ساعة واحدة
"من إدلب الخضراء إلى قلعة سلمية".. ذاكرة الثورة ومساحات للتقارب السوري
الأحد، 17 مايو 2026
شهدت مدينة سلمية فعالية حملت عنوان "من إدلب الخضراء إلى قلعة سلمية.. وهذه قصتنا"، نظمها ناشطو الحراك المدني من إدلب وسلمية، في خطوة هدفت إلى استحضار ذاكرة الثورة السورية والتأكيد على مبادئها الجامعة ووحدة الشعب السوري.
وشارك في الفعالية منشدو الثورة وشخصيات دينية وسياسية من عدة محافظات، إلى جانب فقرات ثقافية وحوارية وفنية عكست تنوع التجربة السورية ورسائل التعايش والعدالة والاعتراف بالضحايا.
قال محمد الخاني ناشط من محافظة إدلب وأحد منظمي الحملة في تصريح لموقع تلفزيون سوريا إن حملة "هذه قصتي وهذه قصتنا" انطلقت قبل مدة بعد سقوط النظام المخلوع واستمرت بتحقيق حضور وتفاعل لافت، قبل أن يتراجع نشاطها بشكل مؤقت نتيجة للظروف العامة التي مرت بها البلاد.
وأضاف أن الحملة استعادت نشاطها مؤخرًا عبر تنظيم سلسلة فعاليات، بدأت في مدينة مصياف، ثم انتقلت إلى مدينة سلمية ضمن مسار يهدف إلى إعادة إحياء الذاكرة السورية المشتركة.
وأوضح الخاني أن الحملة تقوم على فكرة سرد الرواية السورية بكل ما حملته السنوات الأربع عشرة الماضية من أحداث وتحولات، من خلال تسليط الضوء على قصص الشهداء والمعتقلين والمهجّرين، وتوثيق مسار الصراع وما خلّفه من معاناة إنسانية واسعة أثرت في السوريين بمختلف مناطقهم وانتماءاتهم.
وأشار إلى أن الحملة لا تقتصر على استعادة الذاكرة وتوثيق الألم السوري، بل تسعى أيضًا إلى تعزيز التقارب بين السوريين وإعادة بناء المساحات المشتركة بينهم بعد سنوات طويلة من الانقسام والتشظي.
لافتًا إلى أن فعالية سلمية عكست هذا التوجه بصورة واضحة، إذ جمعت مشاركين من مختلف المدن والمحافظات السورية، ومن خلفيات اجتماعية ودينية متنوعة، تحت عنوان "هذه قصتي وهذه قصتنا"، في رسالة تؤكد وحدة السوريين رغم اختلاف تجاربهم خلال سنوات الحرب.
وأوضح الخاني أن فعالية سلمية تضمنت مجموعة واسعة من الأنشطة والبرامج الثقافية والحوارية والفنية التي هدفت إلى إحياء الذاكرة الوطنية وتكريم تضحيات السوريين، إلى جانب ترسيخ قيم العدالة والاعتراف المتبادل بين أبناء المجتمع السوري.
وأضاف أن الفعالية احتضنت سلسلة من الجلسات الحوارية التي ناقشت قضايا محورية تتصل بالمرحلة السورية الراهنة، وفي مقدمتها العدالة الانتقالية، وتأثير سنوات النزاع على النسيج الاجتماعي، إضافة إلى سبل تعزيز السلم الأهلي والمصالحة المجتمعية.
وأشار إلى أن هذه الجلسات شهدت نقاشات معمقة عكست الحاجة إلى مقاربة وطنية شاملة تعالج الانتهاكات التي تعرض لها السوريون خلال سنوات الحرب، وتؤسس لمرحلة قائمة على الإنصاف والمساءلة والاعتراف بالضحايا.
كما استعرضت الفعالية شهادات إنسانية مؤثرة، من بينها شهادة تناولت معاناة النساء المعتقلات بعد الإفراج عنهن، وما واجهنه من وصم اجتماعي ونبذ وتمييز، رغم ما تعرضن له من انتهاكات ومعاناة داخل السجون.
وأكد الخاني أن هذه الشهادات سلطت الضوء على التحديات النفسية والاجتماعية التي ما تزال تواجه الناجين والناجيات من الاعتقال، وأبرزت أهمية تغيير النظرة المجتمعية تجاه الضحايا بوصفهم أصحاب كرامة وتجارب نضالية تستحق الاحترام والدعم.
ولفت الخاني إلى أن من أبرز ما ميّز الفعالية تنفيذ جدارية فنية كبيرة عند مدخل مدينة سلمية، امتدت من منطقة الجبل الأخضر حتى القلعة، وجسدت بصريًا ذاكرة السوريين المشتركة خلال سنوات الثورة.
وأضاف أن الفعالية اتسمت بمستوى عالٍ من التنظيم والتنوع، وضمّت فقرات متعددة عكست وحدة معاناة السوريين وتطلعاتهم نحو مستقبل أكثر عدالة.
وأشار أيضًا إلى أن مشاركة رجال دين من مختلف المكونات، شكّلت رسالة رمزية أكدت أهمية التعايش المشترك، وأن السوريين قادرون، رغم اختلاف انتماءاتهم، على الاجتماع حول قيم الحرية والكرامة والعدالة.
Loading ads...
وختم الخاني بالقول إن ما شهدته السلمية يمثل صورة لسوريا التي يحلم بها السوريون، سوريا جامعة تقوم على الاعتراف بالذاكرة والإنصاف والمصالحة الوطنية كأساس لبناء مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


