ساعة واحدة
من "فلسطين حرة" إلى ضغوط داعمي الاحتلال.. كواليس أزمة حفل شيران بأمريكا
الأحد، 20 سبتمبر 2026
شهدت الجولة الغنائية العالمية "لوب تور (loop tour)" لنجم البوب البريطاني إد شيران أزمة سياسية وفنية غير مسبوقة، بعدما تحول هتاف مؤيد للقضية الفلسطينية إلى مواجهة علنية مع نفوذ مالكي الملاعب والمسارح في الولايات المتحدة إثر استبعاد مغني الراب الأمريكي "ماكليمور" الداعم للقضية الفلسطينية.
ونستعرض في التقرير تداخل الفن بالسياسة، لنلقي الضوء على تطورات موقف شيران، ودور الملياردير روبرت كرافت في مسار الأزمة وتصاعد تداعياتها.
بنى رجل الأعمال الأمريكي اليهودي كرافت ثروته في البداية عبر قطاع التجارة وتصدير الورق، قبل أن يتحول إلى واحد من أبرز أقطاب عالم الرياضة والترفيه في الولايات المتحدة.
واكتسب كرافت شهرته بفضل ارتباطه بفريق كرة القدم الأمريكية "نيو إنغلاند باتريوتس" حيث اشترى الفريق عام 1992 مقابل 172 مليون دولار، لتتفجر قيمته الاستثمارية وتصل اليوم إلى نحو 3.7 مليارات.
ويمتلك ملعب "غيليت" بمدينة فوكسبره بولاية ماساتشوستس. ويعرف عن كرافت اتصالاته واسعة النطاق بالأوساط السياسية، إذ تبرع عبر السنين للعديد من القضايا والمبادرات السياسية، من بينها تقديم مليون دولار للمساهمة في احتفالات تنصيب الرئيس دونالد ترمب عام 2017.
يُعتبر كرافت من أبرز الداعمين لإسرائيل، حيث تبرع بملايين الدولارات على مدار سنوات طويلة لتطوير ورعاية رياضة كرة القدم الأمريكية في إسرائيل.
وعام 2019، منحه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما يُعرف بـ"جائزة نوبل اليهودية" (جائزة بريشيت) واصفا نتنياهو حينها بأنه "صديق وفي" لإسرائيل.
وعلى صعيد الملفات الجدلية، ورد اسم كرافت في وثائق سرية عدة ومحاضر رسمية، أهمها وثائق المجرم المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، إذ ظهر اسم كرافت مرات عدة في ملفات أفرجت عنها وزارة العدل بشأن هذه القضية.
وشارك إبستين مع أحد معارفه رابط مقال عن أوراق بارادايس (وثائق تم تسريبها تتعلق بملذات ضريبية) وكرافت، كما كتب إبستين إلى المحامي جاك غولدبرغر، الذي ساعد في التوسط لإبرام صفقة إقرار بالذنب مع إبستين عام 2008 "عليك أن تعرف بشأن مسألة سابقة تتعلق بكرافت وقد تظهر إلى العلن. نتحدث لاحقا" دون أن تتضمن الوثائق تفاصيل إضافية لتوضيح تلك المسألة.
اندلعت شرارة الأزمة الأولى في 4 سبتمبر/أيلول الجاري، خلال حفل غنائي أقيم ضمن جولة إد شيران على أرض ملعب "ميتلايف" في منطقة إيست راذرفورد بولاية نيوجيرسي. وأثناء صعوده على المسرح في الفقرة الافتتاحية، هتف مغني الراب الأمريكي ماكليمور بعبارة "فلسطين حرة" أمام آلاف الحاضرين.
وأثار هذا الهتاف المؤيد للفلسطينيين "موجة غضب عارمة وسخطا كبيرا" لدى مالكي الملاعب الأمريكية المستضيفة للجولة الغنائية، والذين ينتمي معظمهم لأوساط داعمة لإسرائيل، وفي مقدمتهم كرافت.
وشكل هذا الموقف بداية الصدام، إذ كان إد شيران يعتمد سابقا الحياد السياسي، وكتب عبر حسابه في إنستغرام أن جمهور حفلاته لا ينتظر منه تقديم "منبر سياسي".
لم يتأخر رد فعل كرافت، حيث كشف منشور لماكليمور عبر إنستغرام أن كرافت أبلغ إد شيران بشكل مباشر بأنه لن يسمح لمغني الراب الأمريكي بالغناء أو الصعود على مسرح "ملعب غيليت" بمدينة فوكسبره، وهو الملعب المقرر أن يستضيف حفلين لشيران يومي 25 و26 سبتمبر/أيلول الجاري.
