5 ساعات
مأزق نموذج التوصيل الأمريكي.. تكاليف تتصاعد وخدمة تفقد توازنها
الإثنين، 20 أبريل 2026

قد يواجه المستهلكون وأصحاب الأعمال الصغيرة، خصوصًا في المناطق الريفية داخل الولايات المتحدة. ارتفاعًا بتكاليف الشحن وتراجعًا في موثوقية خدمات التوصيل، وذلك نتيجة اتفاق جديد بين شركة «أمازون» وهيئة البريد الأمريكية «يو إس بي إس»، والذي يقضي بخفض حجم الشحنات التي تمر عبر البريد الأمريكي.
وبموجب هذا الاتفاق المقترح، والذي لا يزال يحتاج إلى موافقة لجنة تنظيم البريد. تقلل «أمازون» عدد الطرود التي ترسلها عبر «يو إس بي إس» بنحو 20%؛ أي ما يقارب 200 مليون شحنة سنويًا، مع تحويل جزء أكبر من عمليات التوصيل إلى شبكتها اللوجستية الخاصة.
بينما يرى خبراء في قطاع الخدمات اللوجستية أن هذا التحول يؤدي إلى إعادة توزيع العبء المالي على هيئة البريد الأمريكية. حيث تضطر إلى تغطية تكاليف شبكتها الوطنية عبر عدد أقل من الطرود. ما يفرض ضغوطًا مباشرة على الأسعار وجودة الخدمة.
وقال ساتيش جندل؛ رئيس شركة «شيب ماتريكس» المتخصصة في التحليلات اللوجستية: «عندما يحول شاحن كبير مثل أمازون. جزءًا من حجم الشحنات بعيدًا عن البريد الأمريكي، فإن ذلك يتطلب إما رفع الأسعار على العملاء الآخرين أو خفض مستويات الخدمة لتقليل التكاليف».
في حين أضاف أن التأثيرات الأولية سوف تظهر بالمناطق التي تعتبر أكثر تكلفة في التوصيل. وهي غالبًا الأقل كثافة سكانية.
بينما يرى خبراء أن اقتصاديات التوصيل في «المرحلة الأخيرة» من عملية الشحن تعتمد بشكل أساسي على عاملين: حجم الشحنات وكثافة الطلب.
كما قال مانيش كابور؛ مؤسس ومدير تنفيذي لشركة «غروث كاتاليست غروب». والمتخصص في سلاسل الإمداد والتوصيل: «إن 20% من الأمريكيين يعيشون في مناطق ريفية، وأمازون يمكنها التوصيل هناك. لكن حجم الطلب وكثافة الشحنات يكونان أقل، وبالتالي تنخفض وتيرة التوصيل وترتفع التكلفة».
كذلك أشار إلى أن انخفاض كثافة التوصيل يعني أن السائقين يقطعون مسافات أطول مقابل عدد أقل من الطرود. وهو ما يزيد تكلفة كل عملية توصيل.
وكانت أمازون أعلنت في وقت سابق خططًا لاستثمار نحو 4 مليارات دولار لتعزيز خدمات التوصيل في المدن الصغيرة والمناطق الريفية، في محاولة لتقليل الفجوة بالخدمة.
في حين توضح بيانات قطاع الشحن أن التوصيل إلى المناطق الريفية أكثر تكلفة بطبيعته. حيث تشمل الرسوم الإضافية في بعض الحالات ما يصل إلى 16.50 دولار للمناطق النائية، وحوالي 8.85 دولار للمناطق الريفية.
وقالت أمريتا بهاسين؛ الرئيسة التنفيذية لشركة «سوتيرا» المتخصصة في إعادة الشحن العكسي: «المناطق الريفية والشركات الصغيرة تشعر بارتفاع الأسعار أولًا. بينما قد تكون الشركات الكبرى ذات العقود طويلة الأجل محمية على المدى القصير».
علاوة على ذلك يؤكد خبراء أن نظام التوصيل في الولايات المتحدة غير متساوٍ بالفعل. إذ تختلف جودة وسرعة الخدمة بشكل كبير حسب الموقع الجغرافي.
