في ظل الاضطرابات الإقليمية التي أربكت حركة الطيران في الشرق الأوسط خلال الأيام الأخيرة، أعلنت سوريا اتخاذ خطوة جديدة لإعادة تنظيم مسارات الطيران عبر مجالها الجوي. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع محاولات تدريجية لاستئناف الحركة الجوية من مطار حلب الدولي بعد فترة من التوقف.
وقال مسؤولون في قطاع الطيران إن فتح الممر الجوي الجديد يهدف إلى توفير مسارات بديلة وآمنة لشركات الطيران في وقت يشهد فيه المجال الجوي الإقليمي قيوداً واسعة بسبب التصعيد العسكري.
ممر جوي لجميع الشركات
نقلت وكالة “رويترز” عن رئيس هيئة الطيران المدني السوري عمر الحصري قوله إن الهيئة أعادت فتح ممر جوي يربط مدينة حلب في شمال البلاد بالبحر المتوسط، ليكون متاحاً لشركات الطيران الأجنبية وكذلك للخطوط الجوية السورية.
وأوضح الحصري أن الهدف الأساسي من الخطوة هو “تأمين مسارات تشغيل آمنة للطيران القادم والمغادر من مطار حلب الدولي ضمن شبكة المسارات الجوية المتاحة حالياً”، مشيراً إلى أن استخدام هذا الممر متاح لأي شركة طيران تلتزم بمعايير السلامة الدولية.
وأكد الحصري أن المسار الجديد لا يقتصر على الخطوط الجوية السورية، بل يمكن لشركات الطيران الأخرى استخدامه للعبور أو التشغيل عبر المجال الجوي السوري، وذلك وفق الإجراءات التنظيمية المعتادة والحصول على التصاريح اللازمة.
كما أعلنت هيئة الطيران المدني في بيان أنها أعادت تشغيل الممرات الجوية في القطاع الشمالي من المجال الجوي السوري باتجاه تركيا، بالتوازي مع إعادة تشغيل مطار حلب الدولي.
استئناف تدريجي للرحلات
وأفادت الهيئة بأن أولى رحلات الخطوط الجوية السورية غادرت مطار حلب الدولي متجهة إلى إسطنبول الخميس ووصلت بسلام، في خطوة تعكس بدء استئناف الحركة الجوية تدريجياً عبر المطار.
وأضاف الحصري أن شركة “الملكية الأردنية” ستستخدم هذا المسار الجوي أيضاً ضمن رحلتها المقررة من عمّان إلى حلب، في إطار استئناف الحركة الجوية بشكل تدريجي. ومن المقرر أيضاً تسيير رحلة جديدة الجمعة من حلب إلى مدينة جدة، مع دراسة إضافة وجهات أخرى انطلاقاً من حلب، من بينها العاصمة السعودية الرياض.
وبعد نحو أسبوع من اندلاع المواجهة الإقليمية، تبدو سوريا أقل تأثراً نسبياً بتطورات الصراع، خصوصاً بعد انتهاء الوجود العسكري الإيراني في البلاد عقب سقوط الرئيس بشار الأسد في أواخر عام 2024.
كما جرى إخلاء القواعد العسكرية الأميركية في سوريا خلال شهر فبراير الماضي، ما أبقى البلاد خارج نطاق الاشتباك المباشر في المواجهة الحالية.
اضطرابات حركة الطيران
توقفت حركة الطيران التجاري بشكل واسع في الشرق الأوسط بعد الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران ورد طهران بصواريخ وطائرات مسيرة استهدفت منطقة الخليج، ما أدى إلى إغلاق المجال الجوي في دول عدة بما في ذلك إيران وإسرائيل وقطر والإمارات والكويت والبحرين والعراق.
وألغيت آلاف الرحلات لشركات كبرى مثل طيران الإمارات، قطر إيرويز، الاتحاد للطيران، الخطوط الجوية التركية، الخطوط الجوية الفرنسية، كي إل إم، لوفتهانزا، دلتا إيرلاينز، ويز إير وغيرها، بينما اضطرت شركات أخرى لإعادة جدولة مساراتها لتجنب الأجواء المغلقة، ما أدى إلى زيادة التكاليف وتعطيل الملايين من الركاب.
وتوقفن حركة النقل الجوي التجاري إلى حد كبير في معظم أنحاء الشرق الأوسط، في حين بدأت بعض المطارات الكبرى مثل دبي الدولي تشغيل رحلات محدودة بينما بقي مطار حمد الدولي في قطر مغلقاً بالكامل.
انعكس هذا الاضطراب سلباً على شركات السفر والسياحة والأسواق الاقتصادية العالمية بما في ذلك أسعار النفط والتأمين على الطيران، وزاد الضغط على شركات الطيران لتعديل برامج رحلاتها، حيث اضطرت بعض الشركات لتشغيل رحلات أطول وأكثر تكلفة لتجنب الأجواء المغلقة.
وتبقى بعض المطارات تعمل بشكل جزئي لتخفيف الضغط، بينما تتابع السلطات وضع السلامة الجوية والتخطيط المستقبلي لمسارات الطيران في المنطقة عن كثب.
ملايين المسافرين علقوا في المطارات
وأسفرت قيود المجال الجوي وإلغاءات الرحلات عن ملايين المسافرين المتأثرين وعشرات الآلاف العالقين في مطارات الخليج والشرق الأوسط، حيث تم إلغاء نحو 23,000 إلى 25,000 رحلة جوية منذ بداية الحرب بحسب ما نقلت صحيفة “عكاظ”.
وأدى ذلك إلى تعطل أكثر من 4.4 مليون مقعد للمسافرين المخطط لهم قبل الحرب وفق بيانات شركة تحليلات الطيران (Cirium)، في مطارات رئيسية تشمل مطار دبي الدولي، حمد الدولي في الدوحة، أبوظبي، الشارقة، الكويت والبحرين، وسط إجراءات طارئة من شركات الطيران لإلغاء أو تأجيل رحلاتها.
كما أظهرت بيانات أخرى أن أكثر من مليون مسافر حول العالم تأثروا بإغلاق الأجواء وعمليات الإلغاء والتأجيل، في وقت تواصل فيه شركات الطيران وشركات المراقبة الجوية إعادة جدولة الرحلات وتقديم معلومات مساعدة للمسافرين العالقين. حيث اضطر آلاف الركاب إلى قضاء ساعات طويلة في مطارات مثل دبي ودوحة وبغداد بانتظار إعادة تأكيد مواعيد رحلاتهم.
Loading ads...
كما أطلقت بعض الدول، مثل الإمارات وقطر والأردن، خدمات الطيران المدني ورحلات إجلاء خاصة لمواطنيها ضمن برامج تنسيق مباشر مع شركات الطيران الوطنية لتحديد قوائم الركاب ونقاط التجمع والمغادرة إلى بلدانهم، بهدف تقليل أعداد العالقين وإعادتهم إلى أوطانهم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً
دبلوماسية إيران الإقليمية تحت المجهر
منذ 39 دقائق
0