ولم يقتصر الأمر على ملعبه فقط، بل قاد كرافت بالتنسيق مع ملاك ملاعب آخرين حملة ضغط وإنذار، حيث أبلغوا شيران بوضوح أنه لن يُسمح له بالغناء أو إقامة حفلاته في أماكنهم وملاعبهم إطلاقا إذا استمر ماكليمور مشاركة في الجولة.
وأمام هذا التهديد بإلغاء الجولة، تم استبعاد ماكليمور من العروض الافتتاحية، ونفى إد شيران مسؤوليته المباشرة عن قرار الإبعاد، ملقيا المسؤولية على الجهة المنظمة للجولة.
أثار قرار الخضوع لشروط ملاك الملاعب تداعيات واسعة داخل كواليس الجولة وخارجها، إذ اتهم منتقدون إد شيران بالضعف وعدم التصدي لنفوذ الملياردير كرافت ومالكي الملاعب، وانطلقت على الفور دعوات واسعة لمقاطعة حفلات شيران الغنائية.
وتضامنا مع ماكليمور ودعما للشعب الفلسطيني، أعلن 4 فنانين آخرين كانوا يشاركون في تقديم العروض الافتتاحية للجولة انسحابهم على الفور، وأصدروا بيانات علنية تؤكد دعمهم للفلسطينيين ورفضهم لقرار الاستبعاد.
وجد إد شيران نفسه فجأة بدون فنانين يفتتحون حفلاته، وسط أجواء من العزلة والضغط الجماهيري والإعلامي الشديد.
في 19 سبتمبر/أيلول الجاري، وعلى ملعب "لينكولن فاينانشال فيلد" في مدينة فيلادلفيا، أحيا إد شيران أول حفل له منذ اندلاع الأزمة، واستغله لكسر صمته السياسي والاعتذار لجمهوره.
واعترف شيران بأنه اضطر لاتخاذ قرارات صعبة وارتكب أخطاء قائلا وهو متأثر "أعتذر بشدة. أنا آسف جدا جدا" متراجعا عن موقفه الحيادي السابق.
ووجه شيران انتقادات مباشرة غير مسبوقة لمعاملة إسرائيل لسكان قطاع غزة وللحرب العسكرية، واصفا إياها بأنها "كارثية غير مبررة وغير متناسبة" مضيفا أن قلوبهم انكسرت لحجم الدمار وخسارة أرواح المدنيين والأطفال.
كما انتقد "الظلم الممنهج" وتوسع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة تحت ائتلاف الحكومة الإسرائيلية اليميني. كما انتقد قيام أصحاب الملاعب، بمن فيهم كرافت، بفرض موافقة مسبقة وتدقيق في محتوى العروض الفنية، واصفا ذلك بأنه "أمر لا ينبغي أن يحدث أبدا في العالم الحر".
وقد اضطر شيران لبدء الحفل وحيدا دون فقرة افتتاحية، ثم استعان بـ5 موسيقيين تدربوا على أغانيه في 3 أيام فقط، موجها الشكر لهم لإنقاذ موقفه في "أسبوع لا يرغب فيه أحد في الوقوف معي على المسرح".
وشهدت أروقة حفل فيلادلفيا ومحيطه الخارجي انقساما وردود أفعال متباينة، إذ تجمع عشرات من المتظاهرين المؤيدين للقضية الفلسطينية على بُعد نحو نصف ميل خارج ملعب "لينكولن فاينانشال فيلد" ملوحين بالأعلام الفلسطينية وهاتفين "فلسيطين حرة".
وأكد المنظمون للمظاهرات أن هدفهم هو الحديث مع الجمهور حول الأوضاع الميدانية في قطاع غزة، وتسليط الضوء على الجماعات المحلية المدافعة عن الفلسطينيين.
وتباينت وجهات نظر الجمهور الحاضر للحفل، حيث صرحت المعلمة جوي فان رولر لوكالة رويترز بأنها تدعم كلا من شيران وماكليمور وأن "الأمر متعلق بالموسيقى ولا داعي لأن يكون سياسيا".
وفي المقابل، رأى المصمم خافيير هرنانديزأنه "ما كان ينبغي لماكليمور التحدث في السياسة لأن ذلك يمنح فرصة لإحداث فوضى، وكان يجدر به ترك الأمر وشأنه".
Loading ads...
وتأتي الحادثة في وقت تصاعدت فيه الأصوات المؤيدة للفلسطينيين بالولايات المتحدة وأوروبا، والمنددة بحرب الإبادة الجماعية على غزة التي أسفرت منذ بدء العدوان الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول 2023 عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة نحو 175 ألفا آخرين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





