ساعة واحدة
191 ألف ساعة عمل ضائعة يوميا.. حواجز الاحتلال تستنزف اقتصاد الضفة
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026
تتجاوز كلفة القيود الإسرائيلية المفروضة على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية مجرد التأخير على الطرق والحواجز، لتطال الأجور والإنتاج والتجارة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد تراجعا متواصلا وارتفاعا في معدلات البطالة، مما يفاقم الأعباء المعيشية على الفلسطينيين.
وجاءت هذه المعطيات ضمن فقرة اقتصادية للجزيرة، سلطت الضوء على الخسائر الناجمة عن الحواجز والإغلاقات الإسرائيلية بالتزامن مع انتخابات الكنيست، وما تفرضه من قيود على حركة العمال والبضائع، في ظل تساؤلات بشأن استمرار آثارها الاقتصادية بعد انتهاء يوم الاقتراع.
وبحسب دراسة لمعهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني، تتسبب الحواجز وتأخيرات الحركة في إهدار أكثر من 191 ألف ساعة عمل يوميا في شمال الضفة الغربية ووسطها، بما يعكس حجم الوقت الإنتاجي الذي يخسره الفلسطينيون نتيجة القيود المفروضة على تنقلهم.
وتقدر الدراسة الكلفة الاقتصادية لهذه الساعات الضائعة بنحو 765 ألف دولار يوميا، لترتفع الخسائر المقدرة إلى 16.8 مليون دولار شهريا، ولا تتوقف الأعباء عند الوقت المهدور، إذ تضطر المركبات إلى سلوك طرق بديلة تزيد استهلاك الوقود وتكاليف النقل.
وتضيف المسارات البديلة أكثر من 19 ألف دولار يوميا إلى فاتورة الوقود، وفق البيانات المعروضة، فيما تشير بيانات النقل التي تناولتها الدراسة إلى تراجع الحركة بأكثر من 50%، في مؤشر على اتساع نطاق التعطل الذي يصيب الأنشطة الاقتصادية.
وتأتي هذه الخسائر في سوق عمل يعاني أصلا من أزمة حادة، إذ تجاوز معدل البطالة 27% خلال الربع الثاني من العام الجاري، بما يعادل نحو 284 ألف عاطل عن العمل، الأمر الذي يجعل تقييد حركة العمال عاملا إضافيا في تعميق الأزمة.
ولا تنفصل القيود الجديدة عن التراجع الذي سجله اقتصاد الضفة الغربية، فقد انكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4% في الربع الثاني من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما بلغت قيمته نحو 2.86 مليار دولار.
وبالتزامن مع انتخابات الكنيست، أعلنت سلطات الاحتلال إغلاق المعابر البرية خلال يوم الاقتراع، ومنعت العمال الفلسطينيين من الوصول إلى المستوطنات ومناطقها الصناعية، في خطوة تعطل مصادر دخل إضافية وتحد من حركة النشاط الاقتصادي المرتبط بعمل الفلسطينيين داخل تلك المناطق.
ولا تقتصر التداعيات على العمال وحدهم، إذ تمتد إلى المصانع والأنشطة التجارية وحركة البضائع، مع ارتفاع تكاليف النقل وتأخر وصول المنتجات، وتنعكس هذه الاختناقات على الدورة الاقتصادية في الضفة الغربية، حيث تتداخل خسائر الوقت والإنتاج مع الأعباء الإضافية التي يتحملها المستهلكون والتجار.
وتتفاقم الضغوط مع تزامن الإغلاقات مع موسم قطاف الزيتون، الذي يوفر مصدر دخل لأكثر من 100 ألف أسرة فلسطينية، وفق ما ورد في الفقرة الاقتصادية، كما أشير إلى أن الأمم المتحدة رصدت زيادة كبيرة في عمليات تخريب القطاع الزراعي الفلسطيني مقارنة بالعام الماضي.
ويضيف تعطل الوصول إلى الأراضي الزراعية وتقييد الحركة أعباء جديدة على الأسر العاملة في هذا القطاع، في وقت تتراكم فيه آثار القيود السابقة والإغلاقات المرتبطة بالأعياد الإسرائيلية، لتتحول الخسائر المتكررة إلى ضغط اقتصادي يتجاوز المناسبات المؤقتة.
وتبرز كلفة النقل باعتبارها أحد الأوجه المباشرة لهذه الأزمة؛ إذ تصل الخسارة الإضافية المرتبطة بالوقود إلى نحو 19 دولارا يوميا للسيارة، وفق الأرقام المعروضة، بينما تصل الكلفة السنوية المقدرة إلى نحو 6 ملايين دولار، بما يضيف أعباء جديدة على الفلسطينيين.
وتكشف هذه الأرقام أن أثر الحواجز لا يقتصر على ساعات الانتظار، بل يمتد إلى تقليص الإنتاج ورفع تكاليف انتقال العمال والبضائع وإضعاف النشاط التجاري، كما تتحمل السلطة الفلسطينية تبعات هذا التراجع من خلال انعكاساته على الاقتصاد والإيرادات والقدرة على مواجهة الأعباء المتزايدة.
وبينما ترتبط بعض القيود بإجراءات معلنة خلال الانتخابات، فإن الخسائر المتراكمة تشير إلى أن انتهاء يوم الاقتراع لا يعني بالضرورة استعادة النشاط الاقتصادي بصورة فورية؛ فتعويض الوقت الضائع واستئناف الإنتاج والتجارة يظلان مرتبطين بمدى استمرار القيود المفروضة على الحركة.
Loading ads...
وهكذا، تتحول الحواجز والإغلاقات إلى استنزاف يومي للاقتصاد الفلسطيني، تتجاوز كلفته الوقود والأجور لتشمل فرص العمل والإنتاج والقدرة الشرائية، في وقت يواجه فيه اقتصاد الضفة الغربية تراجعا وبطالة مرتفعة، ما يجعل حرية الحركة عاملا أساسيا في تخفيف أعبائه.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

الجينات وحدها لا تفسّر سلوكنا
منذ 10 دقائق
0