كما تُظهر بيانات «شيب ماتريكس» أن معدلات التسليم في الوقت المحدد بالمناطق الريفية أقل بنحو 5% إلى 7% مقارنة بالمناطق الحضرية. حيث تتراوح نسب الالتزام بين 94% و96%.
وفي بعض المناطق النائية لا يتم تقديم خدمة التوصيل يوميًا، وقد تصل الطرود في أيام متناوبة، خاصة في خدمات الشحن منخفضة التكلفة.
وقال كابور: «تجربة التجارة الإلكترونية في الولايات المتحدة ليست متساوية. سكان نيويورك يحصلون على خدمة أسرع وأرخص مقارنة بمن يعيشون في مناطق ريفية مثل كانساس».
لا تزال «أمازون» ترسل أكثر من مليار طرد سنويًا عبر هيئة البريد الأمريكية. ما يجعلها أكبر عميل للهيئة، وتمثل نحو 15% من إجمالي حجم الشحن.
لكن تقليص نحو 200 مليون طرد سنويًا يؤدي إلى تقليل حجم الإيرادات التي تساعد البريد الأمريكي على تغطية تكاليف تشغيل شبكته الوطنية.
وقالت أمريتا بهاسين: «إذا انخفض حجم الشحن الإجمالي، فإن التكاليف لا تنخفض بنفس النسبة. ما يعني أن تكلفة كل طرد سترتفع عادة».
ويأتي ذلك في وقت حساس بالنسبة لهيئة البريد الأمريكية، التي تسعى لرفع أسعار الطوابع وتطبق رسومًا إضافية على الطرود بنسبة 8%، في ظل خسائر مالية متراكمة.
سجلت هيئة البريد الأمريكية خسائر تقارب 9 مليارات دولار العام الماضي، وأكثر من 100 مليار دولار منذ عام 2007، كما حذرت من احتمال نفاد السيولة النقدية بحلول أوائل عام 2027.
وفي ظل تراجع البريد التقليدي أصبحت الطرود عنصرًا أساسيًا في إيرادات الهيئة، وهذا يجعل كبار العملاء مثل أمازون أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وقال كريج ديكر؛ مدير عام في شركة «براون جيبنز آند كومباني»: «العملاء الكبار ضروريون لتغطية التكلفة الأساسية للشبكة. وحتى لو لم يكونوا دائمًا الأكثر ربحية فإن حجمهم يساعد على تمويل التشغيل العام».
يرى خبراء أن استمرار اعتماد أمازون على البريد الأمريكي في المناطق الريفية ليس نتيجة قيود، بل خيار اقتصادي.
وقال مانيش كابور: «في المناطق منخفضة الكثافة، يكون البريد الأمريكي أكثر كفاءة من تشغيل شبكة توصيل خاصة. لذلك هو خيار اقتصادي منطقي».
ولفت إلى أن البريد الأمريكي، كونه ملزمًا قانونيًا بتوصيل البريد إلى كل عنوان داخل الولايات المتحدة، يستطيع توزيع التكاليف على نطاق واسع، وهو ما لا تستطيع أمازون تحقيقه بنفس الكفاءة في هذه المناطق.
يتوقع خبراء أن تكون الشركات الصغيرة من أكثر المتضررين. إذ تعتمد على البريد الأمريكي كخيار منخفض التكلفة للتوصيل إلى جميع أنحاء البلاد، وغالبًا ما تضطر إلى تمرير التكاليف الإضافية للمستهلكين.
وقال كابور: «ما يزيد على 60% من مبيعات أمازون تأتي من بائعين خارجيين، كثير منهم شركات صغيرة، وهؤلاء يتحملون جزءًا من زيادة التكلفة».
أما بالنسبة للمستهلكين فقد يظهر التأثير في صورة أسعار أعلى، أو رسوم شحن إضافية، أو فترات تسليم أطول، بحسب الموقع الجغرافي.
Loading ads...
في النهاية يعكس الاتفاق بين أمازون والبريد الأمريكي تحولًا أوسع في قطاع التوصيل داخل الولايات المتحدة. حيث تعيد الشركات الكبرى رسم خريطة الخدمات اللوجستية، بينما تتسع الفجوة بين المناطق الأكثر كثافة سكانية وتلك الأقل حظًا في الوصول إلى خدمات سريعة وموثوقة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





