدولي، إندرميت جيل، من أن الاقتصاد العالمي بات أقل قدرة على الصمود مقارنة بسنوات سابقة، مشيراً إلى أن الأزمات المتلاحقة منذ جائحة كورونا مروراً بالحرب الروسية الأوكرانية وصولاً إلى توترات الشرق الأوسط أضعفت مرونة الاقتصاد العالمي ورفعت مستويات الضبابية والتضخم والدين العام.
وتصدرت أسواق الطاقة المشهد الاقتصادي العالمي مع تصاعد تداعيات الحرب، إذ توقع البنك الدولي أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 94 دولاراً للبرميل خلال 2026، بزيادة تقارب 36% مقارنة بعام 2025، في حال تراجعت الاضطرابات خلال يوليو المقبل.
وأوضح التقرير أن استمرار تعطل الإمدادات لفترة أطول قد يدفع أسعار النفط إلى حدود 115 دولاراً للبرميل، بالتزامن مع ارتفاع التضخم العالمي إلى 4.4%، وسط مخاوف من انتقال الضغوط إلى الأسواق المالية وتزايد التقلبات الاستثمارية.
ولم تقتصر التداعيات على النفط فقط، إذ تواجه اقتصادات الخليج والشرق الأوسط ضغوطاً متزايدة جراء اضطرابات الطاقة والتجارة، خاصة مع اعتماد عدد من الدول الخليجية بصورة شبه كاملة على مضيق هرمز في صادرات النفط والغاز.
وبحسب تقرير البنك الدولي، تراجع توقع نمو منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى 1.6% خلال 2026 مقارنة بـ4% في 2025، فيما هبطت توقعات نمو الدول المصدّرة للنفط في المنطقة إلى 0.3% فقط، نتيجة اضطرابات الإنتاج والتصدير وارتفاع تكاليف الشحن والإنفاق الدفاعي.
وفي المقابل، حافظت السعودية على أفضل توقعات النمو بين اقتصادات الخليج، مع تقديرات بنمو يبلغ 3.1% خلال 2026 رغم الضغوط الإقليمية، مستفيدة من مرونة البنية اللوجستية وخط أنابيب "شرق – غرب" الذي يخفف الاعتماد على مضيق هرمز، على أن يرتفع النمو إلى 4.9% في 2027.
أما الإمارات، فرجّح البنك تباطؤ نمو اقتصادها إلى 2.4% خلال 2026 مقارنة بـ5% في 2025، بينما قد تسجّل سلطنة عُمان نسبة نمو عند 2.4% مستفيدة من وقوع موانئها الرئيسية خارج نطاق المضيق.
كما أظهرت التقديرات ضغوطاً أشد على اقتصادات الكويت وقطر، إذ توقّع البنك انكماش الاقتصاد الكويتي بنسبة 6.4% خلال 2026 بسبب الاعتماد الكامل على مضيق هرمز في تصدير النفط، فيما رجّح انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 5.7% نتيجة الأضرار التي لحقت بإمدادات الغاز الطبيعي المسال.
ويرى الخبير الاقتصادي أحمد عقل أن تراجع النمو العالمي يمثل انعكاساً مؤقتاً فرضته اضطرابات أسواق النفط، في ظل التوترات الإقليمية التي أثرت بشكل سلبي على الملاحة.
- الأزمة أثبتت عدم واقعية البدائل الحالية للطاقة، مما يفرض على الدول الصناعية تعميق البحث عن مصادر بديلة وأكثر أماناً.
- ضغوط كلفة الشحن والتضخم ستدفع دولاً لتشجيع الصناعات المحلية وتنويع الإمداد، والمشهد المقبل يتضمن استثمارات ستعيد تشكيل هيكل النظام الاقتصادي مستقبلاً.
- تعافي الأسواق سيسير وفق مراحل متعددة تبدأ بانخفاض تكاليف النقل وعلاوات المخاطر سريعاً.
- عودة الإنتاج الكلي واستعادة ثقة المستثمرين في أسواق المنطقة، قد يستغرقان وقتاً أطول للوصول للمستويات السابقة.
- أداء اقتصادات الخليج كان ممتازاً بفضل تنويع الدخل وقوة الصناديق السيادية والاحتياطات الماليّة، والتحديات الراهنة منحت دول المنطقة ثقة أكبر للاستمرار في رؤاها الاستراتيجية.
- المرحلة القادمة ستشهد تعزيز المرونة الخليجية عبر زيادة التعاون البيني وابتكار مسارات تجارية جديدة.
- دعم الصناعات الوطنية وتحقيق الاكتفاء الذاتي يمثلان الركيزة الأساسية لتحصين المنطقة ضد الصدمات الخارجية.
Loading ads...
- الأزمة رسخت مكانة النفط كعصب رئيسي للاقتصاد لا يمكن الاستغناء عنه، ويتوقع أن توجه دول المنطقة نحو التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، وتوظيف التكنولوجيا لتأمين مسارات التجارة وحماية أمن الطاقة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






